قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

وثيقة غامضة تعيد كتابة المشهد.. هل دخل السنوار الحرب وهو يعرف الثمن؟

جدل واسع بعد الكشف عن وثيقة منسوبة للسنوار.. هل كانت كلفة الحرب محسوبة؟
جدل واسع بعد الكشف عن وثيقة منسوبة للسنوار.. هل كانت كلفة الحرب محسوبة؟

أعاد الكشف عن وثيقة منسوبة إلى رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، يحيى السنوار، الجدل مجددًا حول الكواليس التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر 2023، بعدما أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن قيادة الحركة كانت قد وضعت في حساباتها سيناريوهات لرد إسرائيلي واسع النطاق، بل وتضمنت تقديرات تتحدث عن استخدام إسرائيل "جميع الأسلحة المتاحة"، وهو ما فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول مدى صحة هذه الوثيقة، وما إذا كانت كلفة الحرب الإنسانية والعسكرية كانت محسوبة قبل اندلاعها.

وتأتي هذه الوثيقة، التي قال الجيش الإسرائيلي إنه عثر عليها ضمن مستندات تعود إلى عام 2022، في وقت لا تزال فيه الحرب في غزة تلقي بظلالها على المشهد الإقليمي، وسط استمرار العمليات العسكرية والأزمة الإنسانية، وهو ما يجعل أي وثائق تتعلق بحسابات ما قبل الحرب محل اهتمام وتحليل واسع.

وبينما ترى أطراف أن الوثيقة - إذا ثبتت صحتها - تعكس تقديرات مسبقة لحجم الرد الإسرائيلي، يشكك آخرون في صحتها ومضمونها، معتبرين أنها جزء من الحرب الإعلامية والنفسية التي رافقت الصراع منذ بدايته.

ماذا تقول الوثيقة المنسوبة للسنوار؟

بحسب ما تداولته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن الوثيقة تشير إلى أن قيادة حماس ناقشت احتمالات تعرض قطاع غزة لرد إسرائيلي غير مسبوق، مع افتراض استخدام كل أدوات القوة العسكرية المتاحة، في إطار تقديرات وضعت قبل تنفيذ هجوم السابع من أكتوبر.

كما تضمنت، وفق الرواية الإسرائيلية، توقعات بأن يؤدي الهجوم إلى فتح جبهات أخرى في المنطقة وإحداث حالة من الفوضى الإقليمية، مع تقدير بأن تستمر المواجهة العسكرية لفترة قد تمتد من ستة أشهر إلى عام.

ورغم الانتشار الواسع لمضمون الوثيقة، فإنها لم تخضع للتحقق المستقل من جهات محايدة، وهو ما دفع عددا من المحللين إلى التحذير من التعامل معها باعتبارها حقيقة نهائية دون أدلة قاطعة.

قراءة سياسية.. هل أخطأت التقديرات؟

يرى الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن ما ورد في الوثيقة يتوافق، إلى حد كبير، مع النتائج التي انتهت إليها الحرب، معتبرًا أن هجوم السابع من أكتوبر لم يحقق - من وجهة نظره - الأهداف المرجوة، بل أدى إلى دمار واسع في قطاع غزة وخسائر إنسانية كبيرة.

وأشار إلى أن أي قرار استراتيجي بهذا الحجم كان يجب أن يسبقه تقييم دقيق لتداعياته السياسية والعسكرية والإنسانية، موضحًا أن إسرائيل استغلت الهجوم لتوسيع عملياتها العسكرية، بينما تحمل الفلسطينيون الكلفة الأكبر من الحرب.

وأضاف أن الإشارة إلى احتمال استخدام إسرائيل "السلاح النووي" لا ينبغي فهمها بالمعنى الحرفي، وإنما باعتبارها تعبيرًا عن توقع استخدام أقصى درجات القوة العسكرية، في ضوء ما شهدته الحروب السابقة على قطاع غزة.

تشكيك في الوثيقة.. وحرب روايات مستمرة

في المقابل، رفض مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام "فيميد"، إبراهيم المدهون، صحة الوثيقة المنسوبة إلى السنوار، مؤكدًا أنه لا يعتقد أن قيادة حماس كانت تتبنى هذا النوع من التفكير أو هذه السيناريوهات.

وأوضح أن الحديث عن احتمال استخدام إسرائيل السلاح النووي داخل فلسطين التاريخية يفتقر إلى المنطق العسكري، لأن تداعياته لن تقتصر على قطاع غزة، وإنما ستمتد إلى إسرائيل نفسها.

وأضاف أن التقديرات التي كانت متداولة داخل الأوساط الفلسطينية قبل الحرب كانت تستند إلى اعتقاد بأن إسرائيل لن تستطيع خوض حرب طويلة، وأن العملية كانت تستهدف الوصول إلى صفقة تبادل واسعة للأسرى، بينما جاءت المفاجأة الأساسية - بحسب رأيه - في حجم التدخل والدعم الأمريكي المباشر لإسرائيل منذ الساعات الأولى للحرب.

حرب غيّرت معادلات المنطقة

ويؤكد محللون أن الجدل حول الوثيقة يتجاوز مجرد صحتها أو عدمها، ليعكس نقاشًا أوسع حول طبيعة القرارات التي قادت إلى واحدة من أكثر الحروب دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

كما يسلط الضوء على أهمية مراجعة التقديرات الاستراتيجية في النزاعات المسلحة، خاصة عندما تكون الكلفة الإنسانية بهذا الحجم، مع استمرار معاناة المدنيين وتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة.

وفي الوقت نفسه، يرى مراقبون أن الوثائق التي تُنشر خلال الحروب يجب التعامل معها بحذر شديد، نظرًا لإمكانية توظيفها ضمن الحرب النفسية والإعلامية، وهو ما يجعل التحقق المستقل من صحتها أمرًا ضروريًا قبل البناء عليها في استخلاص النتائج أو إصدار الأحكام.

معركة المعلومات والرواية

من جانبها، قالت الباحثة في الشؤون السياسية،  الدكتورة نيفين مسعود، إن الوثائق التي تصدر أثناء النزاعات المسلحة أو بعدها تمثل جزءًا من معركة المعلومات والرواية، ولذلك لا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق نهائية قبل التحقق من مصادر مستقلة.

وأضافت في تصريحات لـ"صدى البلد"، أن تقييم أي وثيقة يجب أن يستند إلى أدلة موثقة وسياقها الكامل، موضحًا أن الحروب الحديثة لا تُدار فقط بالسلاح، وإنما أيضًا بالمعلومات والتسريبات والوثائق التي قد تُستخدم لتحقيق أهداف سياسية أو إعلامية.

وأشارت إلى أن ما جرى منذ السابع من أكتوبر أثبت أن الصراع دخل مرحلة مختلفة من حيث حجم التدخلات الإقليمية والدولية، وأن قراءة نتائج الحرب تتطلب النظر إلى مجمل التطورات العسكرية والسياسية والإنسانية، بعيدًا عن الاعتماد على وثيقة واحدة أو رواية منفردة، خاصة في ظل استمرار تضارب الروايات بين مختلف الأطراف.