لم تعد تفصل عشاق كرة القدم سوى أيام قليلة عن انطلاق الحدث الرياضي الأضخم على وجه الأرض ففي 11 يونيو الجاري، تفتح بطولة كأس العالم 2026 أبوابها أمام العالم من قلب أمريكا الشمالية، لتدشن نسخة استثنائية تختلف عن كل ما عرفته البطولة عبر تاريخها الممتد لأكثر من تسعة عقود.
العالم يترقب النسخة الأكبر في تاريخ كأس العالم
هذه المرة، لا يتعلق الأمر فقط بصراع على الكأس الذهبية، بل ببطولة تعيد رسم خريطة كرة القدم العالمية، بعدما تقرر إقامتها لأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة قياسية تبلغ 48 منتخباً.

وبينما تستعد الجماهير لمتابعة 104 مباريات على مدار أكثر من شهر، يعيش المصريون حالة خاصة من الترقب، مع عودة منتخب "الفراعنة" إلى أكبر مسرح كروي في العالم.
مصر بين الكبار حلم جديد في المجموعة السابعة
بعد رحلة طويلة من التصفيات، يعود المنتخب المصري إلى نهائيات كأس العالم حاملاً آمال الملايين في تحقيق مشاركة تاريخية.
وأوقعت القرعة المنتخب الوطني في المجموعة السابعة إلى جانب منتخبات بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، في مجموعة تبدو متوازنة لكنها لا تخلو من التحديات الصعبة.

وتتجه الأنظار نحو الجيل الحالي بقيادة محمد صلاح، الذي يخوض ربما آخر فرصة مونديالية في مسيرته الكروية، وسط طموحات بعبور دور المجموعات وتحقيق إنجاز غير مسبوق للكرة المصرية.
8 منتخبات عربية تكتب فصلاً جديداً
تشهد نسخة 2026 حضوراً عربياً هو الأكبر في تاريخ كأس العالم، بعدما نجحت ثمانية منتخبات في حجز بطاقات التأهل.
وتضم القائمة كلاً من مصر والمغرب والجزائر وتونس والسعودية وقطر والعراق والأردن، في إنجاز يعكس التطور الكبير الذي شهدته الكرة العربية خلال السنوات الأخيرة.
ويأمل الشارع العربي في أن تواصل المنتخبات العربية النتائج المميزة التي حققها المغرب في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف النهائي.
افتتاح تاريخي من ملعب أزتيكا
تنطلق البطولة رسمياً من ملعب أزتيكا الأسطوري في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي، أحد أشهر الملاعب في تاريخ كرة القدم.
وتجمع المباراة الافتتاحية بين المنتخب المكسيكي ونظيره الجنوب إفريقي في مواجهة ينتظر أن تشهد أجواء احتفالية ضخمة إيذاناً ببدء النسخة الأكثر اتساعاً في تاريخ المونديال.
تحدي التوقيت سهر طويل ينتظر الجماهير المصرية
لن تقتصر تحديات المونديال على اللاعبين فقط، بل ستمتد إلى الجماهير المصرية التي ستضطر إلى متابعة العديد من المباريات في ساعات متأخرة من الليل أو مع الساعات الأولى من الصباح.
ويرجع ذلك إلى فروق التوقيت الكبيرة بين مصر والدول المستضيفة، إذ يتراوح الفارق الزمني بين القاهرة ومدن الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بين عدة ساعات، ما يجعل بعض المباريات تُقام فجراً بتوقيت القاهرة.
مواعيد مباريات مصر بتوقيت القاهرة
يبدأ المنتخب المصري مشواره بمواجهة قوية أمام بلجيكا يوم 15 يونيو في العاشرة مساءا بتوقيت القاهرة.
ثم يلتقي نيوزيلندا يوم 22 يونيو في الرابعة فجراً، قبل أن يختتم دور المجموعات بمواجهة إيران يوم 27 يونيو في السادسة صباحاً.
وتبدو المواجهة الأولى أمام بلجيكا مفتاحاً رئيسياً لمسار المنتخب في البطولة، نظراً لما تمثله من اختبار حقيقي لطموحات الفراعنة في المنافسة على بطاقة التأهل.
مونديال يكسر كل القواعد
نسخة 2026 ليست مجرد زيادة في عدد المنتخبات المشاركة، بل تمثل ثورة كاملة في شكل البطولة.
فلأول مرة يشارك 48 منتخباً بدلاً من 32، ما رفع عدد المباريات إلى 104 لقاءات، وأتاح الفرصة لمنتخبات جديدة لكتابة التاريخ على المسرح العالمي.
كما تشهد البطولة الظهور الأول لمنتخبات مثل الأردن وأوزبكستان والرأس الأخضر وكوراساو، بينما تعود منتخبات أخرى غابت لعقود طويلة عن كأس العالم.
معركة لا تقتصر على المستطيل الأخضر
التحديات في مونديال 2026 تتجاوز الجوانب الفنية فالمنتخبات ستخوض رحلة شاقة بين مدن تفصلها آلاف الكيلومترات، مع اختلافات كبيرة في المناخ ودرجات الحرارة والارتفاعات الجغرافية.
وفي بعض الحالات، ستكون الرحلات الجوية الطويلة عاملاً مؤثراً في جاهزية اللاعبين، ما يضيف بُعداً جديداً للمنافسة لم تشهده النسخ السابقة بهذا الحجم.
الطريق إلى الكأس أصبح أصعب
مع النظام الجديد، سيحتاج المنتخب الراغب في التتويج باللقب إلى خوض ثماني مباريات كاملة، وهو أكبر عدد من المباريات يتطلبه الفوز بكأس العالم عبر التاريخ.
ويعني ذلك أن بطل العالم المقبل سيحتاج إلى قدرات بدنية وذهنية استثنائية للحفاظ على مستواه طوال 39 يوماً من المنافسات المتواصلة.





