قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ارتفاع أسعار الوقود في أمريكا يغير سلوك المستهلكين ويدفعهم لتقليص الإنفاق غير الأساسي

 تغير سلوك المستهلكين الأمريكيين
تغير سلوك المستهلكين الأمريكيين

بدأت مؤشرات على تغير سلوك المستهلكين الأمريكيين في الظهور مع استمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب الإيرانية، حيث بات العديد من الأسر يعيد النظر في أنماط الإنفاق اليومية ويبحث عن بدائل أقل تكلفة، رغم استمرار الإنفاق الاستهلاكي بصورة عامة.

وأفاد مسؤولون تنفيذيون وخبراء في قطاع التجزئة بأن المستهلكين الأمريكيين لم يتوقفوا عن الإنفاق، لكنهم أصبحوا أكثر انتقائية في قرارات الشراء، في ظل الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار البنزين والمواد الغذائية والملابس والتأمين وغيرها من السلع والخدمات.

وتشير بيانات الشركات الكبرى إلى أن التأثيرات الحالية لا تزال محدودة نسبيا، وتتمثل في تقليص بعض النفقات غير الأساسية وتغيير أماكن شراء الوقود والتسوق، إلا أن هذه المؤشرات أثارت مخاوف من تراجع أوسع في الإنفاق خلال الأشهر المقبلة مع تلاشي أثر المبالغ المستردة من الضرائب التي دعمت ميزانيات الأسر في الفترة الأخيرة.

وأوضح محللون أن أسعار الوقود المرتفعة دفعت العديد من الأمريكيين إلى البحث عن محطات وقود أقل سعرا، خاصة في متاجر الجملة الكبرى مثل "كوستكو" و"سامز كلوب"، فيما لجأت بعض الأسر إلى زيادة التسوق الإلكتروني للحد من المشتريات العفوية داخل المتاجر.

وفي مؤشر على الضغوط المتزايدة على المستهلكين، أعلنت شركة "وول مارت" أن متوسط كمية الوقود التي يشتريها عملاؤها في كل زيارة انخفض إلى أقل من 10 جالونات للمرة الأولى منذ عام 2022، وهو ما اعتبره مسؤولو الشركة دليلا على تنامي الحذر في الإنفاق.

كما سجلت متاجر الجملة الكبرى زيادة في الإقبال على محطات الوقود التابعة لها، حيث أصبح المستهلكون يفضلون التزود بكميات صغيرة ومتكررة تحسبا لمزيد من الارتفاعات في الأسعار.

في المقابل، تضررت متاجر التجزئة ومحطات الوقود التقليدية من هذا التحول، إذ أظهرت بيانات القطاع انخفاض عدد عمليات التزود بالوقود في المتاجر الصغيرة بنسبة تقارب 10% خلال شهري مارس وأبريل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما تراجعت المبيعات داخل هذه المتاجر بأكثر من 10%.

وعلى صعيد المطاعم، حافظ الإنفاق الاستهلاكي على قدر من المرونة خلال الأشهر الأولى من الأزمة، مدعوما بالمبالغ المستردة من الضرائب، إلا أن مؤشرات حديثة بدأت تكشف عن تراجع في إقبال أصحاب الدخل المنخفض على مطاعم الوجبات السريعة.

وقال مسؤولون في قطاع المطاعم إن ارتفاع أسعار الوقود يزيد الضغوط على الأسر محدودة الدخل التي كانت تعاني بالفعل من آثار التضخم خلال السنوات الماضية، ما يدفعها إلى تقليص الإنفاق على الوجبات الجاهزة والأنشطة الترفيهية.

وتدعم بيانات حديثة هذه المخاوف، إذ أظهرت دراسة أجرتها شركة "ريفينيو مانجمنت سوليوشنز" الأمريكية المتخصصة في استشارات قطاع المطاعم، وشملت تحليل 14.6 مليار عملية شراء في المطاعم خلال السنوات الأربع الماضية، أن الإقبال على المطاعم يتراجع تدريجيا مع ارتفاع أسعار الوقود. وخلصت الدراسة إلى أن تأثير ارتفاع الأسعار يتضاعف عندما يصل متوسط سعر الجالون إلى أربعة دولارات، وهو المستوى الذي سجله البنزين على مستوى الولايات المتحدة في نهاية مارس الماضي.

كما بدأت الأسر الأمريكية في تعديل أنماط التسوق الغذائي، حيث أشار ستيو ليونارد، رئيس سلسلة متاجر "ستيو ليوناردز"، إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر التزاما بقوائم التسوق الأساسية، مع زيادة الإقبال على شراء اللحوم بكميات كبيرة للتخزين وتقليص الإنفاق على السلع غير الضرورية والعروض الترويجية داخل المتاجر.

ولفتت سلسلة متاجر الخصومات "دولار جنرال" إلى أن وصول أسعار البنزين إلى أربعة دولارات للجالون شكل نقطة تحول دفعت عددا أكبر من الأسر، بما في ذلك أصحاب الدخول التي تتجاوز 100 ألف دولار سنويا، إلى التسوق في المتاجر منخفضة التكلفة. وأوضحت الشركة أن عملاءها التقليديين من ذوي الدخل المتوسط والمنخفض بدأوا بالفعل في خفض إنفاقهم على المواد الغذائية.

وكانت وزارة التجارة الأمريكية قد أفادت مؤخرا بأن الجزء الأكبر من الزيادة المسجلة في إنفاق المستهلكين خلال أبريل الماضي يعود إلى ارتفاع الأسعار وليس إلى زيادة حجم المشتريات، في وقت سجل فيه أحد مؤشرات التضخم الرئيسية أعلى مستوياته منذ أكتوبر 2023.

وتؤكد مؤشرات قطاع التجزئة هذا التحول في أولويات الإنفاق. فوفقا لبيانات شركة "سيركانا" لأبحاث السوق، انخفضت مبيعات السلع غير الغذائية في الولايات المتحدة بنسبة 6% خلال الفترة من أواخر أبريل إلى أواخر مايو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وسجلت منتجات الأدوات المنزلية والملابس والأحذية والمعدات الرياضية أكبر معدلات التراجع، في حين حافظت ألعاب الأطفال ومنتجات التجميل على نمو إيجابي.

كما أظهرت بيانات شركة "بلاسر إيه آي" المتخصصة في تحليل حركة المتسوقين ارتفاع الإقبال على متاجر الجملة ومحطات الوقود التابعة لها، مقابل تراجع متواصل في زيارات متاجر الملابس والإلكترونيات والأثاث المنزلي، ما يشير إلى أن المستهلكين باتوا يركزون بصورة أكبر على السلع الأساسية والمتاجر التي توفر أسعارا أقل.

ويرى اقتصاديون أن استمرار ارتفاع أسعار الوقود والسلع الأساسية قد يدفع المستهلكين الأمريكيين إلى مزيد من الحذر خلال النصف الثاني من العام، الأمر الذي قد ينعكس على أداء قطاع التجزئة والنمو الاقتصادي الأمريكي بصورة عامة.