أصدرت نقابة المهندسين، بيانا صحفيا، أكدت فيه أن الأمن المائي المصري ليس قضية سياسية عابرة، ولا ملفًا يمكن التعامل معه بمنطق التفاوض والمساومة، وإنما هو قضية وجود ترتبط بصورة مباشرة بحق المصريين في الحياة، وبأمن الدولة المصرية ومستقبلها.
وثمنت نقابة المهندسين تصريحات الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، بشأن سد النهضة الإثيوبي، التي تعكس الثوابت الوطنية المصرية في الدفاع عن حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، والتمسك بقواعد القانون الدولي المنظمة لاستخدام المجاري والأنهار المائية الدولية، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها إلحاق الضرر بدولتي المصب.
وأكدت النقابة، بوصفها ممثلًا للمجتمع الهندسي المصري، أن سد النهضة يمثل قضية متعددة الأبعاد، تشمل الجوانب الهندسية والفنية والقانونية والوجودية، ولا يمكن اختزالها في كونه مشروعًا لتوليد الكهرباء أو تحقيق التنمية. فحق أي دولة في التنمية لا يمكن أن يكون على حساب حق دول أخرى في الحياة والأمن المائي.
وأوضحت النقابة، أن محاولات تقديم سد النهضة باعتباره ضرورة تنموية لإثيوبيا، أو الترويج لوجود احتياجات مائية كبيرة لديها، لا تتفق، من وجهة نظرها، مع ما تتمتع به إثيوبيا من موارد مائية كبيرة، فضلًا عن وجود كميات ضخمة من المياه لا يجري الاستفادة منها بالشكل الكافي.
وفي المقابل، تؤكد النقابة أن احتياجات إثيوبيا من الطاقة الكهربائية يمكن التعامل معها من خلال حلول ومشروعات متعددة، مشيرة إلى أن مصر أعلنت استعدادها للمساهمة في هذه الحلول والمشروعات بما يحقق التنمية للشعب الإثيوبي، دون الإضرار بحقوق دولتي المصب.
ويؤكد الموقف المصري من دعم التنمية في دول حوض النيل سجلًا ممتدًا من المساهمات المصرية في تنفيذ ودعم مشروعات تنموية متعددة في دول الحوض. وفي هذا السياق، أوضح وزير الموارد المائية والري أن مصر وافقت على حشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعًا في دول حوض النيل الجنوبي، تشمل مشروعات للطاقة الكهرومائية، والربط الكهربائي، وخطوط نقل الكهرباء، وإمدادات المياه، والمشروعات متعددة الأغراض.
أزمة سد النهضة الإثيوبي
وشددت نقابة المهندسين على أن مصر تواجه وضعًا مائيًا بالغ الصعوبة، وصل إلى حد الفقر المائي، في ظل اعتماد الجزء الأكبر من مواردها المائية على مصادر خارج حدودها، وفي مقدمتها نهر النيل.
وتبلغ حصة مصر من مياه نهر النيل 55.5 مليار متر مكعب سنويًا، بينما تصل الاحتياجات المائية إلى نحو 123 مليار متر مكعب سنويًا، في حين يبلغ نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة نحو 472 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو مستوى يقل عن حد الندرة المائية المطلقة المحدد عالميًا عند 500 متر مكعب للفرد سنويًا.
وترى النقابة أن هذه الأرقام تؤكد الطبيعة الوجودية لقضية الأمن المائي المصري، إذ إن أي تغيير جوهري أو غير منسق في تدفقات مياه النيل يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على حياة المصريين، وعلى الأمن الغذائي والاقتصادي للدولة.
وأكدت النقابة أن حق المصريين في المياه والحياة ليس مجالًا للتفاوض أو المساومة، وأن حماية الموارد المائية المصرية تمثل مسؤولية وطنية لا تقبل التهاون.
وأشارت النقابة إلى أن جوهر أزمة سد النهضة، من وجهة نظرها، يرتبط ببناء السد دون توافق مسبق مع دولتي المصب، وما تعتبره محاولات للضغط على مصر والتأثير في قراراتها، إلى جانب التشغيل الأحادي للسد، وعدم وجود قواعد ملزمة ومتفق عليها تحكم عمليات الملء والتشغيل.
وشددت على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بين الدول الثلاث، يحدد بصورة واضحة قواعد الملء والتشغيل، وآليات التعامل مع فترات الجفاف والجفاف الممتد، وقواعد تبادل البيانات والمعلومات، بما يضمن مصالح الدول الثلاث ويحول دون وقوع أضرار على دولتي المصب.
وأكدت نقابة المهندسين وقوفها خلف الموقف المصري الثابت في الدفاع عن الأمن المائي، ودعمها لجهود الدولة المصرية الرامية إلى التوصل إلى حل عادل وقانوني يحفظ حقوق مصر في مياه النيل، ويحقق في الوقت ذاته التنمية والتعاون بين دول حوض النيل.
وأعلنت نقابة المهندسين أنها ستواصل خلال الفترة المقبلة تنظيم عدد من الندوات وجلسات الحوار المتخصصة حول نهر النيل، والقوانين الدولية المنظمة للأنهار والمجاري المائية، وسبل تعزيز التعاون الأفريقي، انطلاقًا من إيمانها بأهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه المجتمع الهندسي المصري في النقاش حول واحدة من أهم القضايا التي تمس حاضر مصر ومستقبلها.
وأكدت النقابة أن دور المهندسين لا يقتصر على الجوانب الفنية والهندسية للمشروعات المائية، وإنما يمتد إلى المشاركة في الحوار المجتمعي والعلمي حول قضايا الموارد المائية والتنمية المستدامة، بما يدعم قدرة الدولة والمجتمع على التعامل مع التحديات المائية المتزايدة.
واختتمت نقابة المهندسين بيانها بالتأكيد على أن الأمن المائي المصري حق وجودي، والحفاظ على حقوق مصر في مياه النيل مسؤولية وطنية، وأن تحقيق التنمية والتعاون بين دول حوض النيل يجب أن يتم بما يحفظ حقوق جميع دول وشعوب المنطقة، ودون الإضرار بحق أي دولة في المياه والحياة.




