دخلت مدينة أوتكياغفيك في أقصى شمال ولاية ألاسكا مرحلة فلكية استثنائية تعرف بـ«شمس منتصف الليل»، حيث يستمر ضوء النهار دون انقطاع لمدة 84 يوما متواصلة.
ومع شروق الشمس عند الساعة 2:58 صباحا يوم الأحد، سُجل آخر شروق فعلي قبل أن تظل الشمس فوق الأفق بلا غروب حتى 2 أغسطس 2026.
تقع المدينة عند خط عرض 71.29 درجة شمالا، على مسافة تتجاوز 500 كيلومتر شمال الدائرة القطبية الشمالية، بمحاذاة بحر تشوكشي وبحر بوفورت.
ويقطنها نحو 5 آلاف نسمة، يشكل السكان الأصليون من شعب الإينوبيات النسبة الأكبر منهم.
مدن أخرى على موعد مع النهار الطويل
لا تقتصر الظاهرة على تْقياغفيك وحدها؛ إذ تشهد فيربانكس نحو 70 يومًا من الإضاءة الممتدة، بينما تتراوح ساعات النهار في أنكوراج بين 16 و19 ساعة يوميًا خلال ذروة الصيف ورغم وفرة الضوء، لا يعني ذلك صيفا حارا؛ فمتوسط أعلى حرارة في يوليو لا يتجاوز 9 درجات مئوية.
طقس بارد تحت شمس لا تنام
تفيد بيانات AccuWeather بأن تساقط الثلوج صيفا يظل احتمالا قائما، وقد سُجلت أيام ثلجية في يونيو وفي حالات نادرة، قد ترتفع الحرارة إلى سبعينات فهرنهايت، لكن القاعدة العامة تبقى برودة الطقس حتى مع سطوع الشمس المتواصل.
لماذا تحدث «شمس منتصف الليل»؟
ترتبط الظاهرة بميل محور الأرض بنحو 23.5 درجة أثناء دورانها حول الشمس، لا سيما قرب الانقلاب الصيفي في 21 يونيو.
هذا الميل يجعل الشمس تبدو وكأنها تتحرك في مسار دائري فوق الأفق في المناطق الواقعة شمال الدائرة القطبية، فلا تغيب لأسابيع أو أشهر.
من النهار الأبدي إلى الليل القطبي
بعد 2 أغسطس، تعود تْقياغفيك تدريجيا إلى نمط الشروق والغروب، ثم تدخل مرحلة «الشفق المستمر» حتى قرابة 21 سبتمبر ومع 18 نوفمبر تبدأ مرحلة «الليل القطبي» حيث تختفي الشمس تماما حتى 22 يناير 2027، في دورة سنوية حادة بين الضوء الدائم والظلام الكامل.
الظاهرة حول العالم من النرويج إلى القطب
في ترومسو شمال النرويج تستمر «شمس منتصف الليل» قرابة شهرين من 20 مايو إلى 22 يوليو، بينما يشهد رأس الشمال (Nordkapp) فترة أطول من منتصف مايو حتى أواخر يوليو.
أما في أرخبيل سفالبارد فتبقى الشمس فوق الأفق من أبريل إلى أغسطس تقريبًا.
وعند القطب الشمالي تظل الشمس مرئية من الاعتدال الربيعي في مارس حتى الاعتدال الخريفي في سبتمبر.
دلالة علمية واضحة
تؤكد هذه الظاهرة، وفق التفسيرات الفلكية المعتمدة، كروية الأرض وميل محورها، إذ لا يمكن بقاء الشمس فوق الأفق لمدد طويلة في المناطق القطبية دون هذا الميل المحوري الذي يفسر تعاقب الفصول و«شمس منتصف الليل» و«الليل القطبي».
تْقياغفيك ليست مجرد مدينة بعيدة في أقصى الشمال، بل مسرح سنوي لعرض كوني نادر، حيث يتجاور الضوء الدائم والبرد القارس، في تذكير حيّ بديناميكيات الأرض الدقيقة التي تصنع هذا المشهد المدهش.




