في تحرك ثقافي واسع يعكس سعي الدولة إلى بناء الوعي وتعزيز الهوية الوطنية، تواصل الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة تنفيذ سلسلة من الأنشطة والفعاليات المتنوعة التي تجمع بين المسرح والتثقيف والفنون والورش التفاعلية، مستهدفة الأطفال والشباب والعاملين بالمؤسسات الثقافية، ضمن برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى نشر المعرفة وبناء الإنسان المصري.
وفي هذا السياق، تطلق الهيئة غدا الاثنين ورشة تثقيفية متخصصة تهدف إلى تعزيز الدور الثقافي والتربوي ورفع الكفاءة المعرفية للعاملين بقصور الثقافة، وذلك من خلال الإدارة المركزية لإعداد القادة الثقافيين، عبر لقاءات “أونلاين” تمتد على مدار الأسبوع الجاري.
وتناقش الورشة عددا من القضايا الفكرية والاجتماعية المهمة، من بينها “المرأة المصرية واستمرارية الحضارة من الجذور القديمة إلى الحاضر”، إلى جانب محاور تتعلق بالصحة النفسية للأسرة، وأثر الحضارة الإسلامية في تشكيل الهوية المصرية ومنظومتها القيمية والثقافية.
وعلى خشبة مسرح قصر ثقافة أسيوط الصيفي، ينطلق العرض المسرحي “الهجانة” لفرقة أسيوط القومية المسرحية، مستعيدا واحدة من الصفحات المنسية في التاريخ المصري، حيث يروي مأساة مئات الآلاف من العمال المصريين الذين جرى اقتيادهم قسرا لخدمة الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى.
ولا يكتفي العرض، المأخوذ عن رواية للكاتب أيمن رجب طاهر، بسرد وقائع تاريخية، بل يقدم معالجة إنسانية تكشف حجم القهر الذي تعرض له هؤلاء البسطاء، مؤكدا قدرة الروح المصرية على الصمود رغم الألم والانكسار. ويستمر العرض حتى 27 مايو الجاري ضمن خطة إقليم وسط الصعيد الثقافي.
وفي إطار الأنشطة الموجهة للأطفال، نظمت الهيئة يوما فنيا وثقافيا لأطفال مستشفى مستشفى 57357 من خلال “أتوبيس الفن الجميل”، حيث تضمنت الفعاليات ورش حكي وفنون تشكيلية تهدف إلى تقديم الدعم النفسي والمعنوي للأطفال داخل المؤسسات العلاجية.
وشهدت الفعاليات ورشة تعريفية بإبداع النحات المصري الرائد محمود مختار، استعرضت أبرز أعماله الفنية ودورها في التعبير عن الهوية المصرية، إلى جانب ورش فنية تفاعلية أتاحت للأطفال التعبير عن بيئتهم ومشاعرهم باستخدام الألوان والخامات المختلفة.
كما واصلت قصور الثقافة نشاطها الأدبي والفكري بمحافظة بورسعيد، من خلال سلسلة من الندوات التي ناقشت تاريخ المدينة وأسرارها الحضارية، إلى جانب التطرق إلى الجوانب الإنسانية والنفسية في حياة عدد من كبار الأدباء العالميين مثل فرانس كافكا وأونوريه دي بلزاك وفرانسيس بيكون، في محاولة لربط الأدب بالواقع الإنساني وتعميق الوعي الفكري لدى الشباب والمثقفين.
وتزامنا مع الاحتفال باليوم العالمي للمتاحف، تنظم الهيئة عددا من الجولات الثقافية للأطفال إلى قصر البارون إمبان ومتحف إيمحتب، بهدف تعريف النشء بقيمة التراث الحضاري المصري، وتنمية ارتباطهم بتاريخهم الوطني عبر ورش فنية وأنشطة حكي مستوحاة من المعالم الأثرية والتاريخية المصرية.
وتعكس هذه الأنشطة تنوع أدوار قصور الثقافة، التي باتت تتحرك في أكثر من اتجاه؛ من المسرح والتاريخ إلى الفن والدعم النفسي والتوعية المجتمعية، في محاولة لإعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ الهوية الثقافية المصرية لدى الأجيال الجديدة.



