تجدد التوتر الدبلوماسي بين فرنسا وإيران، بعدما كشف مصدر دبلوماسي فرنسي تعرض الرجل الثاني في السفارة الفرنسية لدى طهران لواقعة ترهيب مطلع أكتوبر الجاري، على يد أشخاص قالوا إنهم ينتمون إلى قوات الأمن الإيرانية، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية «أ ف ب»، الثلاثاء.
وأوضح المصدر أن الواقعة دفعت باريس إلى استدعاء السفير الإيراني لدى فرنسا إلى وزارة الخارجية، دون الكشف عن الموعد المحدد للاستدعاء، في خطوة تعكس اعتراض السلطات الفرنسية على ما تعرض له المسؤول الدبلوماسي.
وأكد المصدر الدبلوماسي أن الجانب الفرنسي أبلغ السفير الإيراني بضرورة اتخاذ السلطات في طهران جميع الإجراءات اللازمة لضمان أمن الموظفين الفرنسيين ومقار البعثات الدبلوماسية، مشددًا على التزامات إيران بموجب القانون الدولي واتفاقيات فيينا التي تنظم العلاقات الدبلوماسية بين الدول وتكفل حماية العاملين في هذا المجال.
ولم يقدم المصدر تفاصيل إضافية بشأن ملابسات الواقعة، فيما ذكرت مجلة «لوبوان» الفرنسية، التي كشفت الحادثة أولًا، أن الواقعة انتهت، على ما يبدو، باستجواب عنيف للمسؤول الفرنسي، دون صدور تفاصيل رسمية مستقلة تؤكد هذه الجزئية.
وتأتي الحادثة في ظل تدهور العلاقات بين باريس وطهران، وبعد واقعة مماثلة في يوليو الماضي، شملت دبلوماسيين فرنسيين يعملان في العاصمة الإيرانية. واتهم وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو السلطات الإيرانية آنذاك باحتجازهما لساعات دون مبرر، مشيرًا إلى تعرض أحدهما لاعتداء جسدي، بينما قالت طهران إن أجهزة الأمن استجوبتهما لفترة وجيزة بعد مشاركتهما في اجتماع مع أشخاص مطلوبين لديها.
وتصاعدت الخلافات بين البلدين عقب تلك الواقعة، إذ ردت فرنسا بطرد دبلوماسيين إيرانيين من باريس، فيما منعت السلطات الإيرانية الدبلوماسيين الفرنسيين المعنيين من مواصلة مهامهما داخل البلاد. كما أعلنت طهران في سبتمبر إغلاق مركز لتعليم اللغة الفرنسية مرتبط بالسفارة الفرنسية، متهمة إياه بممارسة أنشطة غير قانونية، وهو ما رفضته باريس.
وتسلط الحادثة الجديدة الضوء على استمرار التوتر بين البلدين، في وقت تتمسك فيه فرنسا بضرورة احترام الحصانة الدبلوماسية وضمان سلامة موظفي بعثاتها، بينما لم تتضح بعد طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها باريس ردًا على الواقعة الأخيرة.

