قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

دراسة جديدة تكشف الوجه الخفي للكافيين.. هل تؤثر القهوة على نومك أكثر مما تتخيل؟

دراسة جديدة تكشف الوجه الخفي للكافيين.. هل تؤثر القهوة على نومك أكثر مما تتخيل؟
دراسة جديدة تكشف الوجه الخفي للكافيين.. هل تؤثر القهوة على نومك أكثر مما تتخيل؟

يبدأ ملايين الأشخاص يومهم بفنجان من القهوة بحثًا عن النشاط والتركيز، لكن دراسة علمية حديثة تشير إلى أن تأثير الكافيين قد لا ينتهي بمجرد زوال الشعور باليقظة، فبحسب مراجعة علمية واسعة شملت عشرات الدراسات، قد يستمر تأثير الكافيين على الدماغ لساعات طويلة، ليؤثر على طبيعة النوم وجودته حتى لدى الأشخاص الذين يعتقدون أنهم حصلوا على قسط كافٍ من الراحة.

مراجعة علمية تمتد لأكثر من أربعة عقود

اعتمد الباحثون على تحليل نتائج 32 دراسة علمية نُشرت على مدار أكثر من 40 عامًا، بهدف فهم الكيفية التي يؤثر بها الكافيين على نشاط الدماغ أثناء النوم.

وركزت الدراسات على متابعة الإشارات الكهربائية للدماغ خلال ساعات النوم، لرصد التغيرات التي تحدث في المراحل المختلفة من الراحة الليلية بعد استهلاك الكافيين.

ماذا يحدث للدماغ أثناء النوم؟

أظهرت النتائج أن الكافيين يؤثر بشكل مباشر على أنماط النشاط الكهربائي للمخ، حيث يقلل من نشاط الموجات الدماغية البطيئة المرتبطة بمرحلة النوم العميق.

وتُعد هذه المرحلة من أهم مراحل النوم، إذ يحتاجها الجسم لاستعادة النشاط وإصلاح الخلايا وتعزيز عمليات التعلم وتثبيت الذكريات. وعندما تتراجع هذه الموجات، يصبح النوم أقل كفاءة من الناحية البيولوجية حتى لو استمر لساعات طويلة.

الدماغ يبقى في حالة تأهب

أشارت الدراسة إلى أن تأثير الكافيين لا يقتصر على تأخير النوم أو صعوبة الاستغراق فيه، بل يمتد إلى إبقاء الدماغ في حالة نشاط أقرب إلى اليقظة خلال الليل.

وبمعنى آخر، قد ينام الشخص ظاهريًا دون مشكلات واضحة، بينما يظل دماغه أقل قدرة على الدخول في المراحل العميقة الضرورية للراحة والتعافي.

هل يؤثر فنجان القهوة الصباحي؟

ورغم أن التأثيرات تكون أكثر وضوحًا عند تناول القهوة أو المشروبات الغنية بالكافيين في ساعات المساء، فإن بعض الدراسات التي شملتها المراجعة وجدت أن فنجانًا واحدًا من القهوة في الصباح قد يترك آثارًا يمكن رصدها على نشاط الدماغ أثناء النوم ليلًا.

ويشير ذلك إلى أن تأثير الكافيين قد يستمر لفترة أطول مما يعتقده كثير من الأشخاص، خاصة لدى من يتمتعون بحساسية مرتفعة تجاه هذه المادة.

صعوبة التعافي بعد قلة النوم

كشفت النتائج أيضًا أن الكافيين قد يؤثر على آليات التعويض الطبيعية التي يستخدمها الجسم بعد الحرمان من النوم.

فعادةً ما يحاول الدماغ تعويض فترات السهر أو قلة النوم من خلال زيادة مدة النوم العميق في الليلة التالية، إلا أن الكافيين قد يضعف هذه الاستجابة، ما يقلل من كفاءة التعافي واستعادة النشاط.

لماذا تختلف الاستجابة للكافيين؟

أكد الباحثون أن تأثير الكافيين ليس متشابهًا لدى الجميع، إذ تلعب عدة عوامل دورًا في تحديد درجة التأثر به، من بينها العمر والعوامل الوراثية وسرعة التمثيل الغذائي.

ولهذا السبب قد يتمكن بعض الأشخاص من شرب القهوة في المساء والنوم بسهولة، بينما يعاني آخرون من اضطرابات واضحة في النوم بعد تناول كميات أقل بكثير.

القهوة بين الفوائد والآثار الجانبية

لا تزال القهوة من أكثر المشروبات شعبية حول العالم بفضل قدرتها على تحسين التركيز وزيادة اليقظة وتعزيز الأداء الذهني على المدى القصير.

إلا أن الباحثين يشيرون إلى ضرورة الانتباه للجانب الآخر من المعادلة، وهو تأثير الكافيين على جودة النوم، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الإرهاق المزمن أو اضطرابات النوم المتكررة.

النوم لساعات كافية لا يعني نومًا جيدًا

وتخلص الدراسة إلى أن المشكلة لا تكمن دائمًا في عدد ساعات النوم، بل في جودة هذه الساعات ومدى قدرة الدماغ على الاستفادة منها.

فقد يعتقد الشخص أنه حصل على نوم كافٍ لأنه أمضى ساعات طويلة في السرير، بينما يكون الكافيين قد أثر على المراحل العميقة من النوم، ما يؤدي إلى الشعور بالإرهاق وضعف التركيز عند الاستيقاظ في اليوم التالي.

ما الذي ينصح به الخبراء؟

ينصح الباحثون الأشخاص الحريصين على جودة نومهم بمراقبة كمية الكافيين التي يستهلكونها وتوقيت تناولها، خاصة خلال ساعات ما بعد الظهيرة والمساء.

كما يؤكدون أن فهم تأثير الكافيين على الدماغ قد يساعد على اتخاذ قرارات أفضل بشأن استهلاك القهوة والمشروبات المنبهة، بما يحقق التوازن بين الاستفادة من فوائدها والحفاظ على نوم صحي ومريح.