تتجه شركات الهواتف الذكية إلى إحداث تحول جذري في مفهوم عمر البطارية، ما يضع بنوك الطاقة المحمولة أمام مستقبل غير واضح.
خلال الأسابيع المقبلة، أعلنت شركة ريلمي عن عزمها إطلاق هاتف جديد يدعي Realme P4 Power والذي يأتي مزودا ببطارية ضخمة بسعة 10000 مللي أمبير في الساعة، في سعة غير مسبوقة تقريبا داخل هاتف ذكي تجاري.
هواتف ستحصل على بطاريات بسعة 10000 مللي أمبير
يأتي هذا التطور بعد إعلان ون بلس عن هاتف OnePlus Turbo 6 ببطارية تبلغ 9000 مللي أمبير في الساعة، ما يعكس اتجاها متسارعا، خاصة لدى الشركات الصينية، نحو دمج بطاريات كانت تستخدم سابقا في بنوك الطاقة داخل الهواتف نفسها. وبذلك، لم تعد بطاريات 7000 أو 8000 ميلي أمبير أرقاما استثنائية، بل أصبحت أقرب إلى المعيار الجديد في السوق.
لطالما شكل عمر البطارية أحد أبرز التحديات أمام مستخدمي الهواتف الذكية، خصوصا أثناء السفر والتنقل اليومي، وهو ما عزز الاعتماد على بنوك الطاقة لسنوات.
غير أن هذا الواقع بدأ يتغير مع تبني تقنية بطاريات السيليكون-كربون، التي توفر كثافة طاقة أعلى مقارنة ببطاريات الليثيوم-أيون التقليدية، ما يسمح بزيادة السعة دون التأثير على سمك الهاتف.
اللافت أن هذه القفزة في سعات البطاريات لم تعد مقتصرة على الهواتف الرائدة، إذ توفر أجهزة متوسطة السعر، مثل Realme 16 Pro ببطارية 7000 مللي أمبير، أداء يكفي ليوم استخدام كامل مع بقاء نسبة شحن مريحة في نهاية اليوم/ كما يقدم Oppo Find X9 Pro بطارية بسعة 7500 مللي أمبير ضمن الفئة العليا.
ومع وصول بطاريات الهواتف إلى سعات تقترب من بنوك الطاقة الشائعة (10000–20000 مللي أمبير)، تتراجع الجدوى العملية من حمل بنك طاقة إضافي، خاصة أن هذه الأجهزة تفقد جزءا من طاقتها أثناء الشحن بسبب الحرارة وكفاءة التحويل.
كما أن معظم بنوك الطاقة لا تدعم تقنيات الشحن السريع الخاصة بالهواتف، ما يجعلها أبطأ مقارنة بالشواحن الأصلية.
وتواجه بنوك الطاقة تحديا إضافيا على الصعيد التنظيمي، بعد قرار المديرية العامة للطيران المدني DGCA حظر استخدامها على متن الطائرات اعتبارا من 4 يناير 2026، بدواع تتعلق بالسلامة ومخاطر حرائق بطاريات الليثيوم، وهو ما يقلل من فائدتها أثناء السفر الجوي.
ورغم هذه التحديات، لا يتوقع اختفاء بنوك الطاقة بالكامل، إذ ما زالت السعات الكبيرة جدا، التي تتجاوز 40000 مللي أمبير، تحافظ على أهميتها لدى فئات محددة، مثل الرحلات البرية، التخييم، أو شحن عدة أجهزة في آن واحد.
في المحصلة، تشير المؤشرات إلى أن تطور بطاريات الهواتف الذكية قد يعيد تعريف دور بنك الطاقة، من ملحق أساسي إلى أداة استخدام محدود، مع تحول الهاتف نفسه إلى مصدر طاقة متنقل.

