قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تابوت “أميرة باجيتش”.. قصة أكثر القضايا إثارة في تاريخ الدفن الأوروبي

تابوت أميرة باجيتش
تابوت أميرة باجيتش

في اكتشاف أثري أعاد إحياء لغز ظل غامضاً لأكثر من قرن، نجح علماء الآثار أخيراً في حل واحدة من أكثر القضايا إثارة في تاريخ الدفن الأوروبي، والمعروفة بقصة “أميرة باجيتش”. 

تعود جذور هذه الحكاية إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين أدى تآكل أحد المنحدرات الرملية في شمال غرب بولندا عام 1899 إلى سقوط تابوت خشبي محفوظ بشكل لافت، ليكشف عن رفات امرأة دُفنت بعناية استثنائية مصحوبة بحلي ثمينة. 

لغز تابوت أميرة باجيتش

داخل التابوت، عثر الباحثون على هيكل عظمي لامرأة بالغة وُضعت فوق جلد بقرة، إلى جانب مجموعة من الزينة شملت أساور برونزية وقلادة من الخرز الزجاجي والعنبر، إضافة إلى دبوس معدني. 

هذه التفاصيل دفعت العلماء إلى الاعتقاد بأنها كانت ذات مكانة اجتماعية مرموقة، ما أكسبها لقب “الأميرة” بصورة مجازية، رغم أن هويتها الحقيقية لم تُحسم حتى اليوم.

منذ اكتشافها، شكّل تحديد زمن وفاتها معضلة حقيقية للعلماء، بسبب التناقض بين نتائج تحليل الهيكل العظمي وتاريخ القطع الأثرية المدفونة معها. 

في حين أشارت دراسة قديمة إلى أنها عاشت خلال الفترة بين 110 و160 ميلادية، كشف تحليل لاحق باستخدام الكربون المشع عن تاريخ أقدم بكثير يعود إلى ما بين 113 قبل الميلاد و65 ميلادية، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول دقة طرق التأريخ المستخدمة. 

حل لغز أميرة باجيتش

لحل هذا التضارب، لجأ فريق بحثي حديث إلى تقنية التأريخ عبر حلقات نمو الأشجار، حيث قاموا بتحليل الخشب المستخدم في صناعة التابوت. 

وأظهرت النتائج أن شجرة البلوط التي صُنع منها التابوت قُطعت نحو عام 120 ميلادية، ما يرجّح أن الدفن تم في العصر الروماني المتأخر، وهو تاريخ يتماشى مع طبيعة الحلي المكتشفة داخل القبر. 

أما سبب التباين في نتائج الكربون المشع، فقد أرجعه العلماء إلى ما يُعرف بـ“تأثير الخزان البحري”، وهي ظاهرة تؤدي إلى ظهور تواريخ أقدم عند تحليل رفات أشخاص اعتمدوا في غذائهم على الموارد البحرية، نتيجة اختلاف دورة الكربون في البيئات المائية مقارنة بالبرية. 

وبحسب العلماء، يمثل هذا الاكتشاف، مثالاً نادراً على حفظ التوابيت الخشبية في بيئات شمال أوروبا الرطبة، كما يوفر فهماً أعمق لطقوس الدفن في تلك الحقبة. 

ورغم أن لغز زمن الوفاة قد حُسم، فإن الأسئلة حول أصول المرأة ومكانتها الثقافية لا تزال قائمة، ما يجعل قصة “أميرة باجيتش” واحدة من أكثر الاكتشافات إثارة في علم الآثار الأوروبي.