حذر الخبير الاقتصادي محمد فؤاد من التداعيات المالية لارتفاع أسعار البترول عالميًا على الموازنة العامة للدولة، مؤكدًا أن الزيادة الحالية في أسعار الخام تمثل ضغطًا كبيرًا على فاتورة دعم الطاقة وتفرض تحديات أمام صانع القرار.
الناتج المحلي الإجمالي
وقال محمد فؤاد، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «الحكاية» المذاع عبر قناة MBC مصر، إن المرجع الاقتصادي يشير إلى أن كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل البترول تؤثر على الحساب الجاري بنحو 3 في الألف من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن مصر تتحمل حاليًا زيادة بنحو 30 دولارًا للبرميل فوق السعر المقدر في الموازنة، وهو ما يترجم إلى تكلفة إضافية تقدر بنحو 25 مليار جنيه سنويًا.
وأشار إلى أن الموازنة العامة كانت قد وضعت في حساباتها إجمالي دعم للطاقة يبلغ نحو 120 مليار جنيه، لافتًا إلى أن الزيادة الحالية في أسعار البترول تقترب من مضاعفة الرقم الذي تم احتسابه في الموازنة.
مواجهة تقلبات أسعار الطاقة
وأضاف أن الأمر يتوقف كذلك على مدى التحوط الذي قامت به الدولة في مواجهة تقلبات أسعار الطاقة، موضحًا أن وجود تحوط جيد يمكن أن يخفف من حجم التداعيات، بينما يؤدي ضعف التحوط إلى ظهور الفجوة المالية بشكل أكبر.
وتابع: «إحنا بنتفرج على 22 مليار جنيه تقريبًا، هو ده فرق الزيادة عن المقدر في الموازنة، اللي هو ضعف اللي كان موجود فيها كدعم».
وأوضح فؤاد أن القرار المتعلق بأسعار الوقود في هذه المرحلة لا يمكن النظر إليه باعتباره قرارًا حسابيًا فقط، رغم إمكانية حساب التكلفة بالأرقام، مؤكدًا أن زيادة أسعار الطاقة لا تقتصر آثارها على بند الدعم فقط، وإنما تمتد إلى أسعار العديد من السلع والخدمات.
وأشار إلى أن البنك المركزي كان يضع في حساباته سيناريوهات مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وانعكاسها على التضخم، موضحًا أن التقديرات السابقة كانت تتعامل مع إمكانية وصول التضخم إلى مستويات مرتفعة في حالة تدهور الأوضاع.
تطورات أسعار البترول
وأكد أن تطورات أسعار البترول خلال الفترة المقبلة ستكون عاملًا مهمًا في تحديد حجم الضغوط التي ستواجه الموازنة والسياسة الاقتصادية، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.



