تفتح مبادرة «مليون طالب مصري يبدع مع Gemini»، التي تنفذها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بالتعاون مع شركة جوجل العالمية، الباب أمام تحول في أساليب التعليم الجامعي بمصر، يقوم على الانتقال من الحفظ التقليدي إلى الفهم والتحليل والإبداع باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، مجانًا لمدة عام كامل للطلاب المسجلين في الجامعات في مصر ممن تزيد أعمارهم على 18 عامًا.
وذلك بهدف تمكينهم من الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدراتهم الإبداعية ودعم مسيرتهم التعليمية حتى عام 2027.
ثورة في التعليم الجامعي بدعم من «الاتصالات» وجوجل
وتأتي المبادرة في إطار جهود وزارة الاتصالات، بقيادة المهندس رأفت هندي، لتوسيع الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وتنمية المهارات الرقمية لدى الشباب، بما يعزز قدرتهم على التعامل مع متطلبات التعليم وسوق العمل.
وتتيح المبادرة لطلاب الجامعات المصرية ممن تزيد أعمارهم على 18 عامًا الحصول على اشتراك مجاني لمدة عام في خطة Google AI Plus، تبلغ قيمته نحو 3 آلاف جنيه، مع استمرار التسجيل حتى 31 ديسمبر 2026.
وتمنح الأدوات الجديدة الطلاب إمكانية تلخيص الكتب والمراجع التي تصل إلى 200 صفحة، وإعداد ملخصات صوتية وتفاعلية، وتبسيط المفاهيم المعقدة، إلى جانب الاستفادة من أدوات إنتاج الصور والفيديو ومساحة تخزين سحابية تبلغ 400 جيجابايت.
وتكمن أهمية المبادرة في أنها قد تغير مفهوم المذاكرة نفسه؛ فبدلًا من الاقتصار على حفظ المعلومات واسترجاعها، يستطيع الطالب استخدام الذكاء الاصطناعي في طرح الأسئلة، ومقارنة الأفكار، وتحليل المحتوى العلمي، وصولًا إلى بناء فهم أعمق للمادة الدراسية.
ولا يقتصر التحول المحتمل على الطلاب، بل يمتد إلى الجامعات التي تواجه تحديًا متزايدًا لتطوير أساليب التقييم والامتحانات، بحيث تمنح وزنًا أكبر للفهم والتطبيق وحل المشكلات بدلًا من الاعتماد المفرط على استظهار المعلومات.
كما تحمل المبادرة بعدًا اقتصاديًا ومهنيًا، من خلال إتاحة أدوات مدفوعة مجانًا، وربط المهارات الجامعية باحتياجات الاقتصاد الرقمي، خاصة في مجالات البحث العلمي والبرمجة والتصميم والابتكار.
غير أن نجاح التجربة لا يتوقف على توفير التكنولوجيا وحدها، وإنما يرتبط بقدرة الطلاب على استخدامها بوعي ومسؤولية، دون تحويلها إلى وسيلة للحصول على إجابات جاهزة أو الاستغناء عن التفكير المستقل.
ويبقى الاختبار الحقيقي للمبادرة هو قدرتها على تحويل الطالب من متلقٍ للمعلومات إلى منتج للأفكار، لتصبح قيمة التعليم الجامعي مرتبطة ليس بحجم ما يحفظه الطالب، وإنما بما يستطيع فهمه وتحليله وابتكاره.

