فتاوى تشغل الأذهان:
أيهما أفضل عمرة التطوع أو الإنفاق على الفقراء؟
هل الصلاة على النبي في الصلاة تبطلها ؟
حكم أداء الصلوات الخمس في البيت؟
نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية ومن أبرزها
أيهما أفضل القيام بعمرة التطوع أو الإنفاق على الفقراء
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا مضمونه: أيهما أفضل القيام بعمرة التطوع أو الإنفاق على الفقراء والمحتاجين؟
وأجابت دار الإفتاء عن السؤال قائلة: إن الإنفاق على الفقراء والمحتاجين أفضل من عمرة التطوع، وقواعد الشريعة وحكمة الله تعالى واضحة في توجيه العباد إلى فعل الخير على أساس تقديم الأهم والأصلح، وذلك يقتضي بأن يُقَدِّمَ السائلُ مصالحَ وحاجاتِ إخوانه من الفقراء والمحتاجين الذين هم في مسيس الحاجة إلى ما يؤويهم، وما يستعينون به على قضاء حوائجهم الضرورية.
فضل العمرة وبيان حكمها وحكم تكرارها
وأوضحت ان العمرةُ مِن أفضل العباداتِ التي يتقرب بها الإنسان إلى الله سبحانه وتعالى؛ لِمَا فيها من تكفيرِ الذنوب وإجابة الدعوات؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَينهُمَا، والحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إلَّا الجَنَّة» متفق عليه.
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (9/ 117- 118، ط. إحياء التراث العربي): [هذا ظاهرٌ في فضيلة العمرة، وأنها مكفرةٌ للخطايا الواقعة بين العمرتين] اهـ.
وأشارت إلى أن تَكرار العمرة والموالاة بينها أمرٌ جائزٌ شرعًا، وهو مَذهَبُ جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة. يُنظر: "رد المحتار" للعلامة ابن عابدين (2/ 585، ط. دار الفكر)، و"المجموع" للإمام النووي (7/ 147-150، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قُدَامة المقدسي (3/ 220-221، ط. مكتبة القاهرة)، وذلك خلافًا للمالكية الذين نصوا على كراهة ذلك في المشهور عندهم، والجواز في غير المشهور. يُنظر: "مواهب الجليل" للعلامة الحَطَّاب (2/ 467-468، ط. دار الفكر).
والعمرة سُنَّةٌ مؤكدةٌ في العمرِ مرة واحدة، وما زاد عن ذلك فهو مندوب، وهو ما ذهب إليه الحنفية -في الصحيح من مذهبهم- والمالكية، والشافعية في قولٍ، والحنابلة في روايةٍ، وهو المختار للفتوى. يُنظر: "البناية" للإمام بدر الدين العَيْني الحنفي (4/ 461، ط. دار الكتب العلمية).
وذهب الشافعية في الأظهر، والحنابلة في الصحيح من المذهب إلى أنها واجبة؛ كالحج. يُنظر: "روضة الطالبين" للإمام النووي الشافعي (3/ 17، ط. المكتب الإسلامي)، و"كشاف القناع" للعلامة البُهُوتيِّ الحنبلي (2/ 437-438، ط. دار الكتب العلمية).
الأفضلية بين عمرة التطوع والإنفاق على الفقراء والمحتاجين
وأوضحت ان أحب النفقة إلى الله تعالى ما كانت أنفعَ للناس وأجدى في إصلاح أحوالهم؛ فعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أفضل الأعمال إلى الله تعالى، فقال: «مَنْ أَدْخَلَ عَلَى مُؤْمِنٍ سُرُورًا؛ إِمَّا أَنْ أَطْعَمَهُ مِنْ جُوعٍ، وَإِمَّا قَضَى عَنْهُ دَيْنًا، وَإِمَّا يُنَفِّسُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرَبَ الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَنْظَرَ مُوسِرًا أَوْ تَجَاوَزَ عَنْ مُعْسِرٍ؛ ظَلَّهُ اللهُ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ، وَمَنْ مَشَى مَعَ أَخِيهِ فِي نَاحِيَةِ الْقَرْيَةِ لِتَثَبُّتِ حَاجَتِهِ ثَبَّتَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزُولُ الْأَقْدَامُ، وَلَأَنْ يَمْشِيَ أَحَدُكُمْ مَعَ أَخِيهِ فِي قَضَاءِ حَاجَتِهِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِي هَذَا شَهْرَيْنِ وَأَشَارَ بِإِصْبَعِهِ» أخرجه الحاكم في "المستدرك".
هل الصلاة على النبي في الصلاة تبطلها ؟
هل الصلاة على النبي في الصلاة تبطلها ؟.. سؤال أجاب عنه الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.
وقال أمين الفتوى إنه لا مانع من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في أي وقت، بما في ذلك أثناء الصلاة، ولكن الأفضل والأولى ألا يشغل المسلم نفسه عن الصلاة المكتوبة بأي أمر آخر.
ونوه بأن من الأفضل أن نركز في صلاتنا على الأذكار التي وردت فيها، مثل الفاتحة والسورة، ولا ينبغي أن نضيف إليها صلوات أو أذكار قد تلهينا عن الخشوع في الصلاة، فبإمكاننا أن نذكر النبي صلى الله عليه وسلم وندعو له بالصلاة عليه في قلوبنا أثناء الصلاة، ولكن من الأفضل أن يكون ذلك بعد الانتهاء من الصلاة المكتوبة.
ولفت إلى أنه يمكن للمسلم أن يخصص وقتًا بعد الصلاة لصلاة الله وسلامه على النبي، وهذا سيكون أفضل وأولى، منوهًا بأن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أعظم القربات وأحب الأعمال إلى الله، ولكن من الأفضل أن يتم ذلك في الوقت الذي لا يشغل المسلم عن واجب الصلاة المكتوبة، حفاظًا على ترتيب الأذكار وحقوق الصلاة.
هل يجوز أن أصل على النبي إذا سمعت اسمه فى صلاتي؟
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: هل يجوز الصلاة والسلام على سيدنا النبي إذا سمعت اسمه أو وصفه في صلاتي أو قرأت آية فيها ذلك ؟.
وأجابت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمى عن السؤال قائلة: الصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أشرف القربات إلى الله تعالى ؛ إذ هي مما يفعله الله عز وجل بنفسه وكذا ملائكته والمؤمنون ، قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلَّمُوا تَسْلِيمًا) [ سورة الأحزاب: 56].
وتابعت: يستحب الصلاة والسلام على نبينا إذا سمعت اسمه أو وصفه في صلاتنا وكذا إذا قرأنا آية في الصلاة فيها ذكره صلى الله عليه وآله وسلم بالاسم أو بالوصف ، وسواء أكانت الصلاة فريضة أو نفلا ؛ لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم البخيل من ذكرت عِندَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَى [رواه أحمد والترمذي] .
وأشارت إلى أن العموم يشمل الحال ، داخل الصلاة أو خارجها . وقد وردت آثار في ذلك عن بعض التابعين . ونقل ابن حجر الهيتمي الشافعي في كتابه (تحفة المحتاج) لو قرأ المصلي آية فيها اسم محمد صلى الله عليه وسلم تدب له الصلاة عليه. والظاهر أنه لا فرق بين أن يقرأ أو يسمع.
وبناء على ذلك فإنه فيجوز بل يستحب الصلاة والسلام على سيدنا محمد إذا سمعت اسمه أو وصفه داخل الصلاة أو خارجها ، وسواء ذكرنا نحن اسمه أو سمعناه من غيرنا .
حكم الرجل الذي يصلي الصلوات الخمس في البيت؟
وقال الدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الأولى والأفضل أن تكون الصلوات الخمس بالمسجد جماعة.
وأشار إلى أن الإنسان تعرض لظروف تمنعه من الصلاة في المسجد ولم يتيسر له الحال فإنه يصلي في بيته والصلاة صحيحة.
وبين أمين الفتوى بدار الإفتاء، في تصريح سابق له، فضل أداء الصلوات الخمس في جماعة، قائلاً إن صلاة الرجل في جماعة تزيد عن صلاة المنفرد بـ 27 درجة، وفي رواية 25 درجة.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة وأن الإنسان إذا استطاع دخول المسجد الأولى أن ينزل وله بذلك أجر عظيم.
هل يأثم الرجل إذا ترك صلاة الجماعة في المسجد؟
بحسب دار الإفتاء المصرية، فإن صلاة الرجل وأداءه الصلوات الخمس في المنزل صحيحة، وذهب جمهور الفقهاء إلى أن صلاة الجماعة سنة، بينما قال علماء بوجوبها.
ومع ذلك، فإن الصلاة في المسجد أفضل وأكمل ثوابًا عند القدرة عليها، وتوجد أعذار معتبرة، كالمرض والمشقة الشديدة، والتي تبيح الصلاة في المنزل.

