قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من الأكل الصحي إلى الموت البطيء.. ادعاءات طبية زائفة في نظام الطيبات كلّفت الضحايا أرواحهم

نظام الطيبات
نظام الطيبات

رحل الدكتور ضياء العوضي، الطبيب الذي حظي بنجمية واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن بنى شهرته على نظام غذائي أسماه بـ «نظام الطيبات»  وُصف بأنه "ثوري" من قبل أتباعه، و"خطر داهم" من قبل العديد من الأطباء ووزارة الصحة.

نظام "الطيبات" الذي ابتكره العوضي –وهو طبيب بشري- يقوم على فكرة تقسيم الطعام إلى "طيب" و"خبيث"، مع أوامر صارمة بمنع مجموعات غذائية كاملة اعتبرها الطب التقليدي أساساً للصحة، كالخضروات الورقية والفواكه والدواجن والألبان، والترويج لأخرى كالدهون المشبعة والسكريات بكميات كبيرة.

اقرأ أيضا:

هل نظام الطيبات صحي؟

هذا التناقض الحاد مع أسس علوم التغذية المعترف بها عالمياً دفع نقابة الأطباء ووزارة الصحة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضده، شملت سحب ترخيص مزاولة المهنة وإغلاق عيادته، قبل أن يحولته وفاته المفاجئة إلى مادة دسمة للجدل، وفتح الباب على مصراعيه أمام اتهمامات خطيرة بتسببه في وفاة مرضى أقنعهم بالتخلي عن علاجاتهم التقليدية.

الموقف الرسمي لوزارة الصحة

في منشور مؤثر عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، علّق الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، على الجدل المثار حول "نظام الطيبات" بعد وفاة العوضي، ليؤكد الموقف الرسمي الثابت للوزارة. 

جاء نص المنشور: "نسأل الله الرحمة والمغفرة لكل من رحلوا عن عالمنا، ونؤمن بأن للإنسان كرامته التي تُصان في حياته وبعد وفاته. وفي الوقت نفسه، تبقى هناك مبادئ مهنية وقانونية لا ترتبط بالأشخاص بقدر ما ترتبط بحماية المجتمع وحق المواطنين في الأمان الصحي."

وشدد عبدالغفار على أن سحب ترخيص مزاولة المهنة من أي طبيب لا يُعد إجراءً عابرًا، بل هو قرار لا يتخذ دون أسس واضحة، ويأتي بعد تحقيقات من جهات مختصة "تضع سلامة المرضى فوق أي اعتبار آخر"، وهو "إعلان رسمي بأن استمرار هذه الممارسات يمثل خطرًا لا يجوز التغاضي عنه".

وأضاف المتحدث الرسمي تحذيراً بالغ الوضوح للجمهور من إعادة ترويج هذه الأفكار، قائلاً: "التعامل مع الأفكار أو الممارسات التي صدر بشأنها هذا النوع من القرارات يجب أن يظل في إطار الوعي بخطورة الأمر، لا في إطار إعادة تقديمها باعتبارها محل قبول أو اختلاف مشروع، المجتمعات تحمي نفسها حين تحترم المعايير المهنية والمؤسسية، وحين تدرك أن ما سُحبت عنه المشروعية رسميًا لا ينبغي منحه شرعية جديدة بصورة غير مباشرة."

هذا البيان الرسمي يضع خطاً فاصلاً وحاسماً: نظام "الطيبات" ليس نظاماً طبياً بديلاً أو اجتهاداً علمياً قابلًا للنقاش، بل هو ممارسة سُحبت منها الشرعية المهنية بشكل نهائي لحماية المرضى.

اتهامات مباشرة بالتسبب في الوفاة (قضية الدكتورة شيماء البديوي)

مع ولادة النظام بادعاءات علاجه للأمراض المستعصية بالغذاء وحده، جاءت النتيجة المأساوية المتوقعة في شهادة مؤلمة من الدكتور محمود البريدي، الذي اتهم الراحل ضياء العوضي بالتسبب المباشر في وفاة زوجته، الدكتورة شيماء البديوي.

كشف البريدي عبر حسابه على فيسبوك أن زوجته كانت تعاني منذ 2018 من مرض الذئبة الحمراء، وتتلقى علاجاً تقليدياً بالكورتيزون ومثبطات المناعة، وكانت حالتها "مستقرة نسبياً".

وتابع : في مايو 2025، شاهدت لقاء للعوضي مع الإعلامي محمود سعد، فتحدثت عن نظام "الطيبات" واقتنعت بزيارة عيادته، هناك، أقنعها العوضي وفقاً للرواية، بوقف العلاج الدوائي التقليدي تماماً، مؤكداً لها قدرته على علاجها بالغذاء فقط، كانت النتيجة أن حالتها تدهورت بسرعة، وتعرضت لنزيف حاد، ثم نُقلت إلى المستشفى حيث فارقت الحياة في أغسطس 2025.

يقول البريدي: “أرجوكم محدش يوقف الدواء”، تقدّمت بشكوى إلى نقابة الأطباء، وكان ذلك سبباً رئيسياً في قرار إيقاف العوضي وغلق عيادته ومنعه من مزاولة المهنة".

وأضاف أنه كان يستعد للتوجه ببلاغ إلى النائب العام مدعوماً بتسجيلات صوتية، إلا أن العوضي توفي قبله بساعات، هذه الشهادة ليست مجرد رأي، بل هي قضية حية تكشف عن الخطر الحقيقي لهذا النظام عندما يُستخدم كبديل عن الطب المبني على البراهين.


لا تنسى :

 خبراء في القلب والطب يحسمون

وسط حالة الانقسام والحيرة التي أصابت الجمهور على وسائل التواصل، تدخل كبار الخبراء لتحليل النظام "علمياً"، وكان أبرزهم الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، والدكتور خيري عبد الدايم، نقيب الأطباء الأسبق.

الدكتور جمال شعبان: تفكيك النظام إلى "مفيد وضار"

أكد شعبان في حواره ببرنامج "علامة استفهام" أن أي حديث طبي يجب أن يستند إلى أدلة وأبحاث، محذراً من "فتنة نظام الطيبات" التي حولته إلى "ديانة جديدة" على السوشيال ميديا، يرفض منتقدوها وكأنهم خالفوا الدين.

وصنف شعبان عناصر النظام كالتالي:

الأشياء المفيدة (القليلة):

  • حديث العوضي عن الصيام والصيام المتقطع.
  • نصيحته بالابتعاد عن الدقيق الأبيض.
  • تأكيده على أن اللحوم الحمراء والسمك مفيدان.

الأشياء الضارة والخطيرة:

  • قلة النوم: ترويجه لفكرة "عدم تضييع الوقت في النوم" مع أن النوم الكافي أساس الصحة.
  • الترويج للتدخين: وهي كارثة صحية بامتياز.
  • تناول العصائر المعلبة والسكريات.
  • تناول كميات كبيرة من السكر بحجة غير صحيحة بأنه "غذاء للمخ" – وهو أمر فندّه خبراء التغذية عالمياً.
  • منع الخضروات واللبن والدواجن والتي تعتبر مصادر حيوية للألياف والكالسيوم والبروتين قليل الدهن.

بهذا التفكيك، يظهر النظام كخليط هش من نصائح صحيحة بديهية (كالصيام) مختلطة بتوصيات مدمرة للصحة (كالتدخين ومنع الخضروات).

الدكتور خيري عبد الدايم (نقيب الأطباء الأسبق): تحذير من السكر والتدخين

انضم الدكتور خيري عبد الدايم إلى جبهة المحذرين، مؤكداً أن "الزيادة في تناول أي شيء تنقلب إلى عكسها"، واصفاً السكر الأبيض بأنه من "المواد الضارة"، مستنكراً وبشدة أي نصيحة بتناول كميات كبيرة منه لحماية المخ، ونافياً صحة ما يقال عن ضرورة تناول 15 ملعقة سكر يومياً.

أما بخصوص التدخين، فكان حازماً: "السجائر ليست هواءً يدخل ويخرج، بل إن الدخان وما به من سموم يدخل إلى دم الإنسان"، محذراً المواطنين من "اتباع نصائح غير صحيحة صادرة عن أي شخص" فقط لأنه يمتلك منصة تواصل اجتماعي.

تجارب واقعية من المنظومة: فشل وزيادة وزن

لم تقتصر الانتقادات على الأوساط الطبية، بل شملت شخصيات عامة جربت النظام على أرض الواقع، الفنان سيد الطيب روى تجربته مع "نظام الطيبات" في برنامج "خط أحمر"، مشيراً إلى أنه التزم بالنظام أملاً في خسارة الوزن، لكنه فوجئ بنتيجة عكسية تماماً: زاد وزنه بدلاً من أن ينقص.

وأكد الطيب أنه شعر بتغيرات صحية سلبية، خاصة معاناته من مشكلات مرتبطة بضغط الدم، مما اضطره للتخلي عن النظام، واختتم قائلاً إن أي برنامج غذائي يجب أن يكون "مبنيًا على أسس علمية دقيقة وتحت إشراف طبي مناسب لكل حالة" – وهي القاعدة التي انتهكها نظام الطيبات بأبشع صورة بتعميم نفس القواعد الصارمة على الجميع دون تخصيص.
 

الجدل الرقمي والتحذير من "عبادة السوشيال ميديا"

أثار الدكتور جمال شعبان نقطة أخطر من النظام نفسه، وهي الانقسام المجتمعي الذي أحدثه.
وصف ما يحدث بأنه "سيوف مسلولة على رقاب العباد" و"مصادرة للرأي" واصفاً نظام الطيبات بأنه تحول إلى "ديانة جديدة" على السوشيال ميديا، حيث يهاجم الأتباع أي شخص ينتقد النظام بنفس حماسة المهاجمة لأمور دينية مقدسة.

وشدّد شعبان على أن "النقاش يجب أن يكون في حدوده"، وأنه لا يهاجم الراحل كشخص، بل "يناقش فكره فقط" لتصحيح الأخطاء الطبية الجسيمة وحماية المواطنين. 

هذا التحذير يصب في صميم التخوف من أن تصبح المنصات الرقمية مصدراً للتعتيم على الحقائق العلمية باسم "حرية الرأي" أو "الولاء لشخص معين".

 نظام عرَض الدجل الطبي في أبهى صوره

التقرير المتكامل للمعلومات (من وزارة الصحة، ونقباء الأطباء، وأطباء القلب، وشهادات الضحايا، وآراء الفنانين) يرسم صورة قاتمة عن نظام “الطيبات”، النظام الذي يجمع:

  • ادعاءات غير علمية (مثل: السكر مفيد للمخ بكميات كبيرة، والتدخين غير ضار، والخضروات ممنوعة لأنها تسبب "فضلات").
  • توترات خطيرة مع العلاجات (إقناع مرضى الذئبة الحمراء بوقف الكورتيزون، ومرضى السرطان بوقف الكيماوي).
  • نتائج عكسية (زيادة الوزن بدلاً من خسارته، وارتفاع الدهون والضغط).
  • تحذيرات رسمية صارمة من وزارة الصحة بإعلان أن سحب الترخيص لم يكن عابراً بل لخطورة الممارسات.
     

الخلاصة التي أجمع عليها المتخصصون من الأطباء أنه لا يوجد نظام غذائي "واحد ينفع الكل"، ولا يجوز لأي طبيب تحت أي مسمى أن يأمر مريضاً بوقف أدويته الحيوية واستبدالها فقط بنظام غذائي.