واصل منتخب إسبانيا كتابة فصل جديد من واحدة من أنجح الفترات في تاريخه الحديث بعدما بلغ الدور نصف النهائي لبطولة كأس العالم 2026 ليقترب خطوة جديدة من حلم استعادة اللقب العالمي للمرة الثانية بينما يواصل تحطيم الأرقام القياسية تحت قيادة المدير الفني لويس دي لا فوينتي.
ولم يكن تأهل "لا روخا" إلى المربع الذهبي مجرد عبور جديد في البطولة بل حمل معه أرقامًا تؤكد أن المنتخب الإسباني يعيش أفضل فتراته منذ سنوات بعدما رفع سلسلة مبارياته المتتالية دون هزيمة إلى 36 مباراة معادلًا الرقم الذي حققه منتخب الأرجنتين بين عامي 2019 و2022 ليصبح على بعد مباراة واحدة فقط من معادلة الرقم القياسي العالمي المسجل باسم منتخب إيطاليا صاحب 37 مباراة متتالية دون خسارة.
كما واصل المنتخب الإسباني عروضه القوية في البطولات الكبرى بعدما نجح في التأهل إلى نصف نهائي كأس العالم للمرة الأولى منذ نسخة 2010 التي توج خلالها باللقب ليؤكد أن المشروع الذي يقوده دي لا فوينتي يسير بخطوات ثابتة نحو إعادة "لا روخا" إلى قمة الكرة العالمية.
وجاء تأهل المنتخب الإسباني عقب فوزه المثير على بلجيكا 2-1 في ربع النهائي في مباراة حسمها البدلاء مجددًا بعدما سجل فابيان رويز هدف التقدم قبل أن يخطف ميكيل ميرينو هدف الفوز قبل النهاية بدقائق قليلة ليكرر اللاعب نفسه سيناريو الحسم الذي اعتاد تقديمه في المباريات الإقصائية.
وبات المنتخب الإسباني على موعد مع مواجهة أوروبية من العيار الثقيل أمام فرنسا في نصف النهائي في لقاء يجمع بين اثنين من أبرز المرشحين للفوز باللقب.
دي لا فوينتي.. فلسفة الانتصارات الجماعية
وراء هذه النتائج اللافتة يقف المدرب لويس دي لا فوينتي الذي نجح في بناء منتخب يعتمد على قوة المجموعة أكثر من الأسماء وهو ما ظهر بوضوح خلال مواجهة بلجيكا.
المدرب الإسباني فاجأ الجميع بالدفع بفابيان رويز أساسيًا على حساب بيدري قبل أن يدفع بميكيل ميرينو في الدقائق الأخيرة ليكافئه اللاعبان بتسجيل هدفي الانتصار.
ولم تكن تلك المرة الأولى التي يحسم فيها ميرينو مباراة من على مقاعد البدلاء بعدما سبق له تسجيل أهداف حاسمة في الأدوار الإقصائية سواء في بطولة أوروبا أو خلال النسخة الحالية من كأس العالم.
وأكد دي لا فوينتي عقب المباراة أن قوة منتخبه لا تكمن في لاعب بعينه وإنما في المجموعة بالكامل مشددًا على أن جميع اللاعبين مستعدون للمشاركة في أي لحظة.
وقال: "ربما يكون من الظلم ألا يبدأ ميرينو أساسيًا لكنه سيكون من الظلم أيضًا استبعاد لاعب آخر. الجميع يعرف دوره وهذا ما يجعل تدريب هذا المنتخب أمرًا ممتعًا " .
وأضاف: "نمتلك أفضل اللاعبين لكن الأهم أننا نمتلك مجموعة رائعة من الشخصيات وهو ما يصنع الفارق داخل غرفة الملابس."
أولمو: هدفنا اللقب
من جانبه أكد داني أولمو أن المنتخب الإسباني بات قريبًا من تحقيق حلمه بالتتويج بكأس العالم مشيرًا إلى أن الهدف منذ بداية البطولة كان الوصول إلى النهائي.
وقال أولمو: "قدمنا مباراة كبيرة أمام بلجيكا وسيطرنا على أغلب فتراتها واستحققنا التأهل. الآن تنتظرنا مواجهة صعبة للغاية أمام فرنسا."
وأضاف: "لدينا مجموعة مميزة من اللاعبين ونثق في قدرتنا على تحقيق اللقب كما فعل الجيل الذهبي عندما جمع بين بطولة أوروبا وكأس العالم."
لامين يامال.. العرض الأجمل دون هدف
ورغم أن اسمه لم يظهر في قائمة الهدافين فإن لامين يامال كان أحد أبرز نجوم المباراة أمام بلجيكا وقدم جناح برشلونة واحدة من أفضل مبارياته في البطولة وأرهق دفاع المنافس بمراوغاته وتحركاته المستمرة بينما وقف تيبو كورتوا حائلًا أمام محاولاته المتكررة بعدما تصدى لأكثر من فرصة محققة قبل أن يغادر مصابًا وهو ما غيّر مجريات اللقاء.
وكان يامال صاحب التمريرة التي صنعت الهدف الأول كما لعب دورًا محوريًا في معظم الهجمات الإسبانية مؤكدًا تصاعد مستواه مع دخول البطولة مراحلها الحاسمة.
ويأمل اللاعب الشاب في مواصلة تألقه خلال مواجهة فرنسا خاصة أنه يمتلك ذكريات رائعة أمام "الديوك" بعدما سبق له التسجيل في شباكهم خلال بطولة أوروبا ودوري الأمم الأوروبية.
قوة البدلاء تصنع الفارق
من أبرز الأسلحة التي اعتمد عليها المنتخب الإسباني خلال البطولة الحالية امتلاكه دكة بدلاء قادرة على تغيير سير المباريات.
فبعدما سجل ميرينو هدف التأهل أمام البرتغال في دور الـ16 عاد ليكرر السيناريو ذاته أمام بلجيكا في انعكاس واضح لفلسفة دي لا فوينتي القائمة على الجاهزية الكاملة لجميع عناصر الفريق.
وأثبت المنتخب الإسباني أن قوته لا تعتمد فقط على المهارات الفردية أو تألق لامين يامال ونيكو ويليامز وأولمو وإنما على منظومة متكاملة تمنح الفريق حلولًا متنوعة في مختلف ظروف المباريات.
مواجهة منتظرة أمام فرنسا
وسيكون الاختبار المقبل هو الأصعب بالنسبة لإسبانيا عندما تواجه فرنسا في نصف النهائي في قمة أوروبية منتظرة تجمع بين منتخبين يملكان ترسانة من النجوم والطموحات.
ورغم قوة المنتخب الفرنسي فإن دي لا فوينتي أبدى ثقته في قدرة فريقه على مواصلة المشوار مؤكدًا أن المباراة ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات.
وقال مدرب إسبانيا: “فرنسا منتخب استثنائي ونحن كذلك. الوصول إلى هذه المرحلة يعني أن التفاصيل الصغيرة هي من ستحسم اللقاء وسنبذل كل ما لدينا من أجل بلوغ النهائي.”



