يعاني ملايين الأشخاص فوق سن الخمسين من آلام المفاصل وخشونة الركبة وضعف العظام، وغالبًا ما يتم اعتبار هذه المشكلات جزءًا طبيعيًا من التقدم في العمر، إلا أن خبراء العلاج الطبيعي يؤكدون أن فقدان الحركة ليس أمرًا حتميًا، وأن ممارسة التمارين المناسبة يمكن أن تساعد في تحسين جودة الحياة وتقليل الحاجة إلى التدخلات الجراحية.
تمارين بسيطة لتحسين التوازن وتقليل خطر السقوط
وأوضح أخصائي العلاج الطبيعي ويل هارلو أن العديد من الحالات المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل خشونة المفاصل، وهشاشة العظام، وضعف العضلات، ومشكلات التوازن، يمكن التعامل معها وتحسينها من خلال برامج تدريبية بسيطة ومنتظمة.
وأشار هارلو إلى أن مرونة إصبع القدم الكبير تلعب دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن أثناء المشي، موضحًا أن تيبس هذا المفصل قد يزيد من احتمالات السقوط لدى كبار السن.
كما نصح بممارسة ما يعرف بـ"وجبات التوازن"، وهي تمارين قصيرة يتم تنفيذها خلال اليوم، مثل الوقوف على قدم واحدة أثناء غسل الأسنان أو أثناء الانتظار في المطبخ، حيث أظهرت الدراسات أن هذه العادة قد تساهم في خفض معدلات السقوط بنسبة تصل إلى 31%.

سرعة المشي أهم من عدد الخطوات
وفي الوقت الذي يركز فيه الكثيرون على تحقيق هدف 10 آلاف خطوة يوميًا، أكد الخبراء أن سرعة المشي قد تكون أكثر أهمية من عدد الخطوات نفسها.
وأظهرت الأبحاث أن المشي البطيء يرتبط بزيادة خطر السقوط وارتفاع احتمالات المشكلات الصحية، بينما يساعد المشي السريع على تحسين التوازن وصحة القلب والعظام.

تقوية عضلات الساق مفتاح الحفاظ على الحركة
ولفت التقرير إلى أن عضلات السمانة مسؤولة عن نسبة كبيرة من القوة اللازمة للحركة أثناء المشي، لذلك فإن ضعفها قد يؤدي إلى بطء الحركة وفقدان الاستقلالية مع التقدم في العمر.
وينصح الخبراء بممارسة تمرين رفع الكعبين عدة مرات أسبوعيًا للمساعدة في تقوية هذه العضلات وتحسين القدرة على المشي وصعود السلالم.

كيف تحافظ على قوة العظام؟
وأكد الخبراء أن العظام تستجيب للضغط والحركة المنتظمة من خلال زيادة كثافتها وقوتها، مشيرين إلى أن تمارين المقاومة باستخدام وزن الجسم أو الأوزان الخفيفة تساعد في تحفيز بناء العظام.
كما أظهرت الدراسات أن المشي السريع والتمارين الحركية المنتظمة يمكن أن يساهمان في الحفاظ على كثافة العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام مع التقدم في العمر.

تمارين أساسية بعد سن الخمسين
يوصي الخبراء بمجموعة من التمارين البسيطة للحفاظ على اللياقة والقوة العضلية، تشمل:
ـ تمرين الجلوس والوقوف من الكرسي لتقوية الساقين.
ـ تمرين رفع الكعبين لتحسين قوة عضلات السمانة.
ـ المشي بخط مستقيم لتحسين التوازن.
ـ تمارين تقوية عضلات الحوض والأرداف.
ـ تمارين تقوية عضلات الرقبة والجذع.

لا تعتمد على الأشعة فقط
وأشار التقرير إلى أن نتائج الأشعة والرنين المغناطيسي لا تعكس دائمًا شدة الألم الذي يشعر به المريض، حيث قد تظهر تغيرات واضحة في المفاصل لدى بعض الأشخاص دون أعراض تذكر، بينما يعاني آخرون من آلام شديدة رغم عدم وجود تغيرات كبيرة في الفحوصات.
ويؤكد الخبراء أن التقييم السريري وممارسة التمارين المناسبة يظلان من أهم الوسائل للحفاظ على صحة المفاصل والعظام وتقليل الألم وتحسين القدرة على الحركة مع التقدم في العمر.

