واصل النجم الغاني أنطوان سيمينيو فرض نفسه سريعًا على الساحة الإنجليزية بقميص مانشستر سيتي بعدما خطف الأضواء في ظهوره الثاني على التوالي مع الفريق مؤكدًا أن الصفقة الشتوية لم تكن مجرد رهان للمستقبل بل إضافة فورية لمنظومة المدرب الإسباني بيب جوارديولا.
وشارك سيمينيو أساسيًا في مواجهة مانشستر سيتي أمام نيوكاسل يونايتد مساء الثلاثاء في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة الإنجليزية ونجح في ترك بصمة واضحة خلال اللقاء بعدما افتتح التسجيل لفريقه في الدقيقة 53 مستغلًا تحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء.
ولم يكتفِ الوافد الجديد بذلك بل عاد بعد عشر دقائق ليسجل هدفًا ثانيًا بطريقة استثنائية بتسديدة على الطائر وظهره للمرمى قبل أن يُلغى الهدف لاحقًا بداعي التسلل بعد العودة لتقنية الفيديو المساعد «VAR».
ورغم إلغاء الهدف الثاني فإن أداء سيمينيو أكد قدرته على صناعة الفارق خاصة أنه سبق له التسجيل أيضًا في مباراته الأولى بقميص مانشستر سيتي أمام إكسيتير سيتي في كأس الاتحاد الإنجليزي ليواصل انطلاقته المثالية مع الفريق السماوي.
أرقام قياسية وبداية تاريخية
ووفقًا لشبكة «أوبتا» العالمية للإحصائيات أصبح سيمينيو أول لاعب يسجل في أول مباراتين له مع مانشستر سيتي في مختلف البطولات منذ إيمانويل أديبايور في أغسطس عام 2009 وهو رقم يعكس مدى تأثيره السريع داخل الفريق.

كما كشفت شبكة «سكواكا» أن النجم الغاني يحتل المركز الثالث في قائمة أكثر لاعبي الدوري الإنجليزي تسجيلًا للأهداف في جميع المسابقات هذا الموسم بعدما سجل 12 هدفًا متفوقًا على العديد من النجوم ولا يتفوق عليه سوى النرويجي إيرلينج هالاند صاحب الـ26 هدفًا والبرازيلي إيجور تياجو الذي سجل 17 هدفًا.

بداية قاسية ورفض مبكر
وراء هذا التألق السريع تقف قصة كفاح طويلة بدأت بإحباط مبكر. ففي سن الخامسة عشرة خضع سيمينيو لتجربة أداء مع نادي كريستال بالاس استمرت ثمانية أسابيع قبل أن يتلقى قرار الرفض الذي شكّل صدمة قوية للاعب في بداية مشواره.

ولم يكن ذلك الرفض الوحيد إذ أغلقت أندية إنجليزية كبرى أبوابها في وجهه من بينها أرسنال وتشيلسي وتوتنهام وفولهام وتشارلتون وميلوول ما دفعه في فترة من الفترات للتفكير جديًا في الابتعاد عن كرة القدم والاتجاه إلى ممارسة كرة السلة مع أصدقائه.
من الإحباط إلى الإصرار
ورغم قسوة البداية رفض سيمينيو الاستسلام وقرر تحويل خيبة الأمل إلى دافع للنجاح. اختار الصبر والعمل بعيدًا عن الأضواء وبدأ رحلة إعادة بناء نفسه خطوة بخطوة مؤمنًا بأن الفرصة ستأتي مهما طال الانتظار.

رحلة الصعود الهادئة
شق النجم الغاني طريقه عبر الدرجات الأدنى في الكرة الإنجليزية حيث تطور بدنيًا وفنيًا بشكل ملحوظ واكتسب خبرات كبيرة ساعدته على صقل موهبته. ومع مرور الوقت فرض نفسه كلاعب يمتلك قوة بدنية واضحة وسرعة كبيرة إلى جانب مرونة تكتيكية مكنته من اللعب في أكثر من مركز هجومي.

هذا التطور قاده في النهاية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز حيث وجد ضالته الحقيقية مع نادي بورنموث الذي مثّل نقطة التحول الكبرى في مسيرته.
موسم الانفجار الحقيقي
مع بورنموث أصبح سيمينيو أحد أهم مفاتيح اللعب الهجومي لاعبًا لا يكتفي بالتسجيل فقط بل يساهم بفاعلية في الضغط العالي وصناعة المساحات وإرباك دفاعات المنافسين. وخلال الموسم الحالي وبعد 18 مباراة فقط في الدوري الإنجليزي الممتاز سجل 9 أهداف ليصنف ضمن أكثر المهاجمين تأثيرًا في المسابقة.
بعد انتقاله إلى مانشستر سيتي يبدو أن قصة أنطوان سيمينيو دخلت فصلًا جديدًا أكثر إشراقًا عنوانه التألق والإصرار على مواصلة الصعود في سماء الكرة الأوروبية.


