محبي الظواهر الطبيعية، سيكونون على لقاء في فجر الثالث من مارس المقبل، أثناء اجتماع الصائمين حول مائدة السحور، حيث سيتحوّل القمر إلى قرص أحمر داكن يبدو كأنه فانوس معلّق في السماء، وتُعرف هذه الظاهرة شعبيًا باسم «القمر الدموي»، بينما يُطلق عليها علميًا «الخسوف القمري الكلي»، وفقًا لما توضحه وكالة ناسا.
معنى ظاهرة خسوف القمر
تقع هذه الظاهرة عندما تصطف الشمس والأرض والقمر في خط مستقيم، فتكون الأرض في المنتصف، حاجبةً ضوء الشمس عن القمر بظلها، ومع ذلك، لا يغيب القمر تمامًا في الظلام، بل يكتسي تدريجيًا بلون أحمر نحاسي، في مشهد يمنح السماء وهجًا خافتًا وسط العتمة.

ويعود سبب هذا اللون إلى مرور أشعة الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض، إذ تتشتت الموجات الزرقاء، بينما تنحني الأشعة الحمراء وتصل إلى سطح القمر، فتمنحه ذلك التوهج الأحمر الذي ألهم تسميته بـ«القمر الدموي».
مراحل الخسوف
يمر الخسوف بعدة مراحل، حيث يبدأ ظل الأرض بالتقدم ببطء فوق سطح القمر، ويمكن متابعة هذه العملية بالعين المجردة دون الحاجة إلى معدات خاصة.
وعند ذروة الحدث، يكتمل المشهد بتلوّن القمر بالكامل بالأحمر الداكن، قبل أن ينحسر الظل تدريجيًا ويستعيد القمر ضياءه المعتاد.

وتستمر ظاهرة خسوف القمر لساعات عدة، ما يتيح فرصة كافية لتأمل تفاصيلها، حيث يؤكد العلماء أن الخسوف القمري آمن تمامًا ولا يشكل أي خطر على العين أو الإنسان، كما أنه لا يرتبط بحدوث ظواهر استثنائية على الأرض.
لماذا يتحول القمر إلى الأحمر؟
توضح وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أن المرحلة الكلية من الخسوف تستمر نحو 59 دقيقة تقريباً، وهي اللحظة التي يدخل فيها القمر بالكامل في ظل الأرض. وخلال هذه الفترة يتحول لونه إلى الأحمر الداكن، فيما يُعرف شعبياً بـ«القمر الدموي».

هذا اللون ليس ظاهرة غيبية ولا قمراً مختلفاً، بل نتيجة علمية تُعرف بـ«تشتت رايلي»، نسبة إلى الفيزيائي البريطاني جون ويليام رايلي. ففي أثناء عبور ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي للأرض، تتشتت الأطوال الموجية الزرقاء، بينما تنحني الأشعة الحمراء الأطول لتصل إلى سطح القمر، فتمنحه ذلك التوهج النحاسي الذي يشبه فانوساً خافتاً في عتمة الليل.
أماكن خسوف القمر
سيكون خسوف القمر مرئيًا في مناطق واسعة تشمل آسيا وأستراليا وأمريكا الشمالية والوسطى، حيث يكون القمر فوق الأفق أثناء وقوع الحدث، في حين قد يتعذر على بعض مناطق أوروبا وأفريقيا والمنطقة العربية مشاهدته كاملًا بسبب وجود القمر تحت الأفق خلال جزء من الظاهرة.
خمس ساعات خسوف
من المتوقع أن تستغرق جميع مراحل الخسوف، من بدايته حتى نهايته، أكثر من خمس ساعات، بينما تمتد مرحلة الخسوف الكلي قرابة 58 دقيقة، وهي الفترة التي يظهر فيها القمر بلونه الأحمر الداكن كاملًا.

ويُعد هذا أول خسوف قمري كلي في عام 2026، ولن يتكرر حدث مماثل قبل عام 2028، ما يجعله مناسبة مميزة لهواة الظواهر الفلكية.











