حذر يورام كوهين، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، من توظيف التهديد الإيراني لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، معربًا عن مخاوفه من اتخاذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرارًا بشن هجوم على إيران بدوافع قد ترتبط بمستقبله السياسي، وليس بالضرورة باعتبارات أمنية خالصة.
وقال كوهين، الذي يشغل موقع الرجل الثاني في حزب «ياشار!» بقيادة غادي آيزنكوت، خلال مقابلة مع إذاعة «103 إف إم» الإسرائيلية، إن نتنياهو يواجه معركة من أجل البقاء السياسي، ويسعى إلى ترسيخ اسمه في التاريخ دون أن يتحمل وصمة الإخفاقات المرتبطة بهجوم 7 أكتوبر 2023.
كوهين يشكك في مبررات شن هجوم على إيران
وفي حديثه عن التهديد الإيراني، أوضح كوهين أن إسرائيل قد تحتاج إلى التحرك عسكريًا إذا توافرت مؤشرات على استعداد إيران لشن هجوم وشيك يهدد الأمن القومي الإسرائيلي، لكنه أشار إلى أنه لا يرى، استنادًا إلى المعلومات المتاحة له واتصالاته مع مطلعين على التطورات، ما يثبت وجود حالة طارئة تستدعي شن هجوم استباقي.
وأضاف أنه يأمل ألا تتخذ إسرائيل خطوات من شأنها استفزاز الجانب الإيراني أو منحه مبررًا لتوسيع المواجهة، مشددًا على ضرورة تقييم أي تحرك عسكري وفقًا للمعطيات الأمنية الفعلية، وليس انطلاقًا من اعتبارات أيديولوجية أو انتخابية.
وأشار كوهين إلى أن القرار بشأن شن هجوم على إيران يجب أن يستند إلى دراسة جدوى العملية ونتائجها ومخاطرها، محذرًا من أن توقيت التحرك قد يثير تساؤلات إذا تزامن مع الاستعدادات الانتخابية.
انتقادات لنتنياهو وتحذير من استغلال الملف الإيراني
وانتقد الرئيس السابق للشاباك تصريحات نتنياهو المتكررة بشأن التهديد الإيراني، معتبرًا أن الخطاب السياسي الذي يركز على تخويف الجمهور لا يكفي لتبرير اتخاذ قرارات عسكرية مصيرية.
وقال إن التصريحات المتغيرة بشأن حجم الخطر الإيراني تثير صعوبة في تصديق التفسيرات التي يقدمها رئيس الوزراء، في إشارة إلى ما وصفه بالتناقض بين التحذيرات السابقة والتوجهات الحالية نحو احتمال شن هجوم جديد.
كما أكد كوهين ثقته برئيس الأركان الإسرائيلي، مشيرًا إلى أنه يتوقع منه عرض موقفه المهني أمام الحكومة إذا رأى أن تنفيذ عملية عسكرية في توقيت معين ليس الخيار الأكثر حكمة.
وأوضح أن القرار النهائي يعود إلى الحكومة ومجلس الوزراء، لكن المؤسسة العسكرية مطالبة بتقديم تقدير مهني واضح للمخاطر والتداعيات المحتملة لأي عملية.
آيزنكوت يرفض عودة نتنياهو إلى رئاسة الحكومة
وتطرق كوهين خلال المقابلة إلى موقف حزب «ياشار!» من نتنياهو، موضحًا أن آيزنكوت وأعضاء الحزب لا يرون أن رئيس الوزراء الحالي مؤهل لتولي المنصب مجددًا، في ضوء مسؤوليته السياسية عن الإخفاقات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر وما أعقبه.
وأكد أن الحزب لا يعتزم إشراك نتنياهو في الحكومة التي يسعى إلى تشكيلها، في إطار مساعيه للوصول إلى أغلبية برلمانية تتيح تشكيل ائتلاف جديد.
وفيما يتعلق بمسار تشكيل الحكومة المقبلة، قال كوهين إن الحزب يعمل مع القوى التي تتقاطع معه في المواقف السياسية، بهدف الوصول إلى أغلبية تبلغ 61 مقعدًا في الكنيست، لكنه أقر بأن تحقيق هذا الهدف يظل مرهونًا بنتائج الانتخابات.
موقف من مشاركة حزب «رعام» في الائتلاف المقبل
وتناول الحوار أيضًا إمكانية انضمام حزب «رعام» العربي إلى الحكومة المقبلة، إذ أوضح كوهين أن أي حزب يقبل الشروط الأربعة التي وضعها آيزنكوت سيكون مؤهلًا للمشاركة في مفاوضات تشكيل الائتلاف.
لكنه أشار إلى أن الأحزاب العربية والحريدية، وفق تقديره، لا تقبل حاليًا هذه الشروط، مؤكدًا أن حزبه لن يتنازل عن مواقفه الأساسية، وفي مقدمتها مبدأ التجنيد الإلزامي للجميع.
وتأتي تصريحات كوهين في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل إسرائيل بشأن التهديد الإيراني، واحتمالات التحرك العسكري، وتداعيات ذلك على المشهد السياسي قبيل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، وسط خلافات بشأن حدود الفصل بين الاعتبارات الأمنية والحسابات الانتخابية.



