جاء قرار حسن رداد، وزير العمل، بشأن تنظيم دور الحضانة في أماكن العمل، ليعيد تسليط الضوء على حزمة أوسع من الحقوق والامتيازات التي أقرها قانون العمل الجديد للمرأة العاملة، والتي لا تقتصر فقط على توفير الرعاية للأطفال، بل تمتد لتشمل منظومة متكاملة من الحماية الاجتماعية، والإجازات، وتنظيم بيئة العمل بما يتناسب مع طبيعة دورها الأسري والمجتمعي.
وفي هذا السياق، يعكس قانون العمل توجهًا واضحًا نحو تحقيق التوازن بين متطلبات العمل ومسؤوليات الأمومة، من خلال نصوص تضمن عدم التمييز، وتمنح المرأة مزايا إضافية تدعم استقرارها الوظيفي والأسري.
حماية من التمييز وضمان المساواة
يؤسس القانون لقاعدة أساسية تقوم على المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة في بيئة العمل، حيث نصت المادة (53) على سريان جميع أحكام تشغيل العمال على النساء دون تمييز، مع التأكيد على مبدأ الأجر المتساوي عن العمل ذي القيمة المتساوية.
كما ألزم القانون الوزير المختص بإصدار قرارات تحدد الأعمال التي لا يجوز تشغيل النساء فيها، بعد التشاور مع المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، بما يضمن حماية الأمومة ومراعاة اشتراطات السلامة والصحة المهنية.
إجازة وضع مدفوعة وحماية وظيفية كاملة
منح القانون المرأة العاملة إجازة وضع مدتها أربعة أشهر مدفوعة الأجر، تشمل ما قبل الولادة وما بعدها، مع اشتراط ألا تقل فترة ما بعد الوضع عن 45 يومًا، وذلك بحد أقصى ثلاث مرات طوال مدة الخدمة.
ولم يكتفِ بذلك، بل أقر ضمانات قوية لحماية المرأة وظيفيًا، حيث يحظر فصلها أو إنهاء خدمتها خلال إجازة الوضع، وكذلك بعد عودتها منها، إلا في حالات محددة ومشروعة يثبتها صاحب العمل.
كما أتاح القانون تقليل ساعات العمل اليومية للمرأة الحامل بدءًا من الشهر السادس، ومنع تشغيلها ساعات إضافية خلال فترة الحمل وحتى ستة أشهر بعد الولادة، في خطوة تستهدف الحفاظ على صحتها وسلامة الطفل.
فترات رضاعة مدفوعة ضمن ساعات العمل
ومن بين أبرز الامتيازات؛ منح القانون المرأة المرضعة خلال العامين التاليين للوضع فترتين يوميًا للرضاعة، لا تقل كل منهما عن نصف ساعة، مع إمكانية دمجهما، واحتسابهما ضمن ساعات العمل الرسمية دون أي خصم في الأجر.
إجازة رعاية الطفل.. مرونة أكبر للأم العاملة
أقر القانون حق المرأة العاملة في الحصول على إجازة بدون أجر لمدة تصل إلى عامين لرعاية طفلها، وذلك في المنشآت التي تضم 50 عاملًا فأكثر، مع إمكانية الاستفادة من هذه الإجازة ثلاث مرات طوال مدة الخدمة، بشرط مرور سنة على الأقل في العمل، ووجود فاصل زمني لا يقل عن عامين بين كل إجازة وأخرى.
ويعكس هذا النص توجهًا نحو منح المرأة مرونة أكبر في التوفيق بين العمل والأسرة، خاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل.
حق إنهاء الخدمة لأسباب أسرية
ومنح القانون المرأة حق إنهاء عقد العمل بإرادتها في حالات الزواج أو الحمل أو الإنجاب، بشرط إخطار صاحب العمل خلال مدة محددة، مع الحفاظ على حقوقها التأمينية والقانونية، وهو ما يمثل اعترافًا بخصوصية الظروف التي قد تمر بها المرأة.
تنظيم بيئة العمل ودعم المرونة
ألزم القانون أصحاب الأعمال بوضع نظام واضح لتشغيل النساء داخل المنشآت، يتضمن قواعد العمل المرن والعمل عن بعد، خاصة للنساء اللاتي يرعين أطفالًا من ذوي الإعاقة، بما يعزز من دمجهن في سوق العمل دون الإخلال بمسئولياتهن الأسرية.



