يبدأ منتخب مصر رحلة جديدة في التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا 2027 عندما يستضيف نظيره الأنجولي مساء بعد غد الجمعة على استاد القاهرة الدولي في الجولة الأولى من التصفيات وسط حالة من الترقب بشأن الشكل الذي سيظهر به الفراعنة في بداية مشوارهم نحو البطولة القارية.
ويدخل منتخب مصر المباراة بحثًا عن انتصار يمنحه دفعة قوية في بداية التصفيات لكن حسام حسن المدير الفني للفراعنة يجد نفسه أمام عدد من الملفات التي تحتاج إلى حسم قبل صافرة البداية خاصة في الخط الهجومي بعدما فرضت الإصابات وتراجع مستوى بعض اللاعبين واقعًا جديدًا على حساباته.
وتبدو مهمة الجهاز الفني واضحة في ضرورة الوصول إلى التوليفة التي تمنح المنتخب أكبر قدر من الخطورة أمام مرمى أنجولا في ظل حاجة الفراعنة إلى استغلال عاملي الأرض والجمهور وتحقيق بداية تمنح الفريق الثقة قبل استكمال مشوار التصفيات.
مرموش تحت المجهر
يأتي عمر مرموش في مقدمة الملفات التي تشغل الجهاز الفني بعدما لم يقدم اللاعب خلال الفترة الأخيرة المستويات الهجومية التي اعتاد تقديمها سواء على مستوى التسجيل أو صناعة الخطورة المستمرة أمام مرمى المنافسين.
ويمثل مرموش أحد أهم الأوراق الهجومية في المنتخب إلى جانب محمد صلاح وهو ما يجعل استعادة اللاعب لمستواه واحدة من أبرز أولويات حسام حسن خلال المرحلة الحالية.
وتزداد أهمية مرموش في ظل محدودية البدائل المتاحة في الخط الأمامي وهو ما يجعل الجهاز الفني بحاجة إلى الوصول إلى أفضل طريقة لاستخدام قدراته سواء من خلال مركزه الأساسي أو منحه حرية أكبر في التحرك خلف رأس الحربة.
ولا يملك المنتخب رفاهية انتظار عودة أي لاعب إلى مستواه لفترة طويلة خاصة أن التصفيات القارية لا تمنح الكثير من المساحات للتجارب وتحتاج إلى حصد النقاط منذ البداية.
هيثم حسن.. ورقة تحتاج إلى استعادة البريق
ويظهر اسم هيثم حسن ضمن الملفات التي قد تمنح حسام حسن حلولًا مختلفة في مواجهة أنجولا خصوصًا أن اللاعب يمتلك مجموعة من المقومات التي يمكن أن تساعد المنتخب أمام الدفاعات المتكتلة.
ويعتمد هيثم بطبيعته على السرعة والمراوغة والقدرة على التحرك في المساحات وهي عناصر يمكن أن تصبح مؤثرة عندما يواجه المنتخب منافسًا يعتمد على التنظيم الدفاعي ومحاولة إغلاق المساحات أمام لاعبي مصر.
لكن وضع اللاعب الحالي لا يبدو مثاليًا بعدما انضم إلى سيلتيك قادمًا من ريال أوفييدو الإسباني دون أن يتمكن حتى الآن من تسجيل أهداف مع فريقه بينما صنع هدفًا واحدًا.
ومن ثم فإن وجوده مع المنتخب يمثل فرصة له أيضًا لاستعادة الثقة والدخول مجددًا في أجواء المنافسة خصوصًا أن مباريات المنتخب تختلف في طبيعتها عن منافسات الأندية وقد تمنحه مساحة أكبر لإظهار قدراته الهجومية.
أزمة رأس الحربة
ولا تتوقف حسابات حسام حسن عند مستوى مرموش أو جاهزية هيثم حسن إذ يواجه المدير الفني أزمة أخرى تتعلق بمركز رأس الحربة في ظل محدودية الخيارات المتاحة خلال المعسكر الحالي.
ويأتي حمزة عبد الكريم ضمن الخيارات الهجومية للمنتخب لكنه لا يشارك بصورة أساسية مع برشلونة وهو ما يفرض على الجهاز الفني التعامل بحذر مع مسألة جاهزيته البدنية والفنية وقدرته على خوض مباراة دولية كاملة بالمستوى المطلوب.
وتفرض هذه الظروف على حسام حسن البحث عن حلول تكتيكية بدلًا من الاعتماد فقط على وجود مهاجم صريح داخل منطقة الجزاء خاصة أن المنتخب يمتلك لاعبين قادرين على التحرك من الأطراف والعمق وفي مقدمتهم صلاح ومرموش وهيثم حسن.
وقد يكون تنويع طريقة بناء الهجمات أحد المفاتيح المهمة أمام أنجولا حتى لا يتحول اعتماد المنتخب على لاعب واحد إلى نقطة يمكن للمنافس استغلالها.
الإصابات تضيق مساحة الاختيار
وتزيد الإصابات من صعوبة مهمة الجهاز الفني بعدما تأكد غياب عدد من اللاعبين الذين كانوا ضمن حسابات المنتخب خلال الفترة الأخيرة.
ويغيب حمدي فتحي عن مباراتي أنجولا وجنوب السودان بسبب الإصابة كما يغيب ياسر إبراهيم ومحمود تريزيجيه وهو ما يقلص عدد الخيارات المتاحة أمام حسام حسن في أكثر من مركز.
ورغم أن غياب بعض هذه العناصر لا يرتبط مباشرة بخط الهجوم فإن تأثيره يمتد إلى شكل الفريق بالكامل خاصة أن المدير الفني يحتاج إلى تحقيق التوازن بين الواجبات الدفاعية والهجومية وعدم منح المنافس مساحات قد تضع الخط الخلفي تحت الضغط.
محمد صلاح.. الورقة الأهم
وفي ظل كل هذه الحسابات يظل محمد صلاح أحد أهم مفاتيح المنتخب المصري في بداية مشواره بالتصفيات ويعتمد الجهاز الفني على خبرة قائد الفراعنة وقدرته على التعامل مع مثل هذه المباريات سواء من خلال التسجيل أو صناعة الفرص أو جذب أكثر من مدافع وفتح المساحات أمام زملائه.
لكن نجاح المنتخب في استثمار وجود صلاح لن يكون مرتبطًا بما يقدمه اللاعب بمفرده وإنما بمدى قدرة بقية العناصر على التحرك حوله ومنحه الحلول حتى لا تتحول خطة المنتخب إلى انتظار لحظة فردية من نجم ليفربول.
ومن هنا تصبح العلاقة بين صلاح ومرموش وهيثم حسن وبقية العناصر الهجومية واحدة من النقاط التي قد تحدد شكل المنتخب أمام أنجولا.
أنجولا واختبار البداية
ولا يدخل منتخب أنجولا المباراة باعتباره منافسًا سهلًا إذ يدرك أن الخروج بنتيجة إيجابية من استاد القاهرة سيكون مكسبًا مهمًا في بداية مشواره بالتصفيات.
ومن المنتظر أن يتعامل المنافس بحذر مع المباراة وهو ما قد يفرض على منتخب مصر الاستحواذ لفترات طويلة ومحاولة اختراق دفاع متكتل وهي المهمة التي تحتاج إلى تنوع في التحركات وسرعة في نقل الكرة وعدم الاعتماد على الحل الفردي فقط.
ويحتاج الفراعنة إلى التسجيل مبكرًا لتجنب زيادة الضغط مع مرور الوقت خصوصًا أن أي تأخر في الوصول إلى مرمى أنجولا قد يمنح المنافس ثقة أكبر ويجعل المباراة أكثر تعقيدًا.
حسام حسن أمام اختبار الحلول
وتكشف مباراة أنجولا عن اختبار مبكر لقدرة حسام حسن على التعامل مع الظروف المختلفة التي تحيط بالمنتخب وليس فقط عن قدرته على تحقيق الفوز.
فالمدير الفني يدخل التصفيات وهو مطالب ببناء فريق قادر على المنافسة وفي الوقت نفسه التعامل مع الإصابات وتراجع مستوى بعض العناصر وغياب المشاركة الأساسية لبعض اللاعبين.
ولهذا تبدو مباراة أنجولا فرصة للجهاز الفني لاختبار أكثر من سيناريو هجومي سواء بالاعتماد على مرموش وصلاح أو منح هيثم حسن دورًا أكبر أو اللجوء إلى حلول تكتيكية مختلفة في ظل محدودية الخيارات بمركز رأس الحربة.




