قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

سفير سلطنة عُمان: الدبلوماسية الثقافية ركيزة لتعزيز العلاقات المصرية العُمانية

الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للشعر العربي والفنون
الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للشعر العربي والفنون

شاركت سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة في فعاليات الدورة التاسعة للمهرجان الدولي للشعر العربي والفنون بالإسكندرية، «دورة الخليل بن أحمد الفراهيدي»، من خلال دعمها ومشاركتها الثقافية في المهرجان عبر صالون أحمد بن ماجد الثقافي، وذلك في إطار حرصها على تعزيز الحضور الثقافي العُماني في المحافل العربية، وتوطيد جسور التواصل الثقافي والحضاري بين سلطنة عُمان وجمهورية مصر العربية، ودعم المبادرات التي تسهم في إثراء المشهد الأدبي والثقافي العربي.

وشهدت فعاليات المهرجان مشاركة واسعة من الشعراء والأدباء والباحثين والمثقفين من عدد من الدول العربية، من بينها سلطنة عُمان والسعودية وسوريا والعراق والجزائر والكويت وتونس، إلى جانب مصر، بما يعكس تنوع الحضور الثقافي العربي وحرص المشاركين على تعزيز التواصل بين المبدعين وتبادل التجارب الأدبية والفكرية.

وتضمن البرنامج الثقافي للمهرجان أمسيات شعرية وندوات فكرية وعدداً من أوراق العمل البحثية التي تناولت جوانب من التراث اللغوي والشعري العربي، وفي مقدمتها سيرة عالم اللغة العربية الخليل بن أحمد الفراهيدي، مخترع علم العَروض، وإسهاماته العلمية في وضع أسس هذا العلم وتطوير الشعر العربي وخدمة اللغة العربية.

وفي إطار هذه الفعاليات، قدم السفير عبد الله بن ناصر الرحبي، سفير سلطنة عُمان بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، ورقة عمل تناولت العلاقات الثقافية العُمانية المصرية، استعرض فيها الامتدادات التاريخية والحضارية للتواصل بين البلدين، وما شهدته من تفاعل علمي وثقافي وأدبي عبر مختلف المراحل التاريخية، مشيراً إلى الدور الذي اضطلعت به مصر، ولا سيما القاهرة، باعتبارها مركزاً مهماً للعلم والفكر والأدب، ووجهة للطلاب والباحثين العُمانيين الذين أسهموا في تعزيز التواصل بين البلدين.

كما تناولت الورقة إسهامات المؤسسات العلمية والثقافية في ترسيخ هذه الروابط، وما جمع الشعبين من اهتمام مشترك بالعلم والمعرفة والأدب، إلى جانب دور الصالونات والمبادرات الثقافية في المحافظة على هذا الإرث الحضاري وتطويره، وفتح آفاق جديدة للتعاون والتبادل الثقافي بين البلدين.

وشهدت الندوة كذلك تقديم أوراق عمل علمية من عدد من الباحثين والمتخصصين، الدكتور بهاء حسب الله من مصر و الدكتور منصور ضباب من المملكة العربية السعودية و الأستاذ سالم الرميضي من دولة الكويت تناولت جميعها جوانب من شخصية الخليل بن أحمد الفراهيدي ومكانته في تاريخ اللغة العربية، ودوره الرائد في اختراع علم العَروض ووضع أصوله وموازينه، وإسهاماته في تطوير الشعر العربي، إلى جانب جهوده العلمية واللغوية التي تركت أثراً ممتداً في الثقافة العربية .

وأكد السفير عبد الله بن ناصر الرحبي أن الاحتفاء بالخليل بن أحمد الفراهيدي يمثل احتفاءً بجزء أصيل من الذاكرة الثقافية العربية المشتركة، ويجسد عمق الروابط التاريخية والحضارية التي تجمع سلطنة عُمان ومصر، مشيراً إلى أن الخليل، الذي تعود أصوله إلى عُمان، تجاوز بإنتاجه العلمي حدود المكان، ليصبح أحد أبرز أعلام الحضارة العربية والإسلامية، بما قدمه من إسهامات رائدة في خدمة اللغة العربية وتطوير الشعر.

تعزيز العلاقات المصرية العُمانية

وأوضح أن الخليل بن أحمد لم يكن مجرد عالم وضع علم العَروض وأسس قواعده، وصاحب كتاب «العين»، وإنما كان صاحب رؤية علمية أدركت أهمية اللغة باعتبارها وعاءً للهوية وأداة لحفظ المعرفة وجسراً يصل الإنسان بتراثه وحضارته، لافتاً إلى أن إسهاماته العلمية أصبحت جزءاً أصيلاً من البناء العام للثقافة العربية، وأن أثره تجاوز حدود الجغرافيا وانتقل عبر الأجيال.

وأشار السفير إلى أن الدبلوماسية الثقافية تمثل بُعداً أصيلاً من أبعاد العمل الدبلوماسي، وأن العلاقات بين الدول لا تُبنى فقط من خلال الاتفاقيات واللقاءات الرسمية، وإنما تتعزز كذلك عبر المعرفة والتواصل الإنساني والثقافي، بما يسهم في بناء جسور التفاهم والتقارب بين الشعوب.

وأضاف أن هذا النهج حاضر في مسيرة التواصل الثقافي العُماني المصري، حيث شكلت القاهرة على مدى عقود فضاءً مهماً للعلم والفكر والأدب، كما ظلت عُمان حاضرة في محيطها العربي من خلال إسهامات علمائها ومفكريها ومبادراتها الثقافية، وما يجمعها من روابط تاريخية وحضارية مع مختلف البلدان العربية.

وفي هذا السياق، أشار إلى تجربة صالون الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي تأسس في القاهرة ليكون مساحة للحوار حول الأدب والفكر والتاريخ واللغة والعلاقات الحضارية بين عُمان ومصر، وشارك فيه عدد من أعلام الفكر والثقافة والأدب في مصر والعالم العربي.

كما تواصل سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة هذا النهج من خلال صالون أحمد بن ماجد الثقافي، الذي يمثل منصة للحوار الفكري والثقافي وتعزيز الحضور المتبادل للثقافتين العُمانية والمصرية، وإبراز ما يجمعهما من إرث تاريخي واهتمامات مشتركة.

وأكد أن مشاركة السفارة في دعم المهرجان تأتي انطلاقاً من إيمان سلطنة عُمان بأهمية الثقافة والأدب في ترسيخ الهوية العربية المشتركة وصون الموروث الحضاري، وتعزيز التواصل بين المثقفين والمبدعين، مشيراً إلى أن مثل هذه الفعاليات تمثل فرصة لتبادل الخبرات والتجارب وإبراز الإسهامات العلمية والأدبية لأعلام الأمة العربية.

ولفت إلى أن مدينة الإسكندرية، بما تتمتع به من مكانة تاريخية بوصفها مدينة للعلم والمعرفة والتعدد والتواصل الحضاري، تمثل فضاءً مناسباً لهذا اللقاء الثقافي العربي، فهي المدينة التي ارتبط اسمها بالعلم والكتاب والحوار بين الثقافات، وتستعيد اليوم سيرة عالم جعل من اللغة جسراً للمعرفة، ومن الشعر علماً له أصوله وموازينه.

وأعرب السفير عن تقديره للقائمين على تنظيم المهرجان، مثمناً جهودهم في الإعداد لهذه التظاهرة الثقافية التي تجمع نخبة من الشعراء والباحثين والمثقفين من مختلف البلدان العربية، كما أشاد بمشاركة الوفود العربية وما قدمته من إسهامات أدبية وفكرية أثرت فعاليات المهرجان وعززت فرص التواصل وتبادل التجارب الثقافية.

وأكد اعتزاز سلطنة عُمان بأن يكون الخليل بن أحمد الفراهيدي أحد الجسور الثقافية التي تصلها بمحيطها العربي، وأن يمتد هذا الجسر إلى مدينة الإسكندرية من خلال لقاء يجمع الشعراء والمثقفين والباحثين حول اللغة والشعر والثقافة، باعتبارها مساحات رحبة قادرة على جمع الشعوب وتعزيز المعرفة المتبادلة وتقريب العقول والقلوب.

وتأتي مشاركة سفارة سلطنة عُمان بالقاهرة في هذه الفعاليات امتداداً لجهودها في تفعيل الدبلوماسية الثقافية وتعزيز الحضور العُماني في المشهد الثقافي العربي، وإبراز إسهامات أعلام عُمان في الحضارة العربية والإسلامية، فضلاً عن ترسيخ العلاقات الثقافية المصرية العُمانية باعتبارها أحد الأبعاد الراسخة للعلاقات الأخوية بين البلدين.

يُشار إلى أن الدورة التاسعة من المهرجان، التي تستضيفها مدينة الإسكندرية خلال الفترة من 5 إلى 9 نوفمبر الجاري، تهدف إلى الاحتفاء بالكلمة والإبداع العربي، وتحقيق التكامل بين الأدب والفن والسياحة والترفيه، من خلال برنامج ثقافي وفني متنوع يتضمن ندوات حول قضايا الأدب العربي، وأمسيات شعرية ودراسات نقدية تتناول الشعر والقصة والرواية، إلى جانب معرض للفنون التشكيلية وتنظيم زيارات سياحية للمشاركين للتعرف على أبرز المعالم الأثرية والسياحية والثقافية بمدينة الإسكندرية.

ويترأس المهرجان أحمد قنديل، وتتولى شيراز جردق إدارته، فيما يشغل محمد البلشي منصب الأمين العام، والدكتورة عزة عيسى منصب المستشار الثقافي، وسامي عبد العزيز منصب المنسق العام.

كما يتضمن برنامج المهرجان مسابقة مخصصة لشباب الشعراء من مختلف أنحاء الوطن العربي، بهدف اكتشاف المواهب الأدبية الجديدة وتشجيعها وإتاحة الفرصة أمامها للتفاعل مع الأجيال الأدبية المختلفة، بما يسهم في دعم الحراك الثقافي العربي وتجديد حضوره وإثراء مشهده الإبداعي.