ورد سؤال إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، عبر صفحته الرسمية على موقع "فيس بوك"، من سائلة تقول في رسالتها: "صليت خلف إمام في صلاة العشاء، فبدأ قراءة الفاتحة بـ(الحمد لله رب العالمين) ولم يقرأ (بسم الله الرحمن الرحيم)، فهل الصلاة صحيحة؟"
وأجاب الدكتور عطية لاشين قائلًا إن العلماء اتفقوا على أن "بسم الله الرحمن الرحيم" آية من سورة النمل، كما اتفقوا على أنها ليست آية من كل سورة، وإنما نزلت للفصل بين السور، إلا أنهم اختلفوا في كونها آية من سورة الفاتحة، وهو موضع الخلاف بين الفقهاء.
وأضاف أن هناك رأيًا يرى أن البسملة آية من آيات الفاتحة، واستدل أصحاب هذا القول بقوله تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾، مؤكدين أن آيات الفاتحة لا تكتمل سبعًا إلا إذا كانت البسملة منها، كما استندوا إلى عدد من الأحاديث والآثار التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في قراءة البسملة مع الفاتحة.
وأوضح عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف أن المالكية يرون أن البسملة ليست من آيات الفاتحة، مستندين إلى بعض الأحاديث، مؤكدًا أن هذا خلاف فقهي معتبر بين أهل العلم.
الرأي الراجح حول ححكم البسملة قبل الفاتحة
وأشار الدكتور عطية لاشين إلى أن الرأي الذي يرجحه هو أن البسملة آية من الفاتحة، إلا أنه شدد على أن من بدأ الفاتحة بـ"الحمد لله رب العالمين" ولم يقرأ البسملة فصلاته صحيحة أيضًا، لأن المسألة محل خلاف معتبر بين الفقهاء، ولا يُنكر المختلف فيه وإنما يُنكر المجمع عليه.
وأضاف أن قراءة البسملة قبل الفاتحة أولى وأحوط، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"، موضحًا أن الإمام إذا قرأ البسملة خرج من الخلاف، بينما تركها لا يبطل الصلاة لوجود قول معتبر بصحة ذلك.
وأكد أن ترك الفاتحة نفسها هو الذي يرى جمهور العلماء أنه يبطل الصلاة، أما ترك البسملة فليس كذلك، نظرًا لاختلاف أهل العلم في حكمها.
وأكد الدكتور عطية لاشين على أن البدء بالبسملة مستحب، مستأنسًا بالحديث: "كل شيء لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر"، موضحًا أن الصلاة من أعظم الأعمال، ولذلك يستحب أن تبدأ قراءة الفاتحة فيها بـ"بسم الله الرحمن الرحيم"، والله أعلم.



