عاد ملف التعليم إلى صدارة التحركات البرلمانية، مع تصاعد مطالب النواب بمراجعة عدد من القضايا التي تمس مستقبل الطلاب واستقرار الأسر المصرية، بداية من آليات احتساب درجات مواد الهوية القومية لطلاب الشهادات الدولية، مرورًا بتكرار حوادث العنف والإصابات داخل المدارس، وصولًا إلى الارتفاع المتزايد في أسعار الدروس الخصوصية والسناتر التعليمية.
وتعكس طلبات الإحاطة المقدمة من النائبة نانسي نعيم، والنائبة الدكتورة أمل عصفور، والنائب الدكتور محمد الصالحي، تعدد التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية، وتؤكد أهمية تحقيق التوازن بين تطوير نظم التعليم، وضمان سلامة الطلاب، وتوفير فرص تعليمية عادلة، والحد من الأعباء الاقتصادية التي تتحملها الأسر.
نانسي نعيم: مراجعة احتساب العربية والدين لطلاب الشهادات الدولية
فتحت النائبة نانسي نعيم، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري بمجلس النواب، ملف إعادة هيكلة شهادات الثانوية الدولية البريطانية والأمريكية، من خلال طلب إحاطة بشأن إضافة مواد الهوية القومية، التي تشمل اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ، بنسبة 20% إلى المجموع الكلي.
وطالبت النائبة بمراجعة آلية احتساب درجات هذه المواد، مؤكدة أن الاعتراض لا يتعلق بأهمية تدريسها أو دورها في تعزيز الهوية الوطنية، وإنما بتأثير إضافتها إلى مجموع القبول الجامعي على فرص الطلاب، وما قد تسببه من أعباء دراسية ونفسية إضافية.
واقترحت فصل درجات مواد الهوية القومية عن المجموع النهائي المحدد للقبول بالجامعات، مع الاكتفاء باشتراط النجاح فيها وفق ضوابط واضحة، إلى جانب توزيع تدريسها على سنوات دراسية متعددة، بدلًا من تركيز أعبائها في المراحل النهائية المؤهلة للجامعة.
وطالبت نانسي نعيم بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي، لمناقشة القرار مع وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ودراسة آليات تضمن الحفاظ على الهوية المصرية، دون الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.
أمل عصفور: وفاة طالب ببورسعيد تفتح ملف الأمن والانضباط المدرسي
وفي ملف آخر، تقدمت النائبة الدكتورة أمل عصفور، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن تكرار حوادث العنف والإصابات ووفاة الطالب آدم محمد الأحمدي داخل إحدى مدارس محافظة بورسعيد، مطالبة بمراجعة منظومة الأمن والسلامة والانضباط المدرسي.
وأكدت النائبة أن الواقعة، التي لا تزال ملابساتها محل تحقيق من الجهات المختصة، تستدعي مراجعة إجراءات حماية الطلاب، وكفاية منظومة الإشراف والرقابة، ومدى قدرة الإدارات المدرسية على التعامل مع المشكلات السلوكية والحالات الطارئة.
وشددت على أن تأمين المدارس لا يتحقق بمجرد وجود لوائح وتعليمات، بل يتطلب توافر الكوادر البشرية اللازمة، ومعالجة العجز في أعداد المعلمين والأخصائيين الاجتماعيين والعمالة المعاونة.
وأوضحت أن الأخصائي الاجتماعي يمثل عنصرًا أساسيًا في الوقاية من العنف والتنمر، ورصد التغيرات السلوكية، والتواصل مع الأسر، والتدخل المبكر قبل تفاقم المشكلات.
كما دعت إلى تقييم فاعلية لوائح الانضباط المدرسي، ومراجعة إجراءات الإشراف على الطلاب داخل الفصول والممرات والساحات، ووضع آلية لرصد حوادث العنف والإصابات والوفيات داخل المدارس وتحليل أسبابها، بما يساعد على منع تكرارها.
وطالبت بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة لمناقشته بحضور وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والوقوف على خطة الوزارة لتوفير بيئة تعليمية آمنة تحافظ على سلامة الطلاب الجسدية والنفسية.
محمد الصالحي: الدروس الخصوصية تستنزف دخول الأسر
أما النائب الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، فتقدم بطلب إحاطة بشأن الارتفاع المتزايد في أسعار الدروس الخصوصية والسناتر التعليمية، محذرًا من تحولها إلى سوق موازية تفرض أعباء اقتصادية متزايدة على ملايين الأسر المصرية.
وأشار الصالحي إلى أن اعتماد أعداد متزايدة من الطلاب على السناتر للحصول على الشرح والمراجعات والاختبارات يثير تساؤلات حول قدرة المدرسة على أداء دورها التعليمي، ومدى فاعلية الإجراءات المتخذة للحد من الاعتماد على الدروس الخصوصية.
كما أثار تساؤلات بشأن مدى نجاح نظام البكالوريا المصرية الجديد في الحد من الظاهرة، مشيرًا إلى أن مخاوف أولياء الأمور من تفاصيل النظام وتعدد مسارات التقييم قد تدفع بعضهم إلى زيادة الإنفاق على الدروس.
وطالب باستعادة المدرسة لدورها الأساسي من خلال تحسين جودة الشرح داخل الفصول، وتفعيل مجموعات التقوية بأسعار مناسبة، وإخضاع السناتر التعليمية لرقابة فعلية، والتأكد من حصولها على التراخيص اللازمة والالتزام بالقواعد المنظمة.
وتساءل النائب عن آليات تحديد أسعار الدروس والسناتر، وسبل منع المغالاة والاستغلال، ومدى وجود خطة زمنية واضحة لإعادة الثقة إلى المدرسة الحكومية، ومحاسبة السناتر غير المرخصة.
ودعا إلى إحالة طلب الإحاطة إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، لمناقشته بحضور وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، وإلزام الحكومة بوضع خطة تنفيذية لضبط الأسعار وتحسين جودة التعليم داخل المدارس.



