قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

التصنيع المشترك.. مصر تفتح بوابة جديدة للتوسع في أفريقيا

التصنيع المشترك.. مصر تفتح بوابة جديدة للتوسع في أفريقيا
التصنيع المشترك.. مصر تفتح بوابة جديدة للتوسع في أفريقيا

تتجه مصر إلى توسيع حضورها الاقتصادي داخل القارة الأفريقية من خلال الاعتماد على التصنيع المشترك والاستثمار المباشر، بدلًا من الاكتفاء بتصدير المنتجات المصرية إلى الأسواق الأفريقية.

ويستهدف هذا التوجه إقامة مشروعات إنتاجية مشتركة، وربط الشركات المصرية بالأسواق والمواد الخام والعمالة المحلية، بما يفتح المجال أمام بناء سلاسل قيمة تمتد بين مصر وعدد من دول القارة.

ويأتي التحرك بالتزامن مع توجه الحكومة المصرية إلى تأسيس صندوق استثماري متخصص في أفريقيا من خلال صندوق مصر السيادي، بما يعكس اتجاهًا نحو تعزيز الاستثمارات المصرية الخارجية، وفتح مسارات جديدة أمام الشركات للتوسع داخل الأسواق الأفريقية.

من التصدير إلى التصنيع داخل أفريقيا

لم يعد التوسع في الأسواق الأفريقية مرتبطًا فقط بزيادة حجم السلع المصرية المصدرة، إذ يتيح التصنيع المشترك للشركات إقامة مراحل إنتاج داخل الدولة المستهدفة، مثل التجميع أو التصنيع النهائي، مع الاحتفاظ بمراحل أخرى داخل مصر.

ويمنح هذا النموذج الشركات المصرية إمكانية الاستفادة من العمالة والمواد الخام وشبكات التوزيع المحلية، إلى جانب تقليل بعض التكاليف المرتبطة بالشحن والتأمين والنقل، وتحويل العلاقة الاقتصادية من مجرد بيع وشراء إلى شراكة إنتاجية.

كما يمكن أن تستفيد الشركات من التوسع في تطبيق منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي تفتح المجال أمام حركة المنتجات بين أسواق القارة.

صندوق استثماري لدعم التوسع

وتعمل الحكومة المصرية على تأسيس صندوق استثماري متخصص في أفريقيا عبر صندوق مصر السيادي، في خطوة تمثل توسعًا للصندوق في الاستثمارات الخارجية.

وأوضح وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد أن الصندوق يدرس فرصًا استثمارية في عدد من الأسواق الأفريقية، من بينها كينيا ونيجيريا وكوت ديفوار، في قطاعات تشمل الخدمات المالية والسياحة والصحة والتعليم.

ولا تقتصر أهمية الصندوق على ضخ التمويل، وإنما يمكن أن يشارك في المشروعات إلى جانب الشركات المصرية، بما يساهم في تقاسم مخاطر الاستثمار وتقليل الأعباء التي قد تواجه الشركات عند التوسع في أسواق جديدة.

لماذا التصنيع المشترك؟

يتيح التصنيع المشترك توزيع مراحل الإنتاج بين أكثر من دولة وفقًا للإمكانات التي تتمتع بها كل سوق، فقد تنتج الشركة المكونات الأساسية في مصر، ثم تنقلها إلى مصنع مشترك داخل دولة أفريقية لإجراء التجميع والتعبئة والتوزيع.

وفي المقابل، يمكن الاستفادة من بعض المواد الخام المتوفرة في الدول الأفريقية وإجراء مراحل من تصنيعها محليًا، قبل استكمال مراحل الإنتاج المتقدمة في مصر.

وبذلك تتشكل شبكة إنتاج متكاملة تتحرك فيها الخامات والمكونات ورؤوس الأموال والمنتجات بين الأسواق بدلًا من اقتصار العلاقة على تصدير المنتج النهائي.

أفريقيا تبحث عن القيمة المضافة

وتتجه دول أفريقية عديدة إلى جذب الاستثمارات الصناعية بدلًا من الاعتماد على تصدير المواد الخام واستيراد المنتجات المصنعة، بهدف زيادة القيمة المضافة وتوفير فرص العمل ونقل التكنولوجيا.

وفي هذا السياق، قال المستشار الاقتصادي لاتحاد الغرف التجارية سيد أبوالقمصان إن الشركات المصرية تحتاج إلى تصنيع جزء من منتجاتها داخل أفريقيا، خاصة مع توجه دول القارة نحو زيادة التصنيع والقيمة المضافة محليًا.

وأضاف أن وجود مراحل إنتاج داخل الأسواق الأفريقية يمكن أن يمثل مدخلًا للتوسع، مع توافر فرص في قطاعات الصناعة والتعدين والتجارة والخدمات.

استثمارات مصرية متزايدة في أفريقيا

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن صادرات مصر إلى دول تجمع مبادرة الشراكة الجديدة لتنمية أفريقيا "النيباد" بلغت نحو 891 مليون دولار خلال أول 7 أشهر من 2026، مقابل 901 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق.

وفي المقابل، ارتفعت الاستثمارات المصرية في دول التجمع إلى نحو 251 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 143.3 مليون دولار في العام السابق، بزيادة تقترب من 75%.

كما ارتفعت استثمارات دول النيباد في مصر إلى نحو 190.7 مليون دولار، مقارنة بـ39 مليون دولار خلال العام المالي السابق.

وتكشف هذه المؤشرات عن توسع مسار الاستثمار إلى جانب التجارة، بما يمنح الشركات المصرية أدوات إضافية لبناء وجود مستدام في الأسواق الأفريقية.

مشروعات مصرية قائمة في القارة

ولا تبدأ مصر هذا المسار من نقطة الصفر، إذ تقدر وزارة الاستثمار حجم الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 12 مليار دولار، موزعة على قطاعات الطاقة والكهرباء والإنشاءات والاتصالات والخدمات المالية والزراعة والصناعة.

وتشارك شركة المقاولون العرب في تنفيذ مشروعات بعدد من الدول الأفريقية، كما نفذ تحالف بين الشركة والسويدي إليكتريك مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري للطاقة الكهرومائية في تنزانيا بتكلفة تقارب 2.9 مليار دولار.

كما تعمل السويدي إليكتريك على تطوير منطقة صناعية في تنزانيا تستهدف استضافة نحو 200 مصنع، بما يمثل نموذجًا للتوسع الصناعي المصري داخل القارة.

كينيا ونيجيريا وكوت ديفوار

وتأتي كينيا ونيجيريا وكوت ديفوار ضمن الأسواق التي يدرس الصندوق المصري فرص الاستثمار فيها، وتتمتع هذه الدول بأهمية اقتصادية وجغرافية داخل مناطق مختلفة من القارة.

وتعد نيجيريا من أكبر الأسواق في غرب أفريقيا، بينما تمثل كينيا مركزًا تجاريًا ولوجستيًا مهمًا في شرق القارة، في حين تمتلك كوت ديفوار موقعًا محوريًا في اقتصادات غرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية.

ومن شأن إقامة مشروعات إنتاجية في هذه الأسواق أن تتيح للشركات المصرية الوصول إلى أسواق مجاورة، وليس الاقتصار على السوق المحلية للدولة التي تستضيف المشروع.

التصنيع المشترك ودعم التكامل الأفريقي

وترى المستشارة الاقتصادية لاتحاد الغرف التجارية الدكتورة منى وهبة أن تعزيز استفادة مصر من الأسواق الأفريقية يتطلب توسيع نطاق التعاون ليشمل المصانع المشتركة والطاقة والخدمات والمراكز اللوجستية، إلى جانب تدريب العمالة المحلية.

وأشارت إلى أهمية تطوير النقل واللوجستيات وتمويل الصادرات وتوفير الضمانات الاستثمارية، موضحة أن وجود الشركة داخل السوق المستهدفة يمكن أن يقلل من بعض المخاطر المرتبطة بالشحن والتوزيع والوصول إلى المستهلك.

مصانع داخل القارة لخدمة أسواق متعددة

وأكد رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية المهندس شريف الصياد أن إقامة مشروعات إنتاجية داخل أفريقيا تتيح للشركات الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، وتحويل المصانع المقامة في إحدى الدول إلى قواعد للتوسع في الأسواق المجاورة.

ويعني ذلك أن المصنع المقام في كينيا يمكن أن يخدم أسواق شرق أفريقيا، بينما يمكن لمشروع في كوت ديفوار أن يمثل نقطة انطلاق إلى عدد من أسواق غرب أفريقيا.

نحو سلاسل قيمة مصرية أفريقية

ويمثل التصنيع المشترك خطوة نحو بناء سلاسل قيمة تربط الاقتصاد المصري بالاقتصادات الأفريقية، بحيث يتم توزيع مراحل الإنتاج وفقًا للميزة التنافسية لكل دولة.

وقد تبدأ العملية بمواد خام أو مكونات من دولة أفريقية، ثم تنتقل إلى مصر لإجراء مراحل تصنيع متقدمة، قبل العودة إلى مركز إنتاج أو توزيع داخل القارة.

وبذلك تتحول العلاقة من نموذج "مصر تنتج وأفريقيا تستهلك" إلى نموذج يقوم على الإنتاج المشترك وتبادل الخبرات والاستثمارات، بما يدعم حضور الشركات المصرية داخل القارة ويعزز فرص التكامل الصناعي والتجاري بين مصر والدول الأفريقية.