قد يعتقد البعض أن ظهور بقع صفراء صغيرة حول الجفون مجرد مشكلة تتعلق بالمظهر، إلا أن هذه العلامات المعروفة باسم الزانثلازما قد تحمل دلالة صحية أوسع، بعدما رصدت دراسة حديثة ارتباط ظهورها بزيادة احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.
ورغم أن وجود الزانثلازما لا يعني أن الشخص سيصاب حتمًا بأحد هذه الأمراض، فإن نتائج الدراسة تشير إلى أن ظهورها قد يكون سببًا يدفع إلى الانتباه بصورة أكبر إلى صحة القلب والأوعية الدموية، وفحص بعض عوامل الخطر التي ربما لم تكن معروفة من قبل، بحسب موقع ساينس ألرت.
لماذا تظهر البقع الصفراء حول الجفون؟
الزانثلازما عبارة عن ترسبات أو تجمعات صفراء تظهر غالبًا في منطقة الجفون، وترتبط بتراكم الدهون والكوليسترول داخل أنسجة الجلد.
وتحدث هذه العملية عندما تمتلئ بعض الخلايا المناعية، التي تعرف باسم البلاعم، بالدهون، قبل أن تتجمع في أنسجة الجفن وتظهر على هيئة بقع واضحة.
وغالبًا ما ترتبط الزانثلازما بارتفاع مستويات الكوليسترول، لكن الأمر لا يتوقف عند ذلك؛ إذ يمكن أن تظهر هذه العلامات لدى أشخاص لا يعانون خللًا واضحًا في مستويات الدهون بالدم.
وهذه الملاحظة تحديدًا كانت من النقاط التي دفعت الباحثين إلى البحث في العلاقة المحتملة بين الزانثلازما وصحة القلب.
دراسة تبحث في العلاقة بين الزانثلازما والقلب
تناولت الدراسة، التي نُشرت في مجلة تصلب الشرايين، العلاقة بين الإصابة بالزانثلازما وما يسمى بالأحداث القلبية الوعائية الدماغية الكبرى، والتي تضم النوبات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها من المضاعفات المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية.
واعتمد الباحثون على بيانات 17,925 شخصًا مصابًا بالزانثلازما، ثم قارنوها ببيانات العدد نفسه من الأشخاص في مجموعة أخرى لا تعاني الحالة.
واستخدم الباحثون أشخاصًا مصابين بقصور البصر الشيخوخي لتكوين المجموعة الضابطة، وهي حالة مرتبطة بالتقدم في العمر وتؤثر في القدرة على رؤية الأشياء القريبة، كما أن تشخيصها يتطلب فحص العين.
ارتفاع معدلات النوبات القلبية والسكتات
وأظهرت البيانات وجود فارق بين المجموعتين خلال السنة الأولى من المتابعة.
فقد تعرض نحو 1% من المصابين بالزانثلازما لنوبة قلبية، أي ما يقارب 178 شخصًا، بينما سجلت المجموعة الضابطة نحو 0.35%، بما يعادل 63 شخصًا.
ولم يقتصر الفرق على النوبات القلبية، إذ بلغت نسبة الإصابة بالسكتة الدماغية بين المصابين بالزانثلازما نحو 0.95%، مقابل 0.3% في المجموعة الضابطة.
كما سجلت النوبة الإقفارية العابرة، التي يشار إليها أحيانًا بالسكتة الدماغية المصغرة، نسبة بلغت نحو 0.6% بين المصابين بالزانثلازما، مقابل 0.19% لدى المجموعة الأخرى.
ورغم أن النسب المسجلة في المجموعتين كانت منخفضة بشكل عام، فإن النتائج أظهرت ارتفاعًا في احتمالات التعرض لهذه الأحداث لدى الأشخاص المصابين بالزانثلازما.
الخطر لا يرتبط بالكوليسترول فقط
ومن النتائج المهمة التي توصل إليها الباحثون أن الارتباط بين الزانثلازما والمخاطر القلبية لم يظهر فقط لدى الأشخاص الذين يعانون ارتفاع مستويات الدهون في الدم.
فقد لوحظ أيضًا لدى بعض المصابين بالزانثلازما الذين لم تكن لديهم اضطرابات واضحة في مستويات الدهون، ما يشير إلى أن ارتفاع الكوليسترول وحده قد لا يفسر العلاقة بالكامل.
لكن الباحثين أكدوا في الوقت نفسه أن الدراسة لا تثبت أن الزانثلازما تتسبب بشكل مباشر في الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية.
بمعنى آخر، فإن البقع الصفراء ليست تشخيصًا لمرض القلب، وإنما قد تكون علامة تستحق الانتباه إلى مجموعة عوامل الخطر الأخرى.
ماذا تفعل إذا ظهرت هذه البقع؟
ظهور الزانثلازما قد يكون فرصة لإجراء فحص صحي شامل، خصوصًا إذا لم يكن الشخص يتابع بصورة منتظمة مستويات الكوليسترول أو ضغط الدم.
وقد تشمل التقييمات الطبية فحص مستويات الدهون والكوليسترول، وقياس ضغط الدم، إلى جانب مراجعة عوامل الخطر الأخرى التي يحددها الطبيب وفق العمر والحالة الصحية والتاريخ المرضي.
ويكتسب الأمر أهمية أكبر لأن بعض عوامل الخطر القلبية يمكن أن تظل دون أعراض لفترات طويلة، ولا يكتشفها الشخص إلا من خلال الفحوص الدورية.
الوقاية أفضل من الانتظار
تشير نتائج الدراسة إلى أهمية عدم التعامل مع العلامات الظاهرة على الجسم باعتبارها مشكلة تجميلية فقط في جميع الحالات، فقد تكون أحيانًا سببًا لإجراء تقييم صحي أوسع.
وفي حال اكتشاف ارتفاع الكوليسترول أو ضغط الدم أو وجود عوامل خطر أخرى، يمكن للطبيب وضع خطة مناسبة للتعامل معها، سواء من خلال تعديل نمط الحياة أو استخدام العلاج الدوائي عند الحاجة.
وفي المقابل، لا ينبغي الشعور بالقلق لمجرد ظهور الزانثلازما، فهي لا تعني وحدها الإصابة بمرض القلب أو أنها ستؤدي حتمًا إلى جلطة أو سكتة.
وتؤكد نتائج الدراسة الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم طبيعة العلاقة بين هذه العلامات الجلدية وصحة القلب والأوعية الدموية، وما إذا كان ظهورها يمكن أن يساعد مستقبلًا في اكتشاف الأشخاص الأكثر عرضة للمخاطر القلبية في وقت مبكر.

