في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون اتجاهات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة، تتزايد الضغوط على المعدن الأصفر بفعل تحركات الدولار وأسعار الفائدة وأسواق الطاقة، وهو ما يفتح الباب أمام فترة من التذبذب بدلًا من موجة صعود قوية ومتواصلة.
من جانبه كشف رامي حجازي، خبير أسواق المال، تفاصيل جديدة بشأن مستقبل تحركات الذهب، موضحًا أن المعدن الأصفر لن يشهد صعودًا كبيرًا خلال الفترة المقبلة، رغم الارتفاعات التي سجلها مؤخرًا.

ارتفا تصحيح لفترة معينة
وقال حجازي، في مداخلة هاتفية للتلفزيون المصري، إن الارتفاع الأخير في أسعار الذهب يمكن النظر إليه باعتباره ارتفاعًا تصحيحيًا لفترة معينة، وليس بداية لموجة صعود مستمرة وقوية، مشيرًا إلى أن حركة الأسعار خلال الفترة المقبلة ستظل مرتبطة بمجموعة من المتغيرات الاقتصادية العالمية.
أسعار النفط والدولار وأسعار الفائدة
وأوضح خبير أسواق المال أن ارتفاع أسعار النفط والدولار وأسعار الفائدة يمثل مجموعة من العوامل التي تجعل صعود الذهب بصورة عنيفة أمرًا صعبًا في الوقت الحالي، خاصة أن الذهب لا يحقق عائدًا دوريًا، وبالتالي تتأثر جاذبيته عندما ترتفع عوائد الأصول التي تقدم عائدًا للمستثمرين.
وتأتي تصريحات حجازي بالتزامن مع استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة، وسط إشارات إلى إمكانية استمرار التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
الذهب الفوري يسجل 4,350 دولارًا للأوقية
كما ارتبط ارتفاع الدولار بتراجع الذهب خلال تعاملات 21 سبتمبر، إذ سجل الذهب الفوري نحو 4,350 دولارًا للأوقية في إحدى مراحل التعاملات.
ويرى حجازي أن العلاقة بين أسعار الفائدة والدولار والذهب ستكون من أبرز المحددات لاتجاه المعدن الأصفر، إذ إن ارتفاع الفائدة وقوة الدولار قد يشكلان ضغطًا على الذهب، بينما يمكن أن تتغير الصورة إذا تحولت توقعات السياسة النقدية إلى مزيد من التيسير أو تعرض الدولار لضغوط قوية.
وفي المقابل، لا يستبعد خبير أسواق المال أن يشهد الذهب صعودًا كبيرًا في المستقبل، لكنه يرى أن هذا السيناريو لا يبدو مرجحًا في الوقت الحالي، موضحًا أن السوق يحتاج إلى محفزات قوية تسمح للمعدن الأصفر بالدخول في موجة صعود جديدة ومستدامة.
وتؤكد تحركات السوق العالمية أهمية هذه العوامل؛ فقد ارتفع الذهب خلال الأسبوع الماضي مع تراجع النفط والدولار، قبل أن يتعرض لضغوط جديدة مع قوة العملة الأمريكية وارتفاع توقعات رفع الفائدة مجددًا.
وبذلك، تبدو حركة الذهب خلال المرحلة المقبلة أقرب إلى التذبذب وإعادة اختبار مستويات الأسعار، مع استمرار ارتباط اتجاهه بتطورات السياسة النقدية الأمريكية والدولار وأسعار الطاقة، في انتظار ظهور محفز جديد يمكن أن يدفع المعدن الأصفر إلى موجة صعود أقوى.

