فتاوى
كيف تكون كفالة اليتيم قبل أن يبلغ الحلم؟
أنام عن صلاة الفجر فهل علي إثم لو أديتها بعد الشروق؟
حكم التعاقد على شراء المحاصيل من الفلاحين قبل الحصاد
نشر موقع صدى البلد خلال الساعات الماضية عددا من الفتاوى التى تشغل أذهان كثيرا من المسلمين نستعرض أبرزها فى التقرير التالى.
كيف تكون كفالة اليتيم قبل أن يبلغ الحلم؟
كشفت دار الإفتاء المصرية عن كيف تكون كفالة اليتيم قبل أن يتجاوز مرحلة الاستقلال التامة نفسيا واجتماعيا ونفسيا.
كفالة اليتيم قبل أن يبلغ الحلم
وقالت الإفتاء عبر صفحتها الرسمية على فيس بوم: كفالة اليتيم الذي مات أبوه قبل أن يبلغ الحلم أو لم يتجاوز خمس عشرة سنة تكون برعايته المادية والمعنوية، يعني في جميع شؤون حياته ومعيشته مأكلًا ومشربًا وملبسًا ومسكنًا وتأديبًا وتعليمًا وتثقيفًا وزواجًا، وغير ذلك من ضروريات الحياة وحاجيَّاتها؛ كما يفعل الوالدان مع ولدهما بالضبط، حتى يصل إلى مرحلة الاستقلال التامة نفسيًّا واجتماعيًّا وماليًّا بحيث يكون قادرًا على بناء أسرته بنفسه.
اليتيم طريق لمرافقة النبي في الجنة
قال الدكتور علي جمعة، مفتى الجمهورية الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن اليتيم عنوان الخير، واليُتم من الأحوال التي مرَّ بها سيدنا النبي ﷺ، واليتيم ينبغي أن يرفع رأسه وسط الناس؛ لأنه باب الخير لهم.
وذكر عبر صفحته الرسمية على فيس بوك إلى ان من وضع يده على رأس يتيم كتب الله له بكل شعرةٍ في رأس اليتيم حسنةً، ومن كفل يتيمًا جاور النبي ﷺ في علو قدره ومكانته ومنزلته في الجنة: «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة».
اليتيم سبب للخير
وأشار الى انه ينبغى أن يعرف اليتيم -من غير كِبْر- أنه سببٌ للخير، وأنه ليس لأحدٍ مِنَّةٌ عليه، ومن أراد أن يكفل يتيمًا فليعلم أنه لا مِنَّةَ له على ذلك اليتيم، بل ذلك اليتيم هو سبب خيره عند الله؛ لأن كثيرًا من الناس يعتقدون أن اليتيم يجب أن يكون مذلولًا ومنكسرًا، وما إلى ذلك، فرفعه الله بعزِّه من عنده.
وتابع: وهذا يجعلنا نرسم برنامجًا لكيفية تربية هذا العنوان من عناوين الخير، فلا نضيعه. والناس درجوا على أن يضيّعوا اليتيم، فيجب أن نقاوم أنفسنا في هذا؛ لأن ذلك خلاف مراد الله، حتى ضربوا المثل فقالوا: «أضيع من اليتيم على مأدبة اللئيم». فاللئيم، عندما يأتيه اليتيم، ولأن اليتيم ليس له أب، يستهين به، فيكون في حاشية المائدة، حتى يزاحمه الناس فلا يأكل، وهذا نوعٌ من أنواع الإهانة والتهميش.
كيف نتعامل مع اليتيم
وأجاب عن سؤال كيف نتعامل مع اليتيم؟ وقال: قال تعالى {قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ}. أي: أصلحُ لهم، وأحسنُ عاقبةً، وأنفعُ أثرًا. فلو ضيعته كانت مصيبة، أما لو أنك أصلحته فإن الخير سيعود عليه وعليك، فانتبه.
والناس تخشى من ذلك؛ لأن مال اليتيم إذا دخل في مال الإنسان دخل بالوبال والشنار والنار، فيجب علينا ألَّا نغالي ونتطرف في الفهم. فعندما يقول لك: الخمر حرام، فتقتل جارك الذي يشرب الخمر، أو تدخل عليه وتعتدي على حرماته لكي تكسر زجاجة الخمر، فهذا تطرف. وعندما يقول لك: إن مال اليتيم خطير، فتلقي اليتيم في الشارع، فهذا تطرف. فربنا سبحانه وتعالى، لكي يخفف من هذه المغالاة والتطرف، يقول: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ}. إذًا نخالط اليتيم، فإن لم يكن معي مالٌ أنفق عليه من ماله، وأرعاه مثل أبنائي، وأعلِّمه، وإذا مرض أذهب به إلى الطبيب، وهكذا.
أنام عن صلاة الفجر فهل علي إثم لو أديتها بعد الشروق؟
أنام عن صلاة الفجر فهل يصح تأديتها بعد الشروق الشمس؟ وهل علي إثم؟ سؤال أجاب عنه مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية.
وقال الأزهر للفتوى: “أمر الإسلام بالمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها المحددة لها؛ قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا}. [النساء: 103]”.
وأضاف عبر صفحته الرسمية على “فيس بوك” أنه يتأكد الأمر بالحرص على أداء صلاة الفجر في وقتها، قبل شروق الشمس؛ حيث يغفل عنها كثير من المصلين، ولما تحتاج إليه من مجاهدة النفس، ومغالبة النوم؛ ولهذا كان عليها مزيد فضل، وعظيم أجر عند الله تعالى؛ قال سيدنا رسول الله ﷺ: «مَن صَلَّى الصُّبْحَ فَهو في ذِمَّةِ اللهِ». [أخرجه مسلم]
وقال ﷺ أيضًا: «بَشِّرِ الْمَشَّائِينَ فِي الظُّلَمِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [أخرجه أبو داود]
كيف يجتهد المسلم للمحافظة على صلاة الفجر؟
ونوه إلى أنه ينبغى على المسلم أن يجتهد في المحافظة على أداء صلاة الفجر في وقتها، وأن يأخذ بأسباب ذلك، كاستحضار النية، والنوم مبكرًا، والاستعانة بمُنَبِّه، أو بمن يوقظه؛ فإذا غلبه النوم فلا إثم عليه، مع وجوب أن يصليها فور استيقاظه.
هل يأثم المسلم إذا نام عن صلاة الفجر؟
أما إذا فرط المسلم وتكاسل عن القيام، ولم يأخذ بالأسباب التي تعينه على القيام لصلاة الفجر، فهو آثم، وعليه أن يصليها أيضًا فور استيقاظه؛ لقوله ﷺ: «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا». [أخرجه مسلم]
أذكار بعد صلاة الفجر تعادل الجلوس للذكر حتى الشروق
ورد أن هناك أذكارًا تعادل الجلوس للذكر من بعد صلاة الفجر حتى الشروق، وهي الواردة عن النبي –صلى الله عليه وسلم- من أمثلته ترديد «سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته» ثلاث مرات بعد صلاة الفجر.
فقد أخرج صحيح مسلم في صحيحه عن ابن عباس- رضي الله عنهما- عن جويرية - رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة، فقال: «ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ » قالت: نعم، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته».
حكم التعاقد على شراء المحاصيل من الفلاحين قبل الحصاد
تلقت دار الإفتاء المصرية سؤالا يقول صاحبه: “ما حكم التعاقد على شراء المحاصيل من الفلاحين قبل الحصاد؟ فهناك رجلٌ يعمل تاجرًا للحبوب (من نحو القمح والأرز وغيرهما)، ويتعامل معه الفلاحون على محاصيلهم قبل الحصاد بشهرين أو ثلاثة، بحيث يتفق معهم على شراء كمية محددة من المحاصيل ويعطيهم المال في مقابل تسلم الكميات المتعاقد عليها بعد ذلك، ويسأل: ما حكم هذه المعاملة شرعًا؟”.
وأجابت الإفتاء عن السؤال قائلة: "شراء التاجر محاصيلَ الحبوب مِن نحو القمح أو الأرز أو غيرهما مِن الفلاحين قبل حصادها بشهرين أو ثلاثة، هو عبارةٌ عن عقد بيعٍ على موصوفٍ في الذِّمَّةِ بثمن عاجلٍ، وهو ما يعرف بـ"بيع السلم"، وهو جائز شرعًا ولا حرج فيه متى توافرت شروطُه، مِن بيان كمية المَبِيع ونَوْعه وصِفَتِه ومقداره ووقتِ التسليم ومكانِه والثمن المقبوض وكلِّ ما مِن شأنه أن يَرفع الجهالة ويَمنع النزاع بين البائع والمشتري، مع مراعاة اللوائح والقوانين المنظمة لمثل هذه المعاملات".
حكم التعاقد على شراء المحاصيل من الفلاحين قبل الحصاد
الأصل في عقد البيع أن يكون المبيع مملوكًا للبائع وحاضرًا وقت التعاقد عليه؛ وذلك لما رواه أصحاب "السُّنَنِ" عن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ رضي الله عنه أنه قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، يَأْتِينِي الرَّجُلُ فَيُرِيدُ مِنِّي الْبَيْعَ لَيْسَ عِنْدِي، أَفَأَبْتَاعُهُ لَهُ مِنَ السُّوقِ؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ».
إلا أنَّ الشرع الشريف قد استثنى من هذا العموم بعضَ أنواع البيوع التي يَصِحُّ فيها بيع المعدومات -كما في مسألتنا-، والتي تعرف ببيع "السَّلَمِ أو السَّلَفِ"، وهو عبارةٌ عن "عقدٍ على موصوفٍ في الذِّمَّةِ ببدلٍ يُعطَى عاجلًا"، كما عَرَّفَهُ الإمام النَّوَوِي في "روضة الطالبين" (4/ 3، ط. المكتب الإسلامي).
والأصل في مشروعية هذا النوع من البيوع: الكتاب، والسُّنَّة، وإجماع الأُمَّة.
فمِن الكتاب العزيز قولُ الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة: 282].
قال الإمام شمس الدين أبو عبد الله القُرْطُبِي في "الجامع لأحكام القرآن" (3/ 377، ط. دار الكتب المصرية) عند تفسير هذه الآية: [قال ابنُ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: هذه الآيةُ نزلت في السَّلَمِ خاصَّة] اهـ.
ومِن السُّنَّة المطهرة ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ» أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه".
وقد نقل الإجماعَ على جوازه غيرُ واحدٍ من الأئمة، وممن نص على ذلك الإمامُ ابن المُنْذِر في "الإشراف" (6/ 101، ط. مكتبة مكة الثقافية)، ولا يُعرف مخالِفٌ لهذا الإجماع إلا ما جاء عن التابعي الجليل سعيد بن المُسَيِّب رضي الله عنه، كما في "فتح الباري" للحافظ ابن حَجَر العَسْقَلَانِي (4/ 428، ط. المكتبة السلفية).



