أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، أن الإنسان في حاجة دائمة إلى “الفرقان” من الله، خاصة في أوقات الفتن التي يختلط فيها الحق بالباطل، ويصعب فيها التمييز بين الصواب والخطأ.
وأوضح، عبر منشور له على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، أن مفهوم الفتنة في اللغة والشرع يحمل معانٍ متعددة، تبدأ من الابتلاء والاختبار، وهو الأصل اللغوي للكلمة، حيث تُستخدم للدلالة على التمييز بين الجيد والرديء، كما يحدث عند صهر الذهب والفضة بالنار.
وأشار إلى أن الفتنة وردت في القرآن الكريم بعدة دلالات، منها ما يتعلق بالابتلاء في المال والأبناء، ومنها ما يعبر عن الاختبار بالخير والشر، مؤكدًا أن هذه الصور تمثل جانبًا من سنن الحياة التي يمر بها الإنسان.
وأضاف أن الفتنة قد تأتي بمعنى الكفر أو الصد عن الدين، كما قد تشير إلى الفضيحة والخزي، أو العذاب والعقوبة، فضلًا عن كونها قد تعبر عن الصراعات والاقتتال بين الناس، وهو ما يؤدي إلى الفساد في الأرض.
ولفت إلى أن من معاني الفتنة أيضًا الوقوع في الضلال والغواية، أو التعرض للابتلاءات التي تدفع الإنسان إلى الانحراف، بالإضافة إلى التلبيس وخلط الحقائق، حيث يسعى البعض إلى إثارة الشبهات وإخفاء الحقيقة.
وأكد جمعة أن النبي- صلى الله عليه وسلم- جمع كل هذه المعاني في أدعيته، حيث كان يستعيذ بالله من الفتن بمختلف صورها، سواء في الحياة أو بعد الموت، ما يعكس خطورة الفتنة وأثرها على الإنسان.
وشدد على أن النجاة من الفتن تتطلب التمسك بذكر الله، والرجوع إلى تعاليم الدين، وطلب الهداية والتمييز من الله، باعتبار أن “الفرقان” هو النور الذي يهدي الإنسان في أوقات الاضطراب.
