في كل نسخة من كأس العالم تتجه أنظار الجماهير إلى الأسماء الكبرى التي صنعت تاريخ اللعبة والنجوم الذين اعتادوا احتكار المشهد العالمي لسنوات طويلة. وفي مونديال 2026 لن يختلف الأمر كثيراً فالعالم ينتظر ظهور ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو وكيليان مبابي وفينيسيوس جونيور ولامين يامال بوصفهم أبرز عناوين البطولة الأكبر في كرة القدم.
لكن التاريخ يؤكد دائماً أن كأس العالم لا يعيش فقط على أسماء النجوم المعروفين بل يصنع أيضاً أبطالاً جدداً ويقدم وجوهاً شابة تتحول فجأة من مواهب واعدة إلى أيقونات عالمية.
من بيليه في 1958 إلى باولو روسي في 1982 ورونالدو الظاهرة في 1998 ثم كيليان مبابي في 2018 كانت المونديالات دائماً مسرحاً مثالياً لانفجار المواهب الجديدة وخروجها من ظل الكبار.
وفي نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا تترقب الجماهير مجموعة من اللاعبين الشباب القادرين على قلب الموازين وخطف الأضواء من النجوم التقليديين سواء عبر موهبتهم الاستثنائية أو شخصياتهم الكروية المتفجرة.
نيكو باس.. موهبة أرجنتينية تحمل عبء ما بعد ميسي
من بين أكثر الأسماء المثيرة للاهتمام في مونديال 2026 يبرز الأرجنتيني الشاب نيكو باس الذي يُنظر إليه داخل الأرجنتين باعتباره أحد أبرز المرشحين لحمل الشعلة بعد نهاية حقبة ليونيل ميسي التاريخية.
نجل المدافع الأرجنتيني السابق بابلو باس اختار تمثيل منتخب التانجو رغم ولادته ونشأته في إسبانيا وهو القرار الذي زاد من اهتمام الجماهير الأرجنتينية به منذ سنوات مبكرة.
بدأ باس رحلته داخل أكاديمية ريال مدريد حيث أظهر موهبة لافتة وقدرات تقنية عالية لكن الانفجار الحقيقي لمستواه جاء خلال تجربته مع كومو الإيطالي تحت قيادة الإسباني سيسك فابريجاس الذي منحه الثقة الكاملة وطوره تكتيكياً وذهنياً.
اللاعب صاحب الـ21 عاماً يتميز بقدرة كبيرة على اللعب بين الخطوط إلى جانب تسديداته القوية من خارج منطقة الجزاء وهي الصفات التي جعلت كبار الأندية الأوروبية يراقبونه عن قرب.
وتشير التوقعات إلى أن ريال مدريد قد يعيد شراء اللاعب خلال الفترة المقبلة في ظل اقتناع إدارة النادي الملكي بأن باس يملك مقومات لاعب الوسط العصري القادر على صناعة الفارق.
لكن التحدي الحقيقي سيكون مع المنتخب الأرجنتيني حيث قد يجد باس نفسه مطالباً بتعويض جزء من غياب ميسي خصوصاً مع احتمالية تقنين دقائق مشاركة الأسطورة الأرجنتينية خلال البطولة بسبب عامل السن.
ديزيريه دويه.. جوهرة فرنسا الجديدة
إذا كان المنتخب الفرنسي قد اعتاد عبر تاريخه على إنتاج المواهب الاستثنائية فإن ديزيريه دويه يبدو المشروع الأحدث داخل مصنع النجوم الفرنسية.
صاحب الـ20 عاماً فرض نفسه بقوة خلال الموسم الماضي مع باريس سان جيرمان وقدم واحدة من أكثر الليالي المثالية في مسيرته عندما سجل هدفين في نهائي دوري أبطال أوروبا أمام إنتر ميلان ليقود الفريق الباريسي إلى انتصار تاريخي بخماسية نظيفة.
هذا الأداء لم يكن مجرد مباراة استثنائية بل إعلاناً واضحاً عن ولادة نجم جديد قادر على حمل المسؤولية في أكبر المناسبات.
ويمتلك دويه مزيجاً نادراً من المهارة والسرعة والقدرة على اللعب في أكثر من مركز هجومي وهو ما يجعله ورقة مثالية للمدرب ديدييه ديشامب.
ورغم وجود أسماء ضخمة مثل كيليان مبابي وعثمان ديمبلي ومايكل أوليسيه فإن دويه نجح في فرض نفسه داخل حسابات المنتخب الفرنسي خصوصاً بعد تألقه في المباريات الودية الأخيرة وتسجيله ثنائية أمام كولومبيا.
اللاعب الفرنسي يبدو مرشحاً بقوة ليكون الحصان الأسود في خط هجوم الديوك خلال كأس العالم خاصة إذا استمر بنفس الشخصية والثقة التي ظهر بهما مؤخراً.
نيكو أورايلي.. اكتشاف جوارديولا الجديد
في إنجلترا تتجه الأنظار نحو نيكو أورايلي أحد أكثر اللاعبين تطوراً خلال الموسم الأخير تحت قيادة الإسباني بيب جوارديولا.
اللاعب الشاب بدأ مسيرته كلاعب وسط لكن غوارديولا أعاد توظيفه كظهير أيسر هجومي ليستفيد من سرعته الكبيرة وطوله وقدراته البدنية والفنية في صناعة الفارق على الأطراف.
وخلال فترة قصيرة تحول أورايلي إلى عنصر أساسي في مانشستر سيتي بل ونجح في تسجيل أهداف حاسمة أبرزها ثنائيته في نهائي كأس الرابطة أمام آرسنال.
ويمثل اللاعب حلاً مثالياً لأحد أكبر مشاكل المنتخب الإنجليزي في السنوات الأخيرة وهي أزمة الظهير الأيسر خصوصاً بعد تراجع الجاهزية البدنية للوك شو.
المدرب الألماني توماس توخيل يرى في أورايلي لاعباً قادراً على منح إنجلترا التوازن المطلوب بين الدفاع والهجوم بينما وصفه جوارديولا بأنه لاعب مذهل حقق قفزة استثنائية.
ومع اقتراب المونديال يبدو أن أورايلي قد يتحول من مجرد موهبة واعدة إلى أحد أهم أسلحة المنتخب الإنجليزي.
إندريك.. البرازيل تراهن على وريث رونالدو وروماريو
لطالما ارتبطت البرازيل بالمواهب الخارقة لكن إندريك تحديداً يحمل حوله هالة استثنائية منذ ظهوره الأول مع بالميراس بعمر 16 عاماً فقط.
ريال مدريد لم ينتظر طويلاً لحسم الصفقة ليؤكد أن اللاعب يمثل مشروعاً طويل الأمد داخل النادي الملكي.
ورغم أن بدايته في مدريد لم تكن سهلة بسبب المنافسة الضخمة في الخط الأمامي فإن إعارته إلى ليون الفرنسي أعادت إليه الثقة وأظهرت قدراته التهديفية الحقيقية.
إندريك يملك قوة بدنية كبيرة رغم قصر قامته إلى جانب شخصية هجومية شرسة داخل منطقة الجزاء وهو ما جعل كثيرين يقارنونه بالأسطورة البرازيلية روماريو.
كما أن بدايته الدولية كانت لافتة للغاية بعدما سجل هدف الفوز للبرازيل أمام إنجلترا في ملعب ويمبلي ليصبح أصغر هداف للسيليساو منذ رونالدو الظاهرة.
ومع تراجع بعض الأسماء الهجومية التقليدية قد يكون مونديال 2026 هو البطولة التي تعلن ميلاد النجم البرازيلي عالمياً.
بيدري.. العقل المدبر لمنتخب إسبانيا
ورغم أن بيدري لم يعد اسماً مجهولاً في كرة القدم الأوروبية فإن كأس العالم المقبلة قد تكون البطولة التي تنقله إلى مستوى الأساطير.
لاعب برشلونة أثبت خلال السنوات الأخيرة أنه الوريث الحقيقي لمدرسة خط الوسط الإسبانية التي قادها تشافي وإنييستا بفضل هدوئه الكبير وقدرته الاستثنائية على التحكم في إيقاع اللعب.
منذ ظهوره المبكر في يورو 2021 أدرك الجميع أن إسبانيا تمتلك لاعباً مختلفاً لكن الإصابات المتكررة أعاقت انطلاقته لفترة طويلة.
ومع وصول الألماني هانزي فليك إلى برشلونة استعاد بيدري أفضل مستوياته البدنية والفنية وأصبح القلب النابض للفريق الكتالوني في طريقه نحو حصد الألقاب المحلية.
ويأمل الإسبان أن يقود بيدري منتخب لاروخا إلى استعادة أمجاد كأس العالم خصوصاً بعد دوره الكبير في التتويج بكأس أوروبا الأخيرة.





