قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

حظر تقسيط الذهب رسميًا.. هل ينهي ظاهرة "التكييش" ويحمي المستهلك؟

حظر تقسيط الذهب رسميًا.. هل ينهي ظاهرة "التكييش" ويحمي المستهلك؟
حظر تقسيط الذهب رسميًا.. هل ينهي ظاهرة "التكييش" ويحمي المستهلك؟

لم يعد شراء الذهب بالتقسيط من خلال شركات التمويل الاستهلاكي متاحًا بعد قرار الهيئة العامة للرقابة المالية بحظر تمويل سبائك الذهب والمشغولات الذهبية، إلى جانب المعادن الثمينة الأخرى مثل الفضة والبلاتين.

القرار الصادر في 16 سبتمبر 2026 أعاد فتح ملف ظاهرة "التكييش"، التي ارتبطت ببعض معاملات شراء الذهب بالتقسيط، بعدما كان بعض المتعاملين يشترون الذهب بتمويل ثم يعيدون بيعه سريعًا للحصول على سيولة نقدية.

ماذا قررت الرقابة المالية؟

أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية تعميمًا يلزم الجهات العاملة في نشاط التمويل الاستهلاكي بحظر التعامل في سبائك الذهب والمشغولات الذهبية، وكذلك المنتجات المماثلة من المعادن الثمينة، ومنها الفضة والبلاتين.

وأوضحت الهيئة أن هذه المنتجات لا تندرج ضمن السلع والخدمات الاستهلاكية التي يجوز تمويلها وفقًا لقانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020، باعتبار أن الذهب والمعادن الثمينة ذات طبيعة استثمارية.

وبذلك أصبح الحظر مرتبطًا بالتمويل الاستهلاكي المقدم من الشركات العاملة في هذا النشاط، وليس منعًا لشراء الذهب أو بيعه بشكل عام.

ما قصة "التكييش"؟

بحسب محمود نجم الدين، عضو رابطة تجار الذهب، فإن بعض المتعاملين كانوا يشترون الذهب من خلال أنظمة التقسيط، ثم يعيدون بيعه فورًا للحصول على أموال نقدية.

هذه الممارسة، المعروفة باسم "التكييش" أو "الكاش باك"، كانت تعني حصول العميل على سيولة نقدية مقابل تحمله في الوقت نفسه التزامات الأقساط وتكاليف التمويل.

ويرى نجم الدين أن هذا النوع من التعاملات قد يخلق طلبًا لا يعكس شراءً حقيقيًا بغرض الاحتفاظ بالذهب، وإنما يرتبط بالحصول على السيولة، وهو ما قد يزيد المضاربات داخل السوق.

كيف يمكن أن تتحول عملية التكييش إلى عبء على العميل؟

المشكلة الأساسية تظهر عندما يبيع العميل الذهب بعد شرائه مباشرة، بينما تظل الأقساط والتكاليف التمويلية مستحقة عليه.

فإذا تراجعت أسعار الذهب بعد عملية الشراء، قد يجد العميل نفسه أمام أصل انخفضت قيمته السوقية، في الوقت الذي لا تتغير فيه التزاماته التمويلية بالضرورة بنفس النسبة.

وبحسب نجم الدين، فإن تمويل شراء الذهب بتكاليف مرتفعة قد يزيد من مخاطر التعثر، خصوصًا مع تقلبات أسعار المعدن محليًا وعالميًا.

القرار يستهدف "الطلب الممول"

أحد الأهداف التي أُثيرت حول القرار هو الحد من الطلب الناتج عن التوسع في الائتمان لشراء الذهب.

فالذهب يختلف عن السلع الاستهلاكية التقليدية في طبيعته، إذ يمكن الاحتفاظ به وإعادة بيعه، وهو ما يجعل تمويله بالدين قابلًا لاستخدامات مختلفة عن الاستهلاك المعتاد.

وأشارت الهيئة نفسها إلى أن الذهب والسبائك والمشغولات الذهبية تُعامل باعتبارها أدوات استثمارية، ولذلك لا تدخل ضمن السلع التي يجوز تمويلها من خلال شركات التمويل الاستهلاكي وفق الإطار التنظيمي الحالي.

هل يحمي القرار المستهلك؟

من زاوية حماية المستهلك، يحد القرار من إمكانية الدخول في التزام تمويلي لشراء أصل استثماري شديد التأثر بحركة الأسعار.

وبالتالي، فإن العميل الذي كان يعتمد على التمويل الاستهلاكي لشراء الذهب لن يكون أمامه هذا المسار من خلال شركات التمويل الاستهلاكي الخاضعة للقرار.

كما أن القرار يحد من التكاليف المرتبطة بالتمويل، مثل العائد والمصروفات الإدارية والعمولات المرتبطة بالعملية، بحسب ما ذكره نجم الدين بشأن تأثير التمويل الاستهلاكي على تكلفة التعامل.

ليس الذهب وحده.. الحظر يشمل الفضة والبلاتين

ولا يقتصر القرار على الذهب فقط، إذ يشمل سبائك ومشغولات المعادن الثمينة الأخرى، ومن بينها الفضة والبلاتين.

وأوضحت الهيئة أن هذه المنتجات جميعًا لا تندرج ضمن السلع والخدمات الاستهلاكية التي يسمح بتمويلها في إطار نشاط التمويل الاستهلاكي.

قرار آخر لتعزيز الرقابة على تكلفة التمويل

وبالتزامن مع حظر تمويل الذهب والمعادن الثمينة، أصدرت الهيئة تعميمًا آخر يلزم شركات التمويل الاستهلاكي بموافاة الهيئة بصورة ربع سنوية ببيانات معدلات الفائدة والمصروفات الإدارية الخاصة بالتمويلات.

وتشمل البيانات معدلات الفائدة والمصروفات الإدارية المطبقة على التمويلات الممنوحة من البنوك، إلى جانب متوسط معدل العائد والمصروفات الإدارية المحتسبة على تمويلات العملاء، وذلك اعتبارًا من بيانات عام 2025.

ماذا يعني القرار للمستهلك؟

ببساطة، القرار لا يمنع المواطن من شراء الذهب، لكنه يحظر تمويل شراء سبائك الذهب والمشغولات الذهبية والمعادن الثمينة من خلال شركات التمويل الاستهلاكي الخاضعة للتنظيم.

أما ظاهرة "التكييش"، فإن الحد منها يرتبط بإغلاق المسار التمويلي الذي كان يسمح لبعض المتعاملين بشراء الذهب بالدين ثم إعادة بيعه للحصول على سيولة.

وبذلك يسعى التنظيم إلى فصل سوق الذهب عن أدوات التمويل الاستهلاكي، مع اعتبار الذهب والمعادن الثمينة أصولًا ذات طبيعة استثمارية وفقًا للتفسير التنظيمي الذي استندت إليه الهيئة في تعميمها.