قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

وزير الخارجية السوري: أسقطنا مشاريع التقسيم وحقوقنا في الجولان لن تسقط

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني
وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني

أكد أسعد الشيباني، وزير الخارجية السوري، أن سوريا تعود إلى محيطها العربي ودورها في حماية السلم الإقليمي، مشددا على أن دمشق باتت شريكا فاعلا في حماية الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وأكد الشيباني خلال كلمته اليوم أمام مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، أن بلاده تسعى إلى بناء مرحلة جديدة قوامها الشفافية المطلقة والتعاون الوثيق.

وأعرب عن تمنياته بالتوفيق للأمين العام للجامعة العربية نبيل فهمي، وللجمهورية التونسية خلال رئاستها الحالية للمجلس، كما وجه الشكر إلى مملكة البحرين على إدارتها للدورة السابقة، وإلى جمهورية مصر العربية على استضافتها أعمال الدورة.

ووجه الشيباني دعوة إلى الدول العربية لزيارة دمشق، قائلا إن سوريا التي خرجت من أتون الحرب وتمسكت بانتمائها إلى أمتها العربية، تدخل مرحلة جديدة من التعافي والبناء، مؤكدا أن السوريين ماضون في استعادة بلدهم وتعزيز مكانته العربية.

وقال إن مشاركة سوريا في اجتماعات الجامعة العربية كانت قد علقت في نوفمبر 2011، معتبرا أن اجتماع اليوم يمثل إغلاقا نهائيا لتلك الحقبة وتداعياتها، بعد خمسة عشر عاما قاسية تركت آثارا ثقيلة على البلاد.

وأوضح أن الاقتصاد السوري ينهض من تحت الركام، فيما يعاد بناء مؤسسات الدولة، بينما لا تزال الجراح المجتمعية التي خلفها النظام السابق عميقة، مؤكدا أن معالجتها تتم عبر العدالة والمصارحة، وبما يعزز مسار الحل الوطني.

وأشار إلى أن سوريا تمضي بثبات في تنفيذ خريطة الطريق التي عملت عليها مع الدول العربية الشقيقة لإرساء السلام في البلاد، وضمان اندماج جميع مكوناتها في نسيجها الوطني وتمتع أبنائها بكامل حقوق المواطنة وواجباتها.

وشدد على أن دمشق تقف بحزم أمام أي محاولة لتقويض هذا المسار، مؤكدا حصرية السلاح وقرار الردع بيد الدولة، بما يحمي السوريين في وطن واحد، ويفتح المجال أمام الحوار وعودة المهجرين وإعادة البناء، ويقطع الطريق على دورات العنف.

وأضاف أن السوريين، رغم التحديات التي واجهتهم منذ دخول دمشق، تمكنوا خلال عشرين شهرا من تحقيق خطوات كبيرة في إدارة الأزمة وإعادة إعمار البلاد، والعمل على تحويل سوريا من بلد مأساوي إلى دولة تسعى إلى النهضة والتقدم، بعد عقود من الدمار والاستبداد والتخريب الممنهج.

وأكد أن السوريين، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، حققوا خلال هذه الفترة إنجازات وصفها بالمفصلية، كان تحقيقها يبدو في السابق ضربا من المستحيل، مشيرا إلى طي صفحة الاستبداد وإرساء عهد جديد يقوم على العدل والسيادة.

وأوضح أن السلطات أفرغت السجون من المعتقلين وفككت الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السابق، بما أتاح للسوريين استعادة حريتهم، كما جرى تسجيل الفصائل المسلحة وإعادة بناء الجيش الوطني على أساس حصر السلاح بيد الدولة.

وأشار إلى ملاحقة المتورطين في جرائم الحرب والانتهاكات بحق الشعب السوري وتقديمهم إلى العدالة، إلى جانب فتح الأبواب أمام منظمات حقوق الإنسان المستقلة لممارسة دورها بصورة علنية، معتبرا ذلك خطوة تؤسس لمرحلة جديدة من الشفافية.

إسقاط مشاريع التقسيم

وعلى الصعيد السيادي، أكد الشيباني أن سوريا وحدت البلاد وأسقطت مشاريع التقسيم ومحاولات سلب أجزاء من أراضيها، مشيرا إلى ما وصفه بقصة نجاح وطنية في الشمال الشرقي، استعادت بموجبها الجزيرة السورية إلى قلب الوطن عبر تفاهم سلمي أعاد مؤسسات الدولة إلى كامل الحدود.

وأضاف أن ذلك تزامن مع قرارات أنهت عقودا من التهميش، وأعادت للأكراد حقوقهم المشروعة، ورسخت مكانتهم ركنا أساسيا في الهوية السورية الجامعة.

وأكد أن هذه التجربة تقدم دليلا على قدرة السوريين على تضميد جراحهم بأنفسهم، وتحويل التنوع الثقافي إلى طاقة بناء تحافظ على وحدة البلاد وتصون استقلالها.

وقال إن السيادة لا تكتمل إلا بمتانة المؤسسات، مشيرا إلى أن المسار الداخلي انطلق من البرلمان الذي اختار الشعب أعضاءه بإرادته الحرة، في أول مجلس شعب في سوريا الحديثة، بما يعكس تنوع المجتمع السوري ومرحلة البناء الشامل.

وفي قطاعي الأمن والدفاع، أوضح الشيباني أنه جرى إعادة هيكلة المؤسسات الوطنية لتتفرغ لمهام حماية الحدود وصون السيادة، وترسيخ عقيدة عسكرية تنهي فوضى السلاح وتحتكر حق الردع وتبسط مظلة الأمان للشعب السوري.

وأكد أن معركة سوريا الحقيقية هي معركة العقول، مشيرا إلى وضع التربية والتعليم العالي على رأس الأولويات، وإعادة مئات الآلاف من الأطفال والشباب من المخيمات إلى المدارس والجامعات، والعمل على ترميم المؤسسات التعليمية لتكون حواضن للفكر ومقاصد للإبداع وحصنا يحمي الأجيال من الضياع.

وأضاف أن هذا المسار الأمني والمعرفي تزامن مع مسار اقتصادي يضع كرامة المواطن في المركز، مشيرا إلى إنهاء أزمات السلع الأساسية وزيادة الأجور وإطلاق عجلة الإنتاج الوطني، بما يعزز اعتماد البلاد على سواعد أبنائها وخيرات أرضها.

وقال إن سوريا بدأت تجني ثمار هذه الجهود، مشيرا إلى إلغاء قانون قيصر ورفع العقوبات الأمريكية والأوروبية وشطب سوريا من قوائم الدول الراعية للإرهاب، بعد عقود من العزلة، إلى جانب نجاحها دبلوماسيا في تحييد قوى كانت تقف طويلا ضد إرادة الشعب السوري.

وأشار إلى انتقال سوريا من خمس سفارات عاملة في دمشق عشية ما وصفه بالتحرير، إلى علاقات دولية مع أكثر من مئة دولة، مؤكدا أن دمشق باتت تسعى إلى تأسيس مرحلة جديدة من الشفافية والتعاون.

وأكد أن استقرار المنطقة يمثل أساسا لتكاملها، مشيرا إلى أن الموقع الجغرافي لسوريا يؤهلها للقيام بدور طبيعي كحلقة وصل وجسر حيوي بين القارات والمصالح.

وأوضح أن دمشق تعمل على تأسيس شبكة من الترتيبات العميقة القائمة على الربط الإقليمي، بما يتيح فتح ممرات التجارة وتأمين تدفق الطاقة، بهدف تحويل الحدود من منابع للتوتر الأمني إلى شرايين للتنمية المستدامة.

وأعرب عن أمل بلاده في أن تنخرط سوريا فورا في برامج المنظمات والصناديق العربية لعام 2027، بما يسهم في انتقال عجلة الإنتاج من داخل البلاد إلى الدول والجيران والأشقاء ومنها إلى العالم.

كما وجه دعوة إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية للمشاركة في معرض الصناعات العربية المرتقب في دمشق عام 2027، ليكون منصة لانطلاق اقتصادي تشاركي وبيئة استثمارية آمنة.

وأكد الشيباني أن سوريا تعود إلى موقعها كداعم وسند ومكون أساسي في منظومة الأمن القومي العربي، مشيرا إلى أنه منذ بدء الحرب الأخيرة أعلنت دمشق تضامنها الكامل مع دول الخليج والأردن في مواجهة الاعتداءات الإيرانية التي طالتها.

وشدد على أن أمن العمق العربي امتداد طبيعي للأمن السوري، رافضا بشكل قاطع تحويل أي أرض عربية إلى ساحة لتصفية حسابات الآخرين أو منصة لأي عدوان.

وأشار إلى أن سوريا طرحت بوضوح مسارات للحوار والتعاون الأمني والاقتصادي، لاسيما مع دول الجوار، مع رفض التدخل العسكري المباشر لحل الأزمات الناجمة عن انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

وفيما يتعلق بالجولان السوري المحتل، أعرب الشيباني عن تقديره للمواقف العربية الرافضة لأي خطوات تستهدف ضم الأراضي المحتلة، مطالبا بتكليف المجموعة العربية في نيويورك بتضمين إدانة هذه الخطوات في قرار الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وإبلاغ بوغوتا رسميا بأن الحقوق العربية غير قابلة للتصرف.

وأكد أن هذه التطورات السياسية تتزامن مع تصعيد إسرائيلي، قال إنه يترجم مقاربة احتلالية تهدف إلى استنزاف الوقت وفرض مناطق نفوذ جديدة والتشويش على مسار التعافي السوري.

وشدد على أن دمشق ترفض الانجرار إلى صراع يستنزف جهودها في إعادة بناء البلاد، مؤكدا في المقابل تمسكها بخيار الحل الدبلوماسي والعمل لتحقيقه.

وأوضح أن سوريا منخرطة في مفاوضات برعاية أمريكية تهدف إلى إنهاء الاعتداءات والاعتقالات والتوترات والانسحاب إلى خطوط ما قبل 8 ديسمبر 2024، مع العودة الكاملة إلى الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق فصل الاشتباك لعام 1974.

وأكد أن هذا المسار يهدف إلى تكريس السيادة السورية على الجولان والحفاظ على الحق السيادي الكامل في بناء الجيش الوطني، موجها الشكر إلى الأمانة العامة للجامعة العربية على مبادرتها إلى إصدار بيان وزاري بشأن الأراضي المحتلة، مطالبا بأن يرد اسم الجولان فيه بصورة صريحة وواضحة.

واختتم الشيباني كلمته بالتأكيد على أن سوريا ستشهد خلال السنوات المقبلة، وفق تعبيره، ولادة قصة نجاح سورية فريدة، تقوم على التعافي وإعادة البناء واستعادة الدور العربي والإقليمي، مع الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها وتعزيز علاقاتها مع محيطها العربي والدولي.