نموذج مشرف يعكس ما يمتلكه الأطفال المصريون من مواهب وقدرات استثنائية، ومن بين هؤلاء الأطفال يبرز اسم الطفل مارتيريوس مينا، البالغ من العمر 10 سنوات، كأحد المواهب الواعدة في عالم البرمجة والابتكار التكنولوجي، بعدما نجح في تحقيق إنجاز دولي لافت، إلى جانب تقديم عدد من المشروعات التقنية التي تستهدف توظيف التكنولوجيا في خدمة المجتمع.
كما حظي مارتيريوس بتكريم خاص من الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في منتدى مصر، في خطوة تمثل دفعة معنوية كبيرة له لمواصلة مسيرته في مجال البرمجة والابتكار، وتعزز طموحه للمساهمة في بناء مستقبل وطنه من خلال التكنولوجيا والعلوم الحديثة.
صدى البلد ألتقى مارتيروس الذي عبر عن سعادته بهذا التكريم، قائلاً: «تكريم الرئيس أسعدني كثيراً، وأعطاني الدافع للاستمرار في مجال البرمجة للمساهمة في بناء وطني ومستقبله».
ولم تتوقف إنجازات مارتيريوس عند حدود المشاركة المحلية، بل امتدت إلى المنافسات الدولية، حيث حصل على الميدالية الذهبية (Gold Award) في مسابقة «RC-Code» الدولية، التي أقيمت في الصين، بمشاركة أكثر من 7 آلاف متسابق من 31 دولة، من بينها الولايات المتحدة والصين والهند.
ويعكس هذا الإنجاز تميز الطفل المصري في مجال البرمجة، وقدرته على المنافسة في المحافل الدولية، كما وضعه، ضمن أفضل 2% من المشاركين في فئته العمرية، في إنجاز يعزز فرصه لمواصلة التقدم في مجالات التكنولوجيا والابتكار.
ويمتلك مارتيريوس شغفاً بتحويل الأفكار إلى مشروعات عملية، حيث يعمل على تطوير ابتكارات تستهدف تقديم حلول للمشكلات الواقعية، ومن أبرزها:
-روبوت المرشد السياحي:
حيث يأتي مشروع «روبوت المرشد السياحي» ضمن أبرز ابتكاراته، إذ يستهدف المساهمة في تخفيف المجهود البدني على المرشدين السياحيين أثناء العمل في المناطق الأثرية والمتاحف الكبيرة، ومنها المتحف المصري.
ويتميز الروبوت بتصميم يعتمد على عجلات شبيهة بسلاسل الدبابات، بما يساعده على التحرك فوق الرمال وفي البيئات الصحراوية المحيطة بالمناطق الأثرية، مثل منطقة الأهرامات.
كما يعتمد المشروع على كاميرا مدمجة تتيح التحكم في الروبوت وتوجيهه عن بعد، بما يسمح للمرشد السياحي بالتفاعل مع البيئة المحيطة وتقديم المعلومات للزوار، في تصور يجمع بين التكنولوجيا الحديثة والحفاظ على التراث وتطوير التجربة السياحية.
-ابتكار جهاز راديو:
ومن بين تجاربه التقنية المميزة، ابتكار جهاز راديو خلال مشاركته في إحدى ورش العمل في إستونيا، حيث استغل المكونات الإلكترونية المتاحة لبرمجة الجهاز وتجميعه، بهدف استقبال الإشارات الراديوية التقليدية.
وتعكس هذه التجربة اهتمامه بفهم المكونات الإلكترونية وآليات عمل الأجهزة، فضلاً عن قدرته على توظيف ما يتعلمه في تنفيذ مشروعات عملية تجمع بين البرمجة والإلكترونيات.
وعلى صعيد طموحات مارتيروس المستقبلية، يسعى إلى الالتحاق بكلية الهندسة والتخصص في هندسة الميكاترونكس، مع التوجه نحو مجال الذكاء الاصطناعي (AI)، الذي يعد من أبرز المجالات التقنية التي تشهد تطوراً متسارعاً على مستوى العالم.
كما يطمح الطفل إلى تطوير قدراته في البرمجة والأنظمة الذكية، والعمل مستقبلا على ابتكار حلول تكنولوجية متقدمة تسهم في خدمة المجتمع ومواكبة التطورات العالمية.
وعلى الرغم من انشغاله بالبرمجة والعمل على مشروعاته الابتكارية، يحرص مارتيريوس على تحقيق التوازن بين دراسته المدرسية وهواياته التقنية، مؤكدا أن تنظيم الوقت يمثل أساس النجاح والاستمرار.
وقال في هذا السياق: «لكل شيء وقته، أوجه تركيزي أولا على إنجاز المذاكرة والواجبات المدرسية، ثم أخصص وقتا للبرمجة والابتكار، فالسر يكمن في تنظيم الوقت للاستفادة القصوى من اليوم».
وتكشف هذه الرؤية عن إدراك مبكر لأهمية الالتزام الدراسي إلى جانب تنمية المهارات الشخصية والتقنية، بما يساعده على مواصلة التعلم والتطور في مجالات اهتمامه.
ويستعد مارتيريوس، الملقب بـ «تيرو»، لخوض تجربة جديدة والمشاركة في منافسات مقبلة لتمثيل مصر، حاملا طموحات كبيرة تتجاوز عمره الصغير، وشغفاً يدفعه إلى اكتشاف المزيد من آفاق البرمجة والابتكار.
وتبقى تجربته نموذجا يستحق الاهتمام والدعم، لما تعكسه من أهمية اكتشاف المواهب في سن مبكرة، وتوفير الفرص التي تساعد الأطفال على تطوير قدراتهم وتحويل أفكارهم إلى مشروعات قابلة للتطبيق، بما يسهم في إعداد جيل قادر على مواكبة التطور التكنولوجي والمشاركة في صناعة المستقبل.

