شمل مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، المحال من الحكومة إلى مجلس النواب، مجموعة من التعديلات الجوهرية التي تستهدف “إعادة تنظيم العلاقات الأسرية” و"تعزيز التوازن بين حقوق وواجبات طرفي العلاقة الزوجية".

نظام التأمين الإلزامي قبل توثيق عقد الزواج
من أبرز ما تضمنه المشروع، استحداث نظام التأمين الإلزامي قبل توثيق عقد الزواج، حيث أوجب على المقبلين على الزواج تقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة كشرط أساسي لإتمام التوثيق الرسمي للعقد.
وتهدف هذه الوثيقة إلى ضمان حصول الزوجة على حقوقها المالية في حال وقوع الطلاق البائن أو صدور حكم نهائي بالتطليق، سواء في صورة مبلغ مالي مقطوع أو نفقة شهرية محددة المدة.
ونص المشروع على أن تنظيم آليات إصدار الوثيقة، وضوابط صرفها، وحالات استحقاقها، سيتم بموجب قرار يصدر عن وزير العدل بالتنسيق مع الجهات المختصة وشركات التأمين، بما يضمن توفير إطار قانوني واضح يحفظ حقوق جميع الأطراف.
التأمين الإلزامي قبل توثيق عقد الزواج
ويأتي هذا التوجه التشريعي؛ في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية والاقتصادية للمرأة بعد الانفصال، لا سيما في الحالات التي تتعطل فيها إجراءات التقاضي أو يمتنع فيها الزوج عن سداد النفقة المستحقة.
كما ألزم مشروع القانون، المأذون أو الموثق المختص، بالتحقق من وجود وثيقة التأمين قبل إتمام إجراءات توثيق الزواج، بما يجعلها أحد المتطلبات الأساسية لإبرام العقد رسميا، في خطوة تستهدف الحد من النزاعات الأسرية وضمان الحقوق المالية بصورة استباقية.

وفيما يتعلق بالطلاق، أكد مشروع القانون أن الآثار القانونية المترتبة عليه، سواء فيما يتعلق بالحقوق الزوجية أو الميراث، لا تعتد إلا بعد التوثيق الرسمي أمام المأذون أو الجهة المختصة.
كما ألزم الزوج، بتوثيق الطلاق خلال مدة لا تتجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ وقوعه، سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا، مع توقيع العقوبات القانونية حال مخالفة ذلك.
ومنح المشروع، الزوجة، الحق في تضمين عقد الزواج “شروطا خاصة تحقق مصالحها”، مثل الاحتفاظ بحقها في العمل، أو اشتراط عدم زواج الزوج بأخرى، أو استمرار انتفاعها بمسكن الزوجية بعد الطلاق.
كما منحها الحق في طلب فسخ عقد الزواج؛ إذا أخل الزوج بأي من هذه الشروط المتفق عليها.
وشدد مشروع القانون كذلك على ضرورة عرض النزاع على القاضي قبل إتمام الطلاق خلال السنوات الثلاث الأولى من الزواج؛ بهدف منح فرصة حقيقية للإصلاح بين الزوجين، سواء عبر تدخل المحكمة، أو الاستعانة برجال الدين، مع إثبات محاولات الصلح رسميا قبل التصريح بإتمام الطلاق.
وضع الهدايا والشبكة في فترة الخطبة
وتناول المشروع أيضا تنظيم أحكام الخطبة والشبكة والهدايا، حيث اعتبر الشبكة جزءا من المهر وفقا للعرف أو الاتفاق بين الطرفين، مع وضع ضوابط واضحة لاسترداد الهدايا بحسب الطرف المتسبب في فسخ الخطبة، مع استبعاد أي مطالبات بالاسترداد؛ إذا انتهت الخطبة بسبب الوفاة.

الرؤية والحضانة بمشروع القانون
وفي ملف الرؤية والحضانة، تضمن مشروع القانون تعديلات موسعة تهدف إلى تحقيق التوازن بين مصلحة الطفل وحق الطرف غير الحاضن في التواصل مع أبنائه، مع وضع آليات قانونية أكثر حسما؛ لضمان تنفيذ الأحكام.
ونصت المادة (140) على أحقية غير الحاضن من الأبوين، وكذلك الأجداد والجدات، في رؤية الطفل بشكل جماعي وفي مكان مناسب يحافظ على الروابط الأسرية. وفي حال تعذر الاتفاق بين الأطراف على مكان أو موعد الرؤية؛ تتولى المحكمة تنظيمها بما يحقق مصلحة الطفل ويحفظ سلامته النفسية والجسدية.
كما منح المشروع المحكمة سلطة نقل الحضانة مؤقتا لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر إلى من يلي الحاضن في الترتيب القانوني، إذا ثبت امتناع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية دون عذر مقبول، مع إمكانية إسقاط الحضانة نهائيا حال تكرار الامتناع وثبوت تعمد تعطيل التنفيذ، مع الإبقاء على حق المحكمة في إعادة الحضانة مستقبلا إذا اقتضت مصلحة الطفل ذلك.
وأكد المشروع كذلك عدم جواز تنفيذ أحكام الرؤية جبرا عن طريق القوة العامة، تجنبا لما قد يترتب على ذلك من أضرار نفسية للطفل أو توترات بين الأطراف.
وفي تطور تشريعي جديد؛ ربط المشروع بين حق الرؤية والالتزام بسداد النفقة، حيث نص على وقف حق الرؤية مؤقتا؛ حال امتناع طالب الرؤية عن سداد النفقة المستحقة دون مبرر قانوني، على أن يعود الحق فور سداد المستحقات.









