يلجأ كثير من المصابين بـالقولون العصبي إلى المكملات الغذائية بحثًا عن طريقة سريعة لتخفيف الانتفاخ أو اضطرابات الهضم، خاصة مع انتشار منتجات تُسوَّق باعتبارها داعمة لصحة الأمعاء.
لكن بعض هذه المكملات قد لا تكون مناسبة لجميع المصابين، وقد تؤدي مكوناتها أو الجرعات المرتفعة منها إلى زيادة أعراض مثل الانتفاخ والغازات والإسهال وتقلصات البطن، وفقًا لتقرير نشره موقع EatingWell.
ويختلف تأثير المكملات من شخص إلى آخر، لذلك فإن ما يساعد على تخفيف الأعراض لدى أحد المرضى قد يؤدي إلى نتيجة عكسية لدى شخص آخر. ولهذا، ينصح الخبراء بالتعامل مع المكملات بحذر، خاصة عند وجود أعراض مستمرة أو شديدة.
ما علاقة المكملات الغذائية بالقولون العصبي؟
القولون العصبي اضطراب شائع في الجهاز الهضمي يمكن أن يصاحبه ألم أو تقلصات في البطن، والانتفاخ، والغازات، إلى جانب الإسهال أو الإمساك أو التناوب بينهما.
ولا يرتبط ظهور الأعراض بعامل واحد، إذ يمكن أن تتداخل عوامل مختلفة، من بينها طبيعة النظام الغذائي، وحساسية الجهاز الهضمي، والتوتر، والتغيرات في حركة الأمعاء.
ومع اختلاف المحفزات بين المرضى، يصبح اختيار المكملات الغذائية أمرًا يحتاج إلى قدر من الحذر، خاصة أن بعض المكونات قد تؤثر في حركة الأمعاء أو تخمير الأطعمة داخل الجهاز الهضمي.
1. جرعات كبيرة من فيتامين C
رغم أهمية فيتامين C ودوره كمضاد للأكسدة ومساعد في امتصاص الحديد، فإن الحصول عليه في صورة مكملات وبجرعات مرتفعة قد لا يكون مناسبًا لبعض المصابين بالقولون العصبي.
وتزداد المشكلة لدى الأشخاص الذين يعانون القولون العصبي المصحوب بالإسهال، إذ يمكن أن تعمل الجرعات العالية من فيتامين C كملين، ما قد يؤدي إلى زيادة ليونة البراز أو تفاقم الإسهال.
ولهذا، قد يكون الحصول على الاحتياجات اليومية من خلال مصادر الغذاء خيارًا أفضل في كثير من الحالات، مثل الفواكه والخضروات التي توفر إلى جانب الفيتامين مجموعة من العناصر الغذائية الأخرى.
ومن الأطعمة التي تحتوي على فيتامين C الفواكه والخضروات المختلفة، مع ضرورة اختيار الأصناف التي يتحملها كل شخص، خصوصًا عند اتباع نظام غذائي منخفض الـFODMAP.
2. مكملات الألياف البريبايوتك
تشتهر البريبايوتك بدورها في دعم البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، ولذلك تدخل في العديد من المنتجات والمكملات المخصصة لصحة الجهاز الهضمي.
لكن زيادة كمية الألياف البريبايوتك بصورة مفاجئة قد تكون مزعجة لبعض المصابين بالقولون العصبي.
ويرجع ذلك إلى أن بعض أنواع هذه الألياف تتخمر داخل الأمعاء، ما قد يؤدي إلى إنتاج المزيد من الغازات، وبالتالي زيادة الانتفاخ وآلام البطن وتغيرات حركة الأمعاء لدى بعض الأشخاص.
ولا يعني ذلك أن جميع الألياف غير مناسبة لمرضى القولون العصبي، إذ يختلف تأثيرها حسب نوع الألياف والجرعة وطبيعة الأعراض، ولذلك يفضل تحديد النوع والكمية المناسبة بالتعاون مع الطبيب أو اختصاصي التغذية.
3. «كاسكارا ساغرادا».. ملين عشبي قد يسبب مشكلات
قد يبحث المصابون بالإمساك المرتبط بالقولون العصبي عن منتجات طبيعية تساعد على تحفيز حركة الأمعاء، ومن بينها كاسكارا ساغرادا، وهو ملين عشبي.
لكن وصف المنتج بأنه «طبيعي» لا يعني بالضرورة أنه مناسب للاستخدام المتكرر أو أنه خالٍ من الآثار الجانبية.
فهذا النوع من الملينات قد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى تقلصات البطن والإسهال وتهيج الجهاز الهضمي، وهو ما قد يزيد حدة الأعراض لدى المصابين بالقولون العصبي.
لذلك، لا يفضل الاعتماد على الملينات العشبية بصورة عشوائية لعلاج الإمساك، خاصة مع الاستخدام المتكرر، ويجب استشارة مختص لتحديد الطريقة الأنسب للتعامل مع المشكلة.
4. مكملات الثوم
يتمتع الثوم بشعبية كبيرة باعتباره مكونًا غذائيًا يرتبط بعدد من الفوائد الصحية، كما تتوافر منه مكملات تحتوي على مستخلصات أو زيوت أو أشكال مركزة من الثوم.
لكن بالنسبة لبعض المصابين بالقولون العصبي، قد تكون هذه المكملات مصدرًا لمشكلات هضمية.
ويرتبط ذلك باحتواء الثوم على مركبات من مجموعة FODMAPs، وهي كربوهيدرات قصيرة السلسلة قد يصعب امتصاص بعضها في الأمعاء الدقيقة، ويمكن أن تتسبب لدى الأشخاص الحساسين في زيادة الغازات والانتفاخ وألم البطن والإسهال.
وقد تكون المشكلة أكثر وضوحًا عند استخدام مستخلصات الثوم المركزة مقارنة بالكميات المعتادة الموجودة في الطعام.
هل يجب على مريض القولون العصبي تجنب المكملات؟
ليس بالضرورة.
فوجود القولون العصبي لا يعني أن جميع المكملات الغذائية غير مناسبة، كما أن تأثير أي مكمل يعتمد على مكوناته والجرعة والحالة الصحية ونوع أعراض القولون.
وفي بعض الحالات قد تكون هناك حاجة إلى مكمل غذائي معين لعلاج نقص مثبت أو للمساعدة في التعامل مع عرض محدد، لكن الأفضل أن يتم ذلك بعد تقييم طبي أو تغذوي.
كما أن البدء بأكثر من مكمل في الوقت نفسه قد يجعل من الصعب معرفة المادة التي تسببت في ظهور الأعراض أو زيادتها.
كيف تختار المكمل المناسب؟
قبل استخدام أي مكمل غذائي، خاصة عند الإصابة بالقولون العصبي، من الأفضل مراجعة مكونات المنتج والجرعات المقترحة، وعدم الاعتماد على وصفه بأنه «طبيعي» أو «مفيد للأمعاء» باعتباره دليلًا على ملاءمته للجميع.
كما يمكن تدوين الأطعمة والمكملات التي يتم تناولها والأعراض التي تظهر بعدها، إذ قد يساعد ذلك في اكتشاف المحفزات الشخصية.
وفي جميع الأحوال، يظل التعامل مع القولون العصبي قائمًا على خطة فردية تشمل النظام الغذائي ونمط الحياة وإدارة التوتر والعلاج المناسب عند الحاجة، بدلًا من البحث عن مكمل واحد باعتباره حلًا سريعًا لجميع الأعراض.

