أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن مفهوم المسئولية المجتمعية للشركات شهد تطورًا كبيرًا على مستوى العالم خلال السنوات الماضية، فلم يعد يُنظر إليه باعتباره نشاطًا خيريًا أو مبادرات منفصلة عن النشاط الاقتصادي، بل أصبح جزءًا أصيلًا من مفهوم التنمية المستدامة وعنصرًا رئيسيًا في تقييم أداء الشركات وقدرتها على تحقيق قيمة طويلة الأجل للمجتمع والاقتصاد والبيئة، مشيرًا إلى أن رؤية مصر 2030 تؤكد أهمية تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
جاء ذلك خلال مشاركة الوزير في افتتاح مؤتمر الأثر الاجتماعي والاقتصادي لشركة لوريال مصر لمستحضرات التجميل، الذي أقيم تحت رعاية الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وبحضور الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، والدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء، والسفير الفرنسي إيريك شوفالييه، والمهندس محمد العربي، رئيس مجلس إدارة شركة لوريال مصر، إلى جانب قيادات الصناعة وممثلي شركات مستحضرات التجميل.
ابتكارات بالذكاء الاصطناعي
واطلع وزير الصناعة على معرض مصغر لمنتجات الشركة، واستمع إلى شرح حول تاريخ لوريال العالمية وتطور استثماراتها في مصر، كما استعرض ابتكارًا جديدًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي للتعرف على خصائص الشعر وتحديد المستحضرات المناسبة لكل نوع، بما يعكس توظيف التكنولوجيا الحديثة والابتكار في صناعة مستحضرات التجميل.
توفير 22 ألف وظيفة
وكشفت دراسة جديدة للأثر الاجتماعي والاقتصادي لمجموعة لوريال، أعدتها مؤسسة "أستريز" الاستشارية الفرنسية وفقًا لمعايير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أن الشركة تدعم أكثر من 22 ألف وظيفة في مصر من خلال عملياتها المحلية وسلسلة الإمداد المتكاملة، فيما تسهم كل وظيفة مباشرة توفرها الشركة في خلق 43 وظيفة غير مباشرة في الاقتصاد المحلي عبر شبكة الموردين والشركاء الاستراتيجيين في قطاعات التعبئة والتغليف والخدمات اللوجستية والتوزيع والمواد الخام والتجزئة.
ريادة وتصدير إقليمي
وأوضحت الدراسة أن لوريال مصر نجحت خلال 17 عامًا في أن تصبح الشركة الأولى بقطاع التجميل في السوق المصرية من خلال 14 علامة تجارية عالمية، فيما يمثل مصنع الشركة، منذ إنشائه عام 2013، مركزًا إقليميًا للتصنيع والتصدير يخدم أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث يصدر 85% من إجمالي إنتاجه إلى 20 دولة.
وأكد الوزير أن هذا النموذج يعكس الدور المتنامي للقطاع الخاص في دعم جهود التنمية المستدامة وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي يتجاوز حدود النشاط الاقتصادي المباشر، مشيدًا بإسهامات الشركة في تطوير صناعة مستحضرات التجميل ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية.
100 مليار دولار صادرات مستهدفة
وأوضح هاشم أن وزارة الصناعة تؤمن بأن دور القطاع الصناعي لا يقتصر على الإنتاج والتشغيل وزيادة الصادرات، وإنما يمتد إلى تنمية المجتمعات المحلية وتطوير المهارات ودعم التعليم والتدريب وتمكين الأفراد، مؤكدًا أن القطاع الخاص يمثل شريكًا رئيسيًا في تحقيق التنمية الاقتصادية والصناعية المستدامة.
وأشار إلى أن الوزارة تنفذ استراتيجية متكاملة لزيادة الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030، من خلال تطوير المنتج المصري ورفع جودته وتنافسيته، وتعزيز الابتكار والتحديث التكنولوجي، وتنمية الموردين المحليين وزيادة المكون المحلي بمختلف القطاعات الصناعية.
تمكين المرأة والشباب
وسلطت الدراسة الضوء على الأثر المجتمعي للشركة، حيث أسهمت مبادراتها في تحسين حياة أكثر من 117 ألف شخص، من خلال برامج تستهدف تمكين المرأة وريادة الأعمال والتقدم العلمي، من بينها دعم 24 باحثة مصرية ضمن برنامج "لوريال – يونسكو من أجل المرأة في العلم" منذ عام 2018.
ونجحت مبادرة "StandUp" لمكافحة التحرش في الأماكن العامة، بالتعاون مع مؤسسة "مطمن"، في تدريب أكثر من 50 ألف شخص، مع استهداف تدريب 80 ألف شخص إضافي خلال الفترة المقبلة، فيما وفر برنامج "الجمال من أجل حياة أفضل" تدريبًا احترافيًا مجانيًا لأكثر من ألف سيدة من الفئات الأكثر احتياجًا، بما ساعدهن على تأسيس مشروعات صغيرة وتحقيق التمكين الاقتصادي.
وشملت المبادرات دعم أكثر من ألف سيدة من الناجيات من العنف الأسري عبر برامج إعادة التأهيل النفسي والاجتماعي، إلى جانب الوصول إلى أكثر من 50 ألف مستفيد من خلال مبادرة "Fight With Care" لدعم مريضات السرطان، فضلًا عن تدريب 600 امرأة ضمن برنامج "Tech Her Up" للتأهيل الرقمي وتعزيز المهارات التكنولوجية.
نموذج للتصنيع الأخضر
وأشار وزير الصناعة إلى أن لوريال مصر تمثل نموذجًا يحتذى به في الإدارة الرشيدة للموارد، حيث يعتمد مصنعها على الطاقة المتجددة بنسبة 100%، ويعيد تدوير المياه الصناعية بالكامل دون أي فاقد، داعيًا المصانع المصرية إلى تبني هذا النموذج في التصنيع المستدام.
ويعد مصنع الشركة أول منشأة صناعية في مصر تحصل على شهادة "LEED" العالمية للمباني الخضراء، كما يعتمد منذ عام 2019 على استخدام البلاستيك المعاد تدويره بالكامل في عبوات منتجات العناية بالشعر المصنعة محليًا، دعمًا لمبادئ الاقتصاد الدائري، فيما نجح المصنع في إنتاج 442 مليون عبوة خلال السنوات الخمس الماضية.
قياس الأثر المجتمعي
وأكد هاشم أن قياس الأثر الاقتصادي والاجتماعي لأنشطة الشركات يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ ثقافة التنمية المستدامة والانتقال من تنفيذ المبادرات إلى تقييم نتائجها الفعلية على الاقتصاد والمجتمع، مشيرًا إلى أن التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص قادر على تحقيق نتائج ملموسة تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحسن جودة حياة المواطنين.
ووجه وزير الصناعة الشكر لشركة لوريال مصر على جهودها في تنفيذ مبادرات وبرامج تستهدف دعم المجتمع وتنمية القدرات البشرية وتمكين الشباب والمرأة، مؤكدًا حرص الوزارة على مواصلة العمل مع مختلف الشركاء لتعزيز مساهمة الصناعة المحلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء اقتصاد أكثر تنافسية وشمولًا.
إشادة بالشراكات التنموية
من جانبه، أكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أن نتائج الدراسة تعكس نجاح الشراكات التنموية التي تعزز تنافسية الاقتصاد المصري، موضحًا أن الاستثمار في مصر يمثل شراكة مستدامة لبناء الإنسان والمستقبل وليس مجرد تحقيق عوائد اقتصادية.
وقال محمد العربي، المدير العام والعضو المنتدب لشركة لوريال مصر، إن الشركة لا تكتفي بالعمل في السوق المصرية، بل تستثمر في مستقبل البلاد وتسهم في نهضتها، مؤكدًا أن صناعة التجميل أصبحت محركًا اقتصاديًا يوفر فرص عمل مستدامة ويدعم الصادرات المحلية ويمكّن المرأة والشباب ويقدم نموذجًا للتحول الأخضر.
وأشاد من جانبه السفير الفرنسي إيريك شوفالييه بالدور الذي تلعبه الشركات الفرنسية في مصر، مؤكدًا أنها توفر أكثر من 50 ألف وظيفة مباشرة، وأن تجربة لوريال تمثل نموذجًا واضحًا للأثر الإيجابي الذي تسهم به الاستثمارات الفرنسية في دعم الاقتصاد المصري وتنمية المجتمع.