تشهد دول أوروبية عدة موجة حر استثنائية دفعت درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، وسط تحذيرات رسمية من مخاطر صحية تهدد ملايين السكان وتتعرض المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا ودول أخرى لتأثيرات ظاهرة مناخية تعرف باسم "القبة الحرارية"، التي تسببت في ارتفاع كبير لدرجات الحرارة وتعطيل عدد من المرافق والخدمات العامة.
وتشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة في بعض المناطق الأوروبية ستقترب من 40 درجة مئوية، في وقت تواصل فيه السلطات اتخاذ إجراءات استثنائية لحماية السكان، شملت إغلاق مدارس وتقليص ساعات العمل في بعض المواقع السياحية وتعليق خدمات النقل في مناطق متفرقة.
ما هي ظاهرة "القبة الحرارية"؟
تُعد القبة الحرارية واحدة من أكثر الظواهر الجوية تأثيرًا خلال فصل الصيف، حيث تتشكل منطقة ضغط جوي مرتفع تعمل كغطاء يحبس الهواء الساخن القادم من شمال إفريقيا فوق مساحات واسعة من القارة الأوروبية.
ويؤدي هذا الاحتباس إلى ارتفاع درجات الحرارة بما يتراوح بين 10 و15 درجة مئوية فوق المعدلات الموسمية المعتادة، كما يمنع تجدد الكتل الهوائية الباردة ويؤدي إلى تدهور جودة الهواء وارتفاع مستويات التلوث، خاصة غاز الأوزون، ما يزيد من المخاطر الصحية على كبار السن والأطفال ومرضى الجهاز التنفسي.
بريطانيا تستعد لأرقام قياسية جديدة
أطلقت السلطات البريطانية تحذيرًا صحيًا من المستوى الأحمر، وهو ثاني أعلى مستوى تحذير مرتبط بالحرارة يتم إصداره في البلاد ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن تسجل مناطق جنوب إنجلترا درجات حرارة تصل إلى 38 درجة مئوية، ما قد يجعل شهر يونيو الحالي من بين الأكثر حرارة في تاريخ المملكة المتحدة.
وأدت موجة الحر إلى إغلاق عدد من المدارس وتعليق بعض خدمات القطارات، فيما دعت السلطات المواطنين إلى تجنب التنقل غير الضروري خلال ساعات الذروة.
فرنسا تواجه حرارة غير مسبوقة
في فرنسا، سجلت البلاد أعلى درجة حرارة لهذا الوقت من العام منذ بدء تسجيل البيانات المناخية، حيث بلغ مؤشر الحرارة الوطني للدرجات القصوى 38.2 درجة مئوية، متجاوزًا الرقم القياسي السابق المسجل خلال موجة الحر الشهيرة عام 2003.
ودفعت الظروف الجوية القاسية السلطات إلى تقليص ساعات زيارة المعالم السياحية الشهيرة، من بينها برج إيفل ومتحف اللوفر، بالإضافة إلى تعطيل الدراسة في عدد من المدارس واتخاذ تدابير خاصة لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.
إيطاليا تحت الإنذار الأحمر
أعلنت وزارة الصحة الإيطالية حالة التأهب القصوى في 16 مدينة، من بينها روما وميلانو وفلورنسا وتورينو، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 41 درجة مئوية في بعض المناطق.
وتواصل السلطات المحلية متابعة الوضع الصحي، خاصة مع تزايد المخاوف من تأثير الحرارة الشديدة على كبار السن والمصابين بالأمراض المزمنة.
أكثر من 90 مليون أوروبي تحت وطأة الحر
تشير التقديرات إلى أن أكثر من 90 مليون شخص في دول الاتحاد الأوروبي قد يواجهون درجات حرارة تتجاوز 35 درجة مئوية خلال الأيام المقبلة كما تمتد تأثيرات الموجة الحارة إلى بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ والبرتغال وألمانيا والمجر، وسط تحذيرات من استمرار الظروف الجوية القاسية.
العالم يواجه صيفًا أكثر سخونة
لا تقتصر موجات الحر الشديدة على أوروبا وحدها، بل أصبحت ظاهرة عالمية متكررة نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة وخلال السنوات الأخيرة سجلت مناطق واسعة من آسيا وأمريكا الشمالية والشرق الأوسط درجات حرارة قياسية، تجاوزت في بعض الأحيان 50 درجة مئوية.
ويؤكد خبراء المناخ أن ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية يسهم في زيادة تكرار وشدة الظواهر الجوية المتطرفة، بما في ذلك موجات الحر والجفاف وحرائق الغابات كما تحذر منظمات دولية من أن صيف عام 2026 قد يكون من بين الأشد حرارة على الإطلاق، في ظل استمرار تأثيرات الاحتباس الحراري وارتفاع تركيزات الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.
تحدي مناخي يتطلب استجابة عاجلة
تسلط موجة الحر الحالية الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها الحكومات والمجتمعات حول العالم في التعامل مع التغير المناخي.
وبينما تتخذ الدول إجراءات عاجلة لحماية السكان من المخاطر المباشرة للحرارة المرتفعة، يؤكد الخبراء أن الحلول طويلة الأمد تتطلب تسريع جهود خفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز خطط التكيف مع الظواهر المناخية المتطرفة التي باتت أكثر تكرارا من أي وقت مضى.





