أكد الدكتور أمجد جبر، أستاذ مساعد الطب النفسي بجامعة الأزهر، أن الضحك والابتسامة في المراحل المبكرة من عمر الطفل لا يمثلان مجرد تعبير عاطفي، بل يعدان مؤشرًا مهمًا على النمو النفسي والسليم للدماغ، ولهما تأثير مباشر على التطور العصبي والقدرات الإدراكية لاحقًا.
وأوضح خلال مداخلة تليفزيونية في برنامج صباحك مصري، أن تواصل الطفل في الشهور الأولى يعتمد بشكل أساسي على الابتسامة والتفاعل البصري، قبل تطور اللغة، مشيرًا إلى أن هذا التفاعل المبكر يعد علامة على سلامة النمو العقلي والنفسي، ويساعد الطفل على التعرف على الوجوه البشرية وبناء روابط اجتماعية أولية.
وأضاف أن الضحك يسهم في تحسين كيمياء الدماغ عبر تحفيز إفراز هرمونات السعادة مثل الدوبامين والسيروتونين والإندورفين، وهو ما ينعكس على حالة الاسترخاء النفسي ويساعد في دعم نمو الخلايا العصبية بشكل طبيعي، إلى جانب تحسين الانتباه والذاكرة العاملة ومهارات التعلم في مراحل النمو المختلفة.
وأشار إلى أن تقليل مستويات هرمون التوتر "الكورتيزول" من خلال التفاعل الإيجابي والضحك يسهم في تعزيز المرونة العصبية، حيث يدعم نمو الوصلات العصبية ويقوي مراكز الذاكرة، ما ينعكس على زيادة القدرة على الاستيعاب وسرعة التعلم لدى الطفل.
ولفت إلى أن الضحك يمكن اعتباره وسيلة تواصل اجتماعي أساسية في المراحل المبكرة من الحياة، كما يمتد أثره لاحقًا ليشكل جزءًا من الذكاء العاطفي والاجتماعي، ويساعد الطفل على التعامل مع الضغوط وبناء علاقات اجتماعية أكثر استقرارًا.
وأكد أن الأساليب التربوية التي تتضمن الدعابة والبيئة التعليمية الإيجابية تسهم في ترسيخ المعلومات في الذاكرة بشكل أفضل، من خلال ربطها بمشاعر إيجابية، مما يعزز القدرة على الاسترجاع لاحقًا.
وفيما يتعلق بالذاكرة، أوضح أن الدماغ لا يعمل بشكل محايد، بل يرتبط في تخزينه للأحداث بالمشاعر المصاحبة لها، حيث تميل الذاكرة إلى الاحتفاظ بالتجارب ذات الطابع العاطفي، بينما قد يلجأ العقل إلى آليات دفاعية مثل الكبت أو النسيان للتعامل مع التجارب السلبية.
واختتم بالتأكيد على أن فهم هذه الآليات النفسية يساعد في دعم صحة الطفل النفسية والعقلية منذ المراحل الأولى، بما ينعكس على قدراته التعليمية والاجتماعية في المستقبل.

