في ليلة حملت الكثير من المشاعر المتناقضة أسدل النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي الستار على واحدة من أبرز الرحلات الهجومية في تاريخ برشلونة بعدما خاض مباراته الأخيرة بقميص الفريق الكتالوني أمام فالنسيا في ختام منافسات الدوري الإسباني لموسم 2025-2026.
ورغم سقوط برشلونة بنتيجة 1-3 على ملعب مستايا فإن المشهد الأبرز في الأمسية كان الهدف الذي سجله ليفاندوفسكي والذي لم يكن مجرد هدف عابر في مباراة ختامية بل لحظة تاريخية أكدت مكانته بين أعظم هدافي النادي الكتالوني عبر تاريخه.
الهداف البولندي ودع جماهير برشلونة بالطريقة التي يعرفها جيدًا.. التسجيل ثم ترك المسرح بعدما كتب اسمه رسميًا داخل قائمة العشرة الكبار في تاريخ النادي.
لقطة أخيرة تليق بأسطورة
دخل برشلونة المباراة بتشكيلة أغلبها من البدلاء بعدما حسم الفريق لقب الدوري الإسباني للموسم الثاني على التوالي تحت قيادة الألماني هانز فليك لكن الأنظار كلها كانت تتجه نحو رجل واحد فقط وهو روبرت ليفاندوفسكي.
وفي الدقيقة 61 ظهر القناص البولندي كعادته داخل منطقة الجزاء ليمنح برشلونة التقدم بهدف حمل الكثير من الرمزية قبل أن يقلب فالنسيا المباراة لاحقًا بثلاثية عبر خافيير جيرا ولويس روخا وجويدو رودريجيز.
ورغم الخسارة فإن الهدف الأخير لليفاندوفسكي بقميص برشلونة تحول إلى مشهد وداع مؤثر خاصة أنه رفع رصيده إلى 120 هدفًا بقميص البلوجرانا ليقتحم رسميًا قائمة أفضل 10 هدافين في تاريخ النادي.
ليفاندوفسكي بين عظماء برشلونة
احتاج روبرت إلى أربعة مواسم فقط ليضع اسمه بجوار أساطير برشلونة التاريخيين متجاوزًا أسماء ضخمة حفرت تاريخها داخل كامب نو مثل رونالدينيو ونيمار ويوهان كرويف وتشافي هيرنانديز.
وبات ترتيب الهدافين التاريخيين لبرشلونة على النحو التالي:
ليونيل ميسي – 672 هدفًا
سيزار رودريجيز – 225
لويس سواريز – 195
لاسلو كوبالا – 193
صامويل إيتو – 130
ريفالدو – 130
ماريانو مارتن – 129
باتريك كلويفرت – 122
كارليس ريكساش – 122
روبرت ليفاندوفسكي – 120
ورغم أن الفارق بينه وبين المركز الخامس لم يكن كبيرًا فإن الرحيل جاء قبل أن يواصل تسلق القائمة التاريخية حيث كان يحتاج فقط إلى 10 أهداف إضافية لمعادلة صامويل إيتو.
الرجل الذي أعاد برشلونة إلى الحياة
حين وصل ليفاندوفسكي إلى برشلونة صيف 2022 قادمًا من بايرن ميونخ مقابل 45 مليون يورو كانت الشكوك تسيطر على مستقبل النادي الكتالوني.
الفريق وقتها كان يعيش مرحلة صعبة بعد رحيل ليونيل ميسي والأزمات الاقتصادية التي ضربت النادي عقب جائحة كورونا بينما تراجعت هيبة برشلونة أوروبيًا ومحليًا.. لكن المهاجم البولندي قرر خوض التحدي الأصعب في مسيرته.
كان بإمكانه البقاء داخل جدران بايرن ميونخ والمنافسة المستمرة على دوري أبطال أوروبا لكنه اختار مشروع إعادة بناء برشلونة ليصبح لاحقًا أحد أهم عناصر النهضة الجديدة للنادي.
وبخبرته الكبيرة وشخصيته القيادية لعب ليفاندوفسكي دورًا يتجاوز التسجيل فقط إذ تحول إلى مرجع داخل غرفة الملابس وساعد اللاعبين الشباب على التطور والعودة إلى عقلية الفوز.
أربعة مواسم.. سبعة ألقاب
خلال أربعة مواسم فقط نجح ليفاندوفسكي في قيادة برشلونة لحصد سبعة ألقاب محلية أعادت الفريق إلى الواجهة من جديد.
وجاءت بطولاته مع برشلونة كالتالي:
الدوري الإسباني:
2022 -2023
2024 -2025
2025 -2026
كأس السوبر الإسباني:
2023
2025
2026
كأس ملك إسبانيا:
2024 -2025
وخاض المهاجم البولندي 192 مباراة بقميص برشلونة في مختلف البطولات سجل خلالها 121 هدفًا وقدم 24 تمريرة حاسمة ليصبح أحد أنجح المهاجمين في تاريخ النادي خلال فترة قصيرة نسبيًا.
حسرة أوروبية لم تكتمل
ورغم النجاح المحلي الكبير بقيت هناك حسرة وحيدة في مسيرة ليفاندوفسكي مع برشلونة: دوري أبطال أوروبا.
النجم البولندي الذي تُوج سابقًا بالبطولة مع بايرن ميونخ لم يتمكن من إعادة الكأس ذات الأذنين إلى كتالونيا.
وخلال مواسمه الأربعة خرج برشلونة من البطولة في محطات مؤلمة:
دور المجموعات في الموسم الأول
ربع النهائي أمام باريس سان جيرمان
نصف النهائي أمام إنتر ميلان
ربع النهائي أمام أتلتيكو مدريد
ورغم ذلك ترك ليفاندوفسكي بصمته الأوروبية بقميص برشلونة بعدما سجل 23 هدفًا في دوري الأبطال بمعدل تهديفي مميز بلغ 0.61 هدف في المباراة الواحدة.
أرقام خاصة في الكلاسيكو
ولم يكن تأثير ليفاندوفسكي مقتصرًا على البطولات فقط بل ظهر أيضًا في أكبر مباريات الموسم: الكلاسيكو أمام ريال مدريد.
وسجل النجم البولندي 6 أهداف خلال 11 مواجهة ضد الفريق الملكي ليصبح أحد أبرز لاعبي برشلونة في مواجهات الغريم التقليدي خلال السنوات الأخيرة.
رسالة وداع مؤثرة لجماهير برشلونة
وقبل ساعات من مباراته الأخيرة أعلن ليفاندوفسكي رسميًا رحيله عن برشلونة من خلال مقطع فيديو نشره عبر حسابه على إنستجرام.
وقال النجم البولندي في رسالته:" بعد أربعة أعوام مليئة بالتحديات والعمل الشاق حان وقت الرحيل. أرحل وأنا أشعر بأن المهمة قد اكتملت " .
وأضاف: " لن أنسى أبدًا الحب الذي تلقيته من الجماهير منذ أيامي الأولى. كتالونيا هي مكاني على هذه الأرض " .
وختم رسالته بكلمات حملت الكثير من العاطفة: " برشلونة عاد إلى المكان الذي يستحقه.. يحيا برشلونة تحيا كتالونيا " .




