لم يحتاج ليونيل ميسي إلى هدف جديد ليؤكد أنه ما زال الرجل الأكثر تأثيرا في كأس العالم 2026 ففي ليلة حبست أنفاس الجماهير، وبينما كانت الأنظار تترقب توقيعه المعتاد على الشباك، اختار قائد الأرجنتين أن يصنع المجد بطريقته الخاصة، ليقود منتخب بلاده إلى نهائي المونديال ويستعيد في الوقت ذاته صدارة سباق الحذاء الذهبي من غريمه الفرنسي كيليان مبابي.
صناعة الأهداف سلاح ميسي الجديد
انتصرت الأرجنتين على إنجلترا بنتيجة 2-1 في نصف النهائي، لكن بطل المباراة لم يكن بحاجة إلى تسجيل هدف ليخطف الأضواء.
فقد صنع ميسي هدفي "التانجو" بتمريرتين حاسمتين إلى إنزو فرنانديز ولاوتارو مارتينيز، ليرفع رصيده إلى أربع تمريرات حاسمة في البطولة، وهو الرقم الذي قلب موازين سباق الهدافين.
ورغم تساويه مع كيليان مبابي برصيد ثمانية أهداف لكل منهما، فإن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تمنح الأفضلية لصاحب العدد الأكبر من التمريرات الحاسمة، وهو ما أعاد النجم الأرجنتيني إلى قمة ترتيب هدافي كأس العالم.
معركة الحذاء الذهبي لم تحسم بعد
لا تزال المنافسة بين ميسي ومبابي مفتوحة حتى صافرة النهاية وسيملك قائد الأرجنتين فرصة أخيرة لتعزيز رصيده عندما يواجه إسبانيا في نهائي كأس العالم، بينما يخوض مبابي مواجهة تحديد المركز الثالث أمام إنجلترا، في محاولة أخيرة لاستعادة الصدارة أو خطف جائزة الهداف.
وفي حال تساوى اللاعبان في عدد الأهداف والتمريرات الحاسمة، فإن الحسم سينتقل إلى معيار عدد دقائق اللعب، حيث تذهب الجائزة إلى اللاعب الذي حقق أرقامه في زمن أقل.
وحتى الآن، تمنح هذه القاعدة أفضلية نسبية لمبابي، بعدما خاض دقائق أقل من ميسي خلال البطولة أما إذا استمر التعادل بعد جميع معايير المفاضلة، فسيتم منح الجائزة للنجمين معًا.
عودة بطعم الإعجاز والأرجنتين تكتب فصلًا جديدًا في تاريخها
بدت إنجلترا على بعد دقائق قليلة من بلوغ النهائي، لكن منتخب الأرجنتين رفض الاستسلام.
تأخر "راقصو التانجو" حتى الدقيقة 85، قبل أن يقلبوا الطاولة في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، محققين انتصارًا تاريخيًا منحهم بطاقة العبور إلى النهائي للمرة السابعة في تاريخهم، ليصبحوا ثاني أكثر المنتخبات وصولًا إلى المباراة النهائية بعد ألمانيا.
كما سجل المنتخب الأرجنتيني حضوره في النهائي للمرة الثانية تواليًا، مكررًا إنجاز نسختي 1986 و1990.
إنجلترا لعنة نصف النهائي تتواصل
على الجانب الآخر، استمرت عقدة نصف النهائي في مطاردة المنتخب الإنجليزي فمنذ تتويجه التاريخي بكأس العالم عام 1966، خسر "الأسود الثلاثة" آخر ثلاث مباريات خاضوها في هذا الدور، أعوام 1990 و2018 و2026، ليظل حلم العودة إلى النهائي مؤجلًا.
وزادت المباراة من قسوة المشهد بالنسبة للمنتخب الإنجليزي، بعدما أصبح ثاني منتخب في القرن الحادي والعشرين يتقدم في نصف النهائي ثم يودع البطولة والمفارقة أن الحالتين كانتا من نصيب إنجلترا نفسها، أمام كرواتيا عام 2018، ثم أمام الأرجنتين في نسخة 2026.
نهائي تاريخي ينتظر العالم
سيشهد نهائي كأس العالم مواجهة غير مسبوقة بين الأرجنتين وإسبانيا، في أول مباراة نهائية عبر تاريخ البطولة تجمع بين بطل أوروبا وبطل كوبا أمريكا.
وتدخل الأرجنتين المواجهة بمعنويات مرتفعة، مدفوعة بالتألق اللافت لقائدها ليونيل ميسي، الذي واصل سلسلة مساهماته التهديفية، بعدما شارك في تسجيل أو صناعة هدف خلال آخر 13 مباراة خاضها مع ناديه ومنتخب بلاده، وهي ثاني أطول سلسلة في مسيرته الاحترافية.
أرقام صنعت ليلة استثنائية
لم تكن مواجهة الأرجنتين وإنجلترا مجرد مباراة نصف نهائي، بل حفلت بسلسلة من الأرقام اللافتة، أبرزها:
الأرجنتين حققت أطول "ريمونتادا" في تاريخ نصف نهائي كأس العالم، بعدما كانت متأخرة حتى الدقيقة 85 قبل أن تقلب النتيجة،
هدف إنزو فرنانديز منح الأرجنتين هدفها الخامس من خارج منطقة الجزاء في البطولة، وهو أعلى رصيد لمنتخب في نسخة واحدة منذ بدء توثيق هذه الإحصائية عام 1966.
شهدت المباراة أول تسديدة بعد مرور 33 دقيقة، في واحدة من أطول فترات الانتظار لأول محاولة على المرمى في تاريخ نصف نهائي كأس العالم.
سجل هاري كين ظهوره الدولي رقم 121، ليصبح أكثر اللاعبين مشاركة في تاريخ منتخب إنجلترا.
ميسي لا يحتاج إلى التسجيل ليصنع التاريخ
في كرة القدم، لا تُقاس العظمة دائمًا بعدد الأهداف، بل بحجم التأثير وفي ليلة أتلانتا، أثبت ليونيل ميسي أن صانع الألعاب قد يكون أكثر حسمًا من الهداف، فقاد منتخب بلاده إلى نهائي كأس العالم، وانتزع صدارة الهدافين من منافسه الفرنسي، لتبقى كلمة الحسم مؤجلة إلى المباراة الأخيرة حيث قد يكتب الأسطورة الأرجنتينية فصلًا جديدًا من إرثه الخالد.





