انطلقت أمس الأحد، فعاليات المرحلة السابعة لمشروع "المواجهة والتجوال" بمحافظة قنا، والتي دشن فعالياتها بداية شهر سبتمبر الجاري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالى والبحث العلمى؛ القائم بأعمال وزير الثقافة، وتُنفذها وزارة الثقافة -ممثلة في قطاع المسرح، برئاسة الدكتور أيمن الشيوي، من خلال البيت الفني للمسرح، برئاسة الفنان إيهاب فهمي-، ويدير المشروع المخرج محمد الشرقاوي.
انطلقت الفعاليات من قصر ثقافة قنا، خلال الاحتفالية الكبرى التي نظمتها وزارة الثقافة على خشبة مسرح القصر، بحضور: اللواء دكتور مصطفى الببلاوي، محافظ قنا، الدكتور حازم عمر؛ نائب المحافظ، اللواء عبد الله عاشور؛ السكرتير العام، العميد أركان حرب محمد صدقي الكومي؛ المستشار العسكري، النائب مصطفى محمود؛ عضو مجلس النواب، المخرج محمد الشرقاوي؛ مدير مشروع مسرح المواجهة والتجوال، جيهان إبراهيم؛ رئيس الإدارة المركزية بوزارة التضامن الاجتماعي، محمود عبد الوهاب؛ مدير عام إقليم جنوب الصعيد الثقافي، جيهان رمزي؛ مدير عام ثقافة قنا، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والقادة التنفيذيين بالوزارة والمحافظة، وسط حضور جماهيري كبير من أبناء المحافظة.
وأوضح محافظ قنا، الأهمية المحورية التي يُمثلها مشروع "المواجهة والتجوال"؛ كونها تجسيدًا حيًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بنشر التنوير والفنون في أعمق ربوع القرى والنجوع، بما يؤكد حرص الدولة المصرية على بناء الإنسان ورفع الوعي الثقافي والمجتمعي لدى كافة الفئات.
وأضاف محافظ قنا، أن المشروع يتجاوز حدود العروض المسرحية ليرسخ رؤية شاملة تعتمد على اكتشاف المواهب الشابة، وتنظيم معارض الكتاب والفنون التشكيلية، وعقد الورش التدريبية، إلى جانب تقديم عروض الفنون الشعبية وتوزيع الكتاب مجانًا لأبناء القرى المستهدفة؛ بما يُجسد التعاون المثمر بين قطاعات الدولة المعنية لنشر الوعي وتعزيز قيم الانتماء الوطني.
وشدد المحافظ، على أن اختيار الفعاليات والعروض جاء متسقًا مع أهداف رؤية مصر 2030، حيث تركز على ترسيخ الهوية المصرية، وإبراز الدور الوطني لرموز المقاومة الشعبية والعلماء ورجال القوات المسلحة والشرطة في صون مقدرات الوطن، فضلًا عن إلقاء الضوء على قامات التنوير في التاريخ المصري.
من جانبه، أوضح الفنان محمد الشرقاوي، مدير مشروع "المواجهة والتجوال"، أن الفلسفة الأساسية للمشروع ترتكز على إتاحة الخدمات الثقافية والفنية في أبهى صورها لكل أبناء مصر في قراهم ونجوعهم، كذلك تقديم الزاد الثقافي للنشء والشباب في مواقعهم، كذلك اكتشاف مواهبهم المتعددة، بما يُجسد مد جسور التواصل الحقيقي والحي بين مختلف ربوع الجمهورية.
وأكد الشرقاوي أن مشروع "المواجهة والتجوال" يُجسد في جوهره اهتمام الدولة المصرية بالفنون بوصفها حائط سدٍ منيعٍ في مواجهة الأفكار الظلامية، الهدامة لمقدرات الوطن، مشيرًا إلى أن الفعاليات بمثابة غرسٍ وطنيٍ أصيل لمستقبل الأجيال الجديدة، لضمان تشبع أرواحهم بقيم الانتماء وحب الوطن وصون هويته.
وشهدت الاحتفالية برنامجًا إبداعيًا وجماهيريًا حافلاً؛ تضمن مجموعة متنوعة من المعارض حيث شملت معرضًا للمنتجات الحرفية والتراثية، ومعرضًا للكتاب، إلى جانب معرضٍ للفنون التشكيلية لفناني كلية التربية النوعية بقنا، كما تخلل الفعاليات تقديم باقة من الفقرات الاستعراضية لفرقة الفنون الشعبية والتنورة، واختتمت بعرض مسرحية "توتة توتة" لفرقة مسرح المواجهة والتجوال، وسط إقبال جماهيري كبير من أهالي المحافظة.
وتستهل المرحلة السابعة جولاتِها الميدانية من محافظة قنا، لتطوف مختلف المحافظات والمناطق الحدودية ومراكز الشباب، لتختتم فعالياتها في حلايب وشلاتين بحلول يونيو من العام القادم، و تستهدف هذه المرحلة الشاملة الوصول بالخدمات الثقافية إلى نحو 250 قرية بالتنسيق مع المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، حيث لا تقتصر الفعاليات على المسرح فحسب، بل تُقدم برنامجًا إبداعيًا متكاملًا يضم 9 عروض مسرحية متنوعة من إنتاج البيت الفني للمسرح، إلى جانب عروض الفنون الشعبية، وورش ومعارض الحرف اليدوية والتراثية لدعم الصناعات الإبداعية، علاوةً على توزيع أكثر من 35 ألف كتاب من إصدارات الهيئة المصرية العامة للكتاب، وإقامة معارض للكتاب، فضلاً عن إطلاق برنامج موسع لاكتشاف واحتضان المواهب الشابة عبر التعاون مع أكثر من 20 جامعة، ومئات المدارس، ودور الرعاية، واختيار المواهب الأبرز منها لتقديم عروضهم على مسارح الدولة المختلفة بالقاهرة والأقاليم.
كما أن البرنامج يتضمن اهتمامًا خاصًا بـالحرف اليدوية والتراثية، من خلال ورش ومعارض تتيح للحرفيين وأصحاب المواهب عرض منتجاتهم وإبداعاتهم، والتعريف بالتراث الثقافي المميز لكل منطقة، بما يدعم الحفاظ على الهوية المصرية ويشجع الصناعات الإبداعية.
وتتجسد في هذه المرحلة رؤية الدولة المصرية لتعزيز العدالة الثقافية، وبناء الوعي، وتجميع طاقات مؤسساتها، إذ تُنفذ "المرحلة السابعة" من خلال شبكة شراكة إستراتيجية تكاملية موسعة تجمع بين وزارة الثقافة بقطاعاتها كافة، ووزارات: الداخلية، التربية والتعليم، التعليم العالي والبحث العلمي، التضامن الاجتماعي، إلى جانب التحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، ومؤسسة "حياة كريمة"، والجامعات المصرية ومراكز الشباب في مختلف المحافظات. وتهدف هذه الجهود الموحدة إلى ضمان وصول الرسالة التنويرية والفنية إلى المناطق الأكثر احتياجًا، وترسيخ الهوية الوطنية، وإتاحة الفرصة لأبناء القرى والمحافظات للتفاعل الحي مع الإبداع المصري بمختلف أشكاله.