سجلت الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز، أكثر من مليون طلب لتسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين، في خطوة وصفتها بأنها تاريخية وإنسانية تهدف إلى دمج المهاجرين في سوق العمل وتعزيز الاقتصاد، بينما أثارت انتقادات حادة من أحزاب اليمين التي اعتبرتها "غزوًا" يهدد المجتمع الإسباني.
وأعلن رئيس الوزراء الإسباني، الثلاثاء، أن عدد المتقدمين للبرنامج تجاوز مليون شخص، وهو ضعف التقديرات الحكومية الأولية التي رجحت تسجيل نحو نصف مليون فقط.
ويتيح البرنامج، الذي بدأ في أبريل الماضي واختتم التسجيل فيه اليوم، للمهاجرين المستوفين للشروط الحصول على إقامة وعمل قانونيين لمدة عام قابلة للتجديد.
وأكد سانشيز أن الإقبال الكبير يعكس أهمية الاعتراف بحقوق المهاجرين ودمجهم في المجتمع، قائلاً إن تجاهلهم "يفقر البلاد"، مضيفًا أن حكومته تسعى إلى توفير مستقبل أفضل لهم، وإظهار إسبانيا كدولة تحترم حقوق الإنسان وتدافع عنها.
شروط الاستفادة من البرنامج
ولا يعني التسجيل الحصول تلقائيًا على الإقامة القانونية، إذ يشترط البرنامج أن يكون المتقدم قد وصل إلى إسبانيا قبل 31 ديسمبر 2025، وأن يثبت إقامته لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، إلى جانب خلو سجله من السوابق الجنائية. كما يشمل البرنامج أبناء المقيمين في البلاد، فيما تملك الحكومة ثلاثة أشهر لدراسة الطلبات المتبقية، بعد الموافقة بالفعل على نحو 360 ألف طلب.
دعم للاقتصاد وسد نقص العمالة
وترى الحكومة الإسبانية أن المبادرة لا تقتصر على البعد الإنساني، بل تمثل ضرورة اقتصادية في ظل شيخوخة السكان ونقص الأيدي العاملة، إذ تسهم في تعزيز سوق العمل ودعم نظام التقاعد والرعاية الاجتماعية.
وأكد سانشيز أن المهاجرين "شركاء أساسيون في الازدهار الاقتصادي"، رافضًا الاتهامات التي تصف المشروع بأنه خطوة انتحارية أو دليل على ضعف الدولة، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الإسباني حقق خلال السنوات الثلاث الماضية أعلى معدلات النمو بين الاقتصادات الأوروبية الكبرى، مع تراجع البطالة إلى أقل من 10%.
المغاربة بين أبرز المستفيدين
ومن المتوقع أن يستفيد من البرنامج بالدرجة الأولى مهاجرون من أمريكا اللاتينية، حيث يشكل الكولومبيون نحو 30% من إجمالي المتقدمين، يليهم المغاربة بنسبة 14%، ثم الفنزويليون بـ10%، والبيروفيون بـ9%.
انتقادات من اليمين
وأثارت الخطة موجة انتقادات واسعة داخل إسبانيا، إذ اعتبر زعيم حزب الشعب ألبرتو نونيز فييخو أن المشروع "غير إنساني وغير منطقي"، محذرًا من تداعياته على البنية التحتية وأزمة السكن.
أما زعيم حزب "فوكس" اليميني المتطرف، سانتياغو أباسكال، فوصف البرنامج بأنه "غزو" من شأنه تغيير طبيعة المجتمع الإسباني.
سياسة مغايرة للاتحاد الأوروبي
وتأتي المبادرة الإسبانية في وقت تتجه فيه غالبية دول الاتحاد الأوروبي نحو تشديد سياسات الهجرة، وتسريع عمليات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين وتعزيز الرقابة على الحدود، بينما تدعو مدريد إلى اعتماد سياسة هجرة تراعي القانون الدولي وحقوق الإنسان.
ويرى مراقبون أن البرنامج يعكس رؤية حكومة سانشيز للهجرة باعتبارها فرصة اقتصادية وديموغرافية، في مقابل تصاعد الخطاب اليميني المتشدد في أوروبا، الذي يربط الهجرة بالضغوط الاقتصادية والاجتماعية.



