حذرت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية من تداعيات ارتفاع معدلات الهجرة من إسرائيل إلى الخارج، معتبرة أن نزوح الكفاءات يمثل تحديا للاقتصاد وسوق الإسكان، في ظل مغادرة أعداد كبيرة من الإسرائيليين خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب تقرير نشرته الصحيفة، غادر نحو 209 آلاف إسرائيلي البلاد خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بينما عاد نحو 64 ألفًا ممن كانوا يقيمون في الخارج، ما يجعل صافي عدد المغادرين نحو 145 ألف شخص، وفق الأرقام التي أوردها التقرير.
وأشار التقرير إلى أن موجة المغادرة تشمل بصورة خاصة الشباب وأصحاب المهن المتقدمة، من العاملين في مجالات الطب والتكنولوجيا والبحث العلمي، معتبرًا أن استمرار هذا النزيف قد ينعكس على سوق العمل وعلى قدرة الدولة على توفير الخدمات العامة، فضلًا عن تأثيره على الإيرادات الضريبية.
ولفتت «معاريف» إلى أن مغادرة أصحاب الدخول المرتفعة تعني خسارة جزء من الإيرادات التي تحصل عليها الدولة من ضريبة الدخل وضرائب الشركات، وهو ما قد يزيد العبء المالي على السكان الذين بقوا داخل البلاد.
تداعيات على سوق الإسكان
ووفق التقرير، انعكست الهجرة أيضًا على سوق العقارات، خصوصًا مع تراجع الطلب على شراء المساكن، في ظل انخفاض عدد السكان وتراجع القوة الشرائية لدى شرائح من المجتمع.
وأشار التقرير إلى أن أسعار المساكن في إسرائيل سجلت انخفاضًا حقيقيًا بنحو 7% إلى 8% مقارنة بذروة الأسعار في الربع الأخير من عام 2022.
كما أظهرت البيانات التي أوردتها الصحيفة وجود مخزون مرتفع من الشقق الجديدة غير المباعة، إذ بلغ عددها نحو 84,990 وحدة بنهاية يوليو، بما يعادل قرابة 26.9 شهرًا من المعروض وفق وتيرة المبيعات الحالية.
وتتركز نسبة كبيرة من هذه الوحدات في منطقتي تل أبيب والمركز، بينما توجد أعداد أخرى في منطقة القدس، بحسب التقرير.
تراجع المبيعات وضغوط على المطورين
ونقلت «معاريف» عن بيانات كبير الاقتصاديين في وزارة المالية الإسرائيلية أن إجمالي صفقات بيع الشقق الجديدة والمستعملة، باستثناء المشروعات المدعومة حكوميًا، بلغ 6,582 صفقة في يوليو، بانخفاض 9% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق و13% مقارنة بيونيو.
كما سجلت مبيعات الشقق الجديدة من جانب شركات البناء 1,858 وحدة خلال الشهر نفسه، بانخفاض 5% على أساس سنوي و22% مقارنة بالشهر السابق.
وأشارت الصحيفة إلى أن شركات البناء تقدم حوافز وخصومات للمشترين في محاولة لتحريك السوق، معتبرة أن ارتفاع المخزون غير المباع يمثل ضغطًا متزايدًا على القطاع العقاري.
دعوات لخفض ضريبة شراء العقارات
ويرى كاتب المقال أن تراجع سوق العقارات يستدعي إعادة النظر في ضريبة شراء الشقق الاستثمارية أو الإضافية، مقترحًا خفضها بهدف تحفيز الطلب وزيادة عدد الصفقات.
كما انتقد أداء وزارة المالية وبنك إسرائيل في التعامل مع أزمة القطاع، معتبرًا أن استمرار الضغوط على شركات البناء قد ينعكس على الاقتصاد الإسرائيلي بصورة أوسع، نظرًا إلى ارتباط قطاع العقارات بعدد كبير من الأنشطة الاقتصادية الأخرى.
وفي ختام التقرير، شددت «معاريف» على أهمية معالجة ملف هجرة الكفاءات والإسكان في الوقت نفسه، معتبرة أن استمرار مغادرة أصحاب المهارات والدخل المرتفع يمثل تحديًا طويل الأمد للاقتصاد الإسرائيلي، ودعت إلى اتخاذ خطوات من شأنها تشجيع الإسرائيليين على البقاء والعودة إلى البلاد.



