قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

القارة العجوز تحترق.. موجة حر شبه مستحيلة تضرب أوروبا

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تشهد أوروبا موجة حر غير مسبوقة دفعت علماء المناخ إلى التحذير من أن التغير المناخي الناتج عن الانبعاثات المستمرة للوقود الأحفوري جعل الظواهر الجوية المتطرفة أكثر شدة وتكرارا، مؤكدين أن موجات الحر التي كانت تُعد شبه مستحيلة قبل خمسين عامًا أصبحت اليوم واقعا متكررا.

وسجلت عدة دول أوروبية درجات حرارة قياسية تسببت في اضطرابات واسعة، طالت المدارس والمستشفيات ووسائل النقل، كما ارتفعت حالات الغرق في فرنسا بالتزامن مع أشد أيام الحرارة المسجلة، بينما تستعد المملكة المتحدة لدرجات قد تصل إلى 38 درجة مئوية، بعد تسجيل أعلى حرارة لشهر يونيو على الإطلاق.

وحذرت هيئات الأرصاد من انتقال ذروة الموجة الحارة إلى دول وسط وشرق أوروبا، حيث قد تبلغ درجات الحرارة 41 درجة مئوية في المجر وبلغاريا والتشيك، وهي دول تُعد أقل استعدادًا لمواجهة هذا النوع من الظواهر المناخية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة "وورلد ويذر أتريبيوشن" أن موجة الحر الحالية كانت شبه مستحيلة الحدوث في مثل هذا التوقيت من العام قبل عام 1976، مشيرًا إلى أن موجة مماثلة آنذاك كانت ستكون أبرد بنحو 3.5 درجة مئوية.

وأوضح الباحثون أن الموجة الحالية نتجت عن تمركز ضغط جوي مرتفع فوق أوروبا، أدى إلى احتجاز الهواء الساخن وجذب كتل هوائية شديدة الحرارة من الصحراء الكبرى، فيما أكدوا أن استمرار انبعاثات الوقود الأحفوري هو العامل الرئيسي وراء تفاقم هذه الظواهر.

كما لفت التقرير إلى تزايد ما يعرف بـ"الليالي الاستوائية"، التي لا تنخفض خلالها درجات الحرارة عن 20 درجة مئوية، موضحًا أن هذه الظاهرة أصبحت أكثر شيوعًا بنحو 100 مرة مقارنة بما كانت عليه قبل أكثر من عقدين، وهو ما يزيد المخاطر الصحية، خاصة على كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.

وبحسب الدراسة، فإن نحو 45% من أصل 854 مدينة في 30 دولة أوروبية حطمت أو يُتوقع أن تحطم أرقامًا قياسية في مؤشر الإجهاد الحراري، الذي يقيس قدرة جسم الإنسان على تبريد نفسه، في وقت حذر فيه خبراء من تزايد حالات الإنهاك الحراري وضربات الشمس التي قد تكون قاتلة.

وأكد الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، سايمون ستيل، أن موجات الحر القياسية التي تضرب أوروبا دليل واضح على خروج التغير المناخي عن السيطرة، داعيًا إلى تسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة والحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري.

كما شدد العلماء على أن الظاهرة الحالية لا ترتبط بظاهرة "إل نينيو"، بل تعود بشكل أساسي إلى الاحتباس الحراري الناتج عن النشاط البشري، محذرين من أن استمرار الانبعاثات سيجعل موجات الحر الشديدة أكثر تكرارًا وقسوة خلال السنوات المقبلة.