التقطت الكاميرات، يوم الجمعة ، لحظة غير اعتيادية بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، حيث وصفه ماكرون صراحة بأنه "مقاتل من أجل الحرية".
وجاءت هذه اللحظة المميزة خلال مؤتمر ميونخ للأمن في نسخته الـ62، بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة، ونحو 100 وزير دفاع وخارجية، إلى جانب كبار صناع القرار من مختلف أنحاء العالم.
وألقى عبدي، المعروف بقيادته لقوات سوريا الديمقراطية، ملابسه العسكرية وارتدى بدلة رسمية، في خطوة رمزية تؤكد دوره السياسي والدبلوماسي بعد سنوات من القتال.
واستذكر ماكرون نحو عقد من معارك قوات سوريا الديمقراطية دفاعًا عن حقوق الأكراد، ثم تحرير مدن الجزيرة السورية من الإرهاب، لا سيما مدينة الرقة، عاصمة تنظيم "داعش" الإرهابي، بالتزامن مع تحرير الموصل في العراق خلال صيف 2017.
في سياق متصل، تلقى عبدي دعوة لحضور المؤتمر ضمن تمثيل مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، حيث تناصف الطرفان طاولة الحوار مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مؤشر أول على إمكانية بناء سياسة خارجية سورية منسجمة تعتمد على الشراكة بين مختلف الشرائح السورية.
وكانت أسابيع قليلة قد شهدت اشتباكات على حدود بعض المناطق الكردية بعد حملة دمشق للسيطرة على مناطق شرق الفرات، لكن تدخل قادة إقليم كردستان العراق وبالتعاون مع المبعوث الأميركي توماس براك أسفر عن إعلان اتفاق 18 يناير 2026، الذي أوقف إطلاق النار وأسس لمرحلة جديدة من التفاهم والاعتراف المتبادل.
وينص الاتفاق على احتفاظ قوات سوريا الديمقراطية بسيطرتها على المناطق ذات الغالبية الكردية، بما فيها منفذ سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان العراق، مقابل انتشار محدود لقوات دمشق في بعض مناطق الحسكة لإعلان استكمال السيادة. رغم ذلك، يبقى الاتفاق هشا بسبب رفض بعض الأطراف المتشددة لكل من دمشق والحسكة، بينما تسعى الأجنحة الداعمة للاتفاق لحماية الوضع القائم.
شهد المؤتمر لقطات ودية عدة تجمع عبدي، والشيباني، والقيادية في قوات سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، وهم يتبادلون الحديث والمزاح، في مشهد غير مألوف قبل أسابيع. وعلى هامش المؤتمر، وعد ماكرون مظلوم بمتابعة الاتفاق مع دمشق، مؤكدًا التزام فرنسا بدعم تطبيقه ومراقبته.



