شهدت منظومة العلاج على نفقة الدولة في مصر تطورًا ملحوظًا مع التوسع في تطبيق التحول الرقمي وميكنة الإجراءات، بما يستهدف تقليل فترات الانتظار وتيسير حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، دون الحاجة إلى تحمل مشقة الانتقال بين الجهات المختلفة لاستكمال المستندات.
إصدار نحو 90% من قرارات العلاج
وفي هذا الإطار، كشف الدكتور محمد العقاد، مدير عام المجالس الطبية المتخصصة، عن إصدار نحو 90% من قرارات العلاج على نفقة الدولة خلال 3 أيام، موضحًا أن المنظومة أصبحت تعتمد على المراجعة الإلكترونية للبيانات والملفات الطبية، مع استمرار الرقابة الإدارية والطبية. كما أشار إلى آليات التعامل مع الحالات المعقدة التي تتطلب مراجعات متخصصة، ودور المنظومة في تخفيف الأعباء المالية عن المرضى وأسرهم.

محمد العقاد: 90% من قرارات العلاج على نفقة الدولة تصدر خلال 72 ساعة
أكد الدكتور محمد العقاد، مدير عام المجالس الطبية المتخصصة، أن نحو 90% من قرارات العلاج على نفقة الدولة تصدر خلال فترة تتراوح بين 48 و72 ساعة، بفضل التطور الذي شهدته المنظومة والتوسع في ميكنة الإجراءات والتحول الرقمي، بما يسهم في تسريع حصول المواطنين على الخدمات الطبية.
وضع المريض واحتياجاته في مقدمة الأولويات
وأوضح العقاد، خلال حوار عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن تطوير المنظومة يستهدف وضع المريض واحتياجاته في مقدمة الأولويات، مشيرًا إلى أن سرعة إصدار القرارات العلاجية تساعد المرضى على بدء العلاج في الوقت المناسب والعودة إلى حياتهم الطبيعية وممارسة أعمالهم.
وأضاف أن منظومة العلاج على نفقة الدولة انتقلت من الاعتماد على الإجراءات الورقية المتعددة إلى استخدام الأنظمة الإلكترونية، بما ساعد على تقليل الوقت والجهد اللازمين لإنهاء المعاملات.
كيف ساهم التحول الرقمي في تسريع إجراءات العلاج على نفقة الدولة؟
وأشار مدير عام المجالس الطبية المتخصصة إلى أن الإجراءات في السابق كانت تتطلب تقديم المستندات ورقيًا، وهو ما كان يدفع بعض المواطنين إلى السفر للقاهرة لاستكمال أوراقهم لدى المقر الرئيسي للمجالس الطبية المتخصصة.
وأوضح أن المنظومة شهدت تطورًا من خلال إتاحة مكاتب للعلاج على نفقة الدولة داخل المستشفيات، بما يسمح للمواطنين بتقديم طلباتهم واستكمال الإجراءات من أماكن تلقيهم الخدمة الطبية، دون الحاجة إلى الانتقال إلى القاهرة.

وأضاف أن المستندات والأبحاث الطبية تُمسح ضوئيًا وتُرفع إلكترونيًا إلى المجالس الطبية المتخصصة، لتبدأ مراجعتها وفقًا للإجراءات المعتمدة، بما يحقق سرعة الإنجاز مع الحفاظ على دقة البيانات والرقابة على إصدار القرارات.
24 ساعة للمراجعة الإدارية و48 ساعة للفحص الطبي
وأوضح العقاد أن إصدار قرارات العلاج على نفقة الدولة يمر بمرحلتين أساسيتين، تبدأ الأولى بالمراجعة الإدارية، التي تستغرق نحو 24 ساعة، للتأكد من صحة بيانات المريض ومطابقة الرقم القومي للمستندات والأبحاث الطبية المقدمة.
العرض على لجان طبية متخصصة
وتأتي بعد ذلك مرحلة المراجعة الطبية، التي تستغرق من 24 إلى 48 ساعة في الحالات التي لا تتطلب العرض على لجان طبية متخصصة إضافية، للتأكد من ملاءمة الإجراء العلاجي للحالة المرضية.

وأكد أن الجمع بين المراجعة الإدارية والطبية يتيح إصدار غالبية القرارات خلال فترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، مع ضمان الالتزام بالضوابط المنظمة وتوجيه الخدمات إلى مستحقيها.
الحالات المعقدة تحتاج إلى 5 أو 6 أيام لإصدار القرار
وفيما يتعلق بالحالات الطبية الأكثر تعقيدًا، كشف العقاد أن بعض الطلبات قد تستغرق من 5 إلى 6 أيام لإصدار القرار، إذا كانت تتطلب العرض على اللجان الطبية العليا وإجراء تقييمات متخصصة.
مراجعة دقيقة من الأساتذة والاستشاريين
وأوضح أن هذه الحالات تمثل نحو 5% إلى 10% من إجمالي الطلبات، وتحتاج إلى مراجعة دقيقة من الأساتذة والاستشاريين المتخصصين، لضمان اختيار التدخل العلاجي المناسب لكل مريض.

وأشار إلى أن بعض العمليات الدقيقة، مثل جراحات المخ المعقدة، تستلزم تقييمًا طبيًا إضافيًا قبل اعتماد القرار، نظرًا إلى طبيعتها وضرورة التأكد من ملاءمة الإجراء لحالة المريض.
جراحات تصل تكلفتها إلى مليوني جنيه في القطاع الخاص
ولفت مدير عام المجالس الطبية المتخصصة إلى أن تكلفة بعض العمليات الجراحية المعقدة في القطاع الخاص قد تصل إلى نحو مليوني جنيه، وهو ما يبرز حجم الأعباء المالية التي يمكن أن تتحملها الأسر في حال عدم توافر تغطية علاجية مناسبة.
الحصول على التدخلات العلاجية
وأكد أن منظومة العلاج على نفقة الدولة تتيح للمواطنين المستحقين الحصول على التدخلات العلاجية المعتمدة وفقًا للضوابط المنظمة، بما يساعد على تخفيف الأعباء المالية عن المرضى وأسرهم.
تطوير المنظومة ومعالجة التحديات
وشدد العقاد على أن تسريع الإجراءات لا يعني تجاوز المراجعات الطبية أو التهاون في الرقابة، موضحًا أن الهدف يتمثل في تحقيق التوازن بين سرعة إصدار القرارات ودقة التقييم الطبي، مع استمرار العمل على تطوير المنظومة ومعالجة التحديات التي قد تواجه المواطنين خلال الحصول على الخدمة.

