يحتفل العالم 25 يونيو من كل عام بـ اليوم العالمي لـ مرض البهاق، يُشخَّص البهاق خطأً في كثير من الأحيان على أنه حالة جلدية تجميلية بسبب البقع البيضاء التي يُسببها. مع ذلك، يؤكد الخبراء أن المرض أعمق بكثير من مجرد مشكلة جلدية سطحية. فالبهاق اضطراب مناعي ذاتي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأمراض الغدة الدرقية، مما يجعل الفحص الطبي الدوري جزءًا أساسيًا من الرعاية الصحية طويلة الأمد.
بحسب الدكتور جيل أمبيكي، استشاري الأمراض الجلدية في عيادة روبي هول بمدينة بونا، فإن فهم هذه العلاقة يُساعد في الكشف المبكر عن اضطرابات الغدة الدرقية وتحسين الصحة العامة. وأضاف: "هناك ارتباط معروف بينها وبين أمراض المناعة الذاتية الأخرى، وخاصة اضطرابات الغدة الدرقية، وهي معروفة كحالة مناعية ذاتية، لذا من المنطقي النظر إلى الحالة من منظور أوسع من مجرد الأعراض".
لماذا يرتبط البهاق باضطرابات الغدة الدرقية؟
إن نفس اختلال توازن الجهاز المناعي الذي يسبب البهاق يمكن أن يؤدي أيضاً إلى الإصابة بأمراض الغدة الدرقية المناعية الذاتية، بما في ذلك:
التهاب الغدة الدرقية لهاشيموتو، والذي يؤدي إلى قصور الغدة الدرقية.
مرض غريفز، الذي يسبب فرط نشاط الغدة الدرقية .
أظهرت الأبحاث باستمرار أن اضطرابات الغدة الدرقية المناعية الذاتية أكثر شيوعًا لدى المصابين بالبهاق مقارنةً بعامة السكان. وأضاف الدكتور أمبيكي: "يُعتقد أن هذا الارتباط يعود إلى الاستعدادات الوراثية المشتركة واضطرابات الجهاز المناعي. في الواقع، يُعد مرض الغدة الدرقية من أكثر اضطرابات المناعة الذاتية شيوعًا لدى المصابين بالبهاق". بل يُعتبر مرض الغدة الدرقية من أكثر اضطرابات المناعة الذاتية شيوعًا المرتبطة بالبهاق.
التحدي: غالباً ما لا يتم تشخيص أمراض الغدة الدرقية.
من أبرز المخاوف أن اضطرابات الغدة الدرقية قد تتطور تدريجياً دون ظهور أعراض واضحة في المراحل المبكرة. تشمل العلامات التحذيرية الشائعة ما يلي:
زيادة الوزن أو فقدان الوزن غير المبرر
التعب المستمر
ترقق الشعر أو تساقط الشعر
تغيرات المزاج، بما في ذلك القلق أو الاكتئاب
الحساسية للحرارة أو البرودة
نبضات قلب سريعة أو بطيئة
تورم في الرقبة
جفاف الجلد والإمساك
ولأن هذه الأعراض غالباً ما يتم الخلط بينها وبين التوتر أو الشيخوخة أو تغيرات نمط الحياة، فإن العديد من الأشخاص يظلون بدون تشخيص لسنوات.
هل ينبغي على المصابين بالبهاق فحص الغدة الدرقية؟
بحسب الأطباء، غالباً ما تكون الإجابة نعم، خاصةً إذا كان هناك تاريخ عائلي لأمراض المناعة الذاتية أو أعراض تشير إلى خلل في الغدة الدرقية. يقول الدكتور أمبيكي: "ينبغي فحص مرضى البهاق للتأكد من عدم وجود مشاكل في الغدة الدرقية، لا سيما إذا كان لديهم تاريخ عائلي لأمراض المناعة الذاتية، أو إذا كانوا يعانون من أعراض قد تدل على خلل في الغدة الدرقية. ويمكن استخدام تحاليل الدم لتحديد نشاط الغدة الدرقية والكشف المبكر عن أي تغيرات فيها".
يقول الدكتور أمبيكي إن التشخيص المبكر يسمح بالعلاج في الوقت المناسب، مما يقلل من خطر الإصابة بمشاكل صحية طويلة الأمد مثل أمراض القلب والعقم وهشاشة العظام واضطرابات التمثيل الغذائي الحادة. ويوصى بإجراء فحص دوري للغدة الدرقية حتى لو كان الشخص المصاب بالبهاق يشعر بصحة جيدة.
ما هو البهاق؟
يحدث البهاق عندما يهاجم جهاز المناعة في الجسم عن طريق الخطأ الخلايا الصبغية (الخلايا الميلانينية)، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الميلانين - الصبغة التي تعطي الجلد لونه. ومع تدمير هذه الخلايا، تظهر بقع بيضاء على أجزاء مختلفة من الجسم.
على الرغم من أن البهاق بحد ذاته ليس مرضاً معدياً ولا يهدد الحياة، إلا أنه يرتبط ارتباطاً وثيقاً بخلل في الجهاز المناعي. وهذا يعني أن الأشخاص المصابين بالبهاق قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية الأخرى، وخاصة تلك التي تصيب الغدة الدرقية.
نهج شامل لصحة المناعة الذاتية
لا يقتصر علاج البهاق على معالجة تصبغ الجلد فقط، بل يتطلب نهجًا شاملًا يتجاوز ذلك. فنظرًا لتزامن أمراض المناعة الذاتية غالبًا مع البهاق، يوصي مقدمو الرعاية الصحية بشكل متزايد باتباع نهج شامل لتقييم صحة الجهاز المناعي للمريض بشكل عام. وقد يشمل ذلك متابعة دورية مع طبيب الجلدية، وطبيب الغدد الصماء، وطبيب الرعاية الأولية، بالإضافة إلى مراقبة أي حالات مناعية ذاتية أخرى عند الضرورة السريرية.
لا يُعدّ البهاق مجرد مشكلة تجميلية، بل قد يكون مؤشراً هاماً على تأثر أعضاء أخرى في الجسم، وخاصة الغدة الدرقية، بخلل في الجهاز المناعي. يُتيح إدراك هذه العلاقة التشخيص المبكر، وإجراء الفحوصات اللازمة للغدة الدرقية، وبالتالي تحسين الصحة على المدى الطويل.

