فقدت الساحة الفكرية العربية، اليوم، واحدًا من أبرز رموزها الفلسفية والعقلانية برحيل الدكتور مراد وهبة، أستاذ الفلسفة بجامعة عين شمس، وأحد أهم دعاة التنوير والعقل النقدي في العالم العربي، بعد مسيرة فكرية امتدت لما يقرب من قرن، كرّسها للدفاع عن العقل، وحرية التفكير، وقيم الحداثة، في مواجهة التطرف والانغلاق.
موعد صلاة الجنازة
وتقام مراسم صلاة الجنازة على المفكر مراد وهبة في كنيسة مار مرقس كليوباترا - بميدان صلاح الدين في مصر الجديدة اليوم الخميس الساعة الواحدة ظهرا.







وُلد مراد وهبة جبران في 13 أكتوبر عام 1926 بمدينة أسيوط، ونشأ في بيئة ثقافية أتاحت له مبكرًا الاحتكاك بأسئلة الفكر والمعرفة. درس الفلسفة في جامعتي القاهرة وعين شمس، قبل أن يحصل على درجة الدكتوراه من جامعة الإسكندرية، ليبدأ بعدها رحلة أكاديمية طويلة ومؤثرة، عمل خلالها أستاذًا للفلسفة بجامعة عين شمس، وأسهم في تكوين أجيال متعاقبة من الطلاب والباحثين.
لم يكن مراد وهبة مجرد أستاذ جامعي تقليدي، بل كان مفكرًا إشكاليًا بامتياز، انخرط في معارك فكرية شاقة دفاعًا عن العقلانية والتنوير، رافضًا كل أشكال التوظيف الأيديولوجي للدين أو الفلسفة أو الثقافة. وقد تميز مشروعه الفكري بالانحياز الصريح إلى الفلسفة بوصفها أداة لتحرير الوعي، لا لتبرير السلطة أو تكريس الخضوع.
ويُعد وهبة المؤسس والرئيس للجمعية الدولية لابن رشد والتنوير، التي أسسها عام 1994، واضعًا نصب عينيه استعادة التراث العقلاني العربي، وفي القلب منه فكر ابن رشد، باعتباره ركيزة أساسية لأي مشروع نهضوي حديث. وقد لعبت الجمعية دورًا مهمًا في فتح نقاشات فكرية عميقة حول قضايا العقل، والحداثة، والعلاقة بين الدين والدولة، والتسامح، وحرية الإبداع.



