تستعد البلاد لاستقبال موجة شديدة الحرارة يُتوقع أن تستمر لمدة تصل إلى 10 أيام، بالتزامن مع دخول فصل الصيف ذروة نشاطه، وسط تحذيرات من خبراء الأرصاد والمناخ من ارتفاع الإحساس بدرجات الحرارة نتيجة تزامن عدة عوامل جوية، ما يزيد من الضغوط على المواطنين والمحاصيل الزراعية.
الأرصاد تكشف سبب الشعور بحرارة أعلى من المعلنة
أوضحت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي بالهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن الارتفاع الحالي في درجات الحرارة يُعد من السمات الطبيعية لفصل الصيف، خاصة خلال شهري يوليو وأغسطس، إلا أن ارتفاع نسب الرطوبة هذا العام يجعل الطقس أكثر إرهاقًا.
وأضافت، في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن الكتل الهوائية الحارة القادمة عبر البحر المتوسط تحمل معها كميات كبيرة من بخار الماء، وهو ما يؤدي إلى زيادة الرطوبة، وبالتالي يشعر المواطنون بدرجات حرارة أعلى من المسجلة فعليًا.
وأكدت أن نسبة الرطوبة قد ترفع درجة الحرارة المحسوسة بنحو أربع درجات مئوية مقارنة بالدرجة المقاسة في الظل، وهو ما يفسر شعور الكثيرين بأن الطقس أكثر حرارة مما تعلنه خرائط الأرصاد.
كيف سيكون الطقس خلال الأيام المقبلة؟
وأشارت غانم إلى أن درجات الحرارة العظمى على القاهرة الكبرى والوجه البحري ستدور بين 35 و36 درجة مئوية في الظل، مع طقس حار ورطب نهارًا، بينما يكون الطقس ليلًا مائلًا للحرارة مع ارتفاع نسب الرطوبة.
كما توقعت نشاطًا متقطعًا للرياح في بعض المناطق، إلى جانب ظهور شبورة مائية في الصباح الباكر، سرعان ما تنقشع بعد شروق الشمس.
المناخ: الموجة تستمر 10 أيام
من جانبه، أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة، أن مؤشرات الإنذار المناخي المبكر، بالتنسيق مع الهيئة العامة للأرصاد الجوية، تشير إلى بداية موجة شديدة الحرارة تمتد لنحو عشرة أيام، وتشمل معظم أنحاء الجمهورية.
وأوضح أن استمرار هذه الموجة لفترة طويلة يجعلها من أبرز الموجات الحارة خلال الموسم الصيفي الحالي.
3 ظواهر تزيد الإحساس بالطقس الحارق
وأوضح فهيم أن شدة الموجة الحالية لا ترتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، وإنما بتزامن ثلاثة عوامل مناخية رئيسية، وهي:
استمرار الأجواء الحارة خلال الليل، بما يقلل الإحساس بالبرودة أو الاعتدال.
الارتفاع الكبير في شدة الإشعاع الشمسي خلال ساعات النهار.
زيادة نسب الرطوبة، خاصة في ساعات الصباح، ما يؤدي إلى ارتفاع الحرارة المحسوسة وتكوّن الندى على النباتات.
وأكد أن اجتماع هذه العوامل يجعل الإحساس الفعلي بالحرارة أعلى من المعدلات المسجلة.
المحاصيل الزراعية تواجه ضغوطًا
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الموجة الحارة ستؤثر بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية، إذ ترتفع احتياجات النباتات للمياه بنسبة تتراوح بين 20 و25%.
وأضاف أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة ليلًا يزيد من معدل استهلاك النباتات للطاقة والغذاء المخزن، كما يرفع إنتاج هرمون "الإيثيلين"، وهو ما قد يؤدي إلى تعجيل نضج الثمار أو انخفاض أحجامها، فضلًا عن زيادة فرص إصابة بعض المحاصيل، مثل الطماطم والرمان، بلسعات الشمس.
هل تأثرت مصر بالقبة الحرارية؟
وحسمت الهيئة العامة للأرصاد الجوية الجدل بشأن تأثر مصر بالقبة الحرارية التي تضرب أجزاءً من أوروبا، مؤكدة أن هذه الظاهرة لا تمتد إلى البلاد.
وأوضحت أن موجة الحر الحالية ناتجة عن ظروف جوية محلية تختلف عن القبة الحرارية التي أثرت على عدد من الدول الأوروبية، حيث تختلف طبيعة الكتل الهوائية والأنظمة المناخية بين المنطقتين.
نصائح لتجنب الإجهاد الحراري
ودعا خبراء الأرصاد والمناخ المواطنين إلى اتخاذ الاحتياطات اللازمة خلال فترة الموجة الحارة، من خلال تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس في أوقات الذروة، وشرب كميات كافية من المياه، وارتداء الملابس القطنية ذات الألوان الفاتحة، مع متابعة بيانات الهيئة العامة للأرصاد الجوية بشكل مستمر.
كما شددوا على ضرورة توفير عناية خاصة لكبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة، باعتبارهم الأكثر تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة، مؤكدين أن الالتزام بالإرشادات الوقائية يقلل من المخاطر الصحية المرتبطة بالموجات الحارة.

