عاد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة بعد أسابيع قليلة فقط من التوصل إلى وقف لإطلاق النار والاتفاق على بدء محادثات للتوصل إلى تسوية دائمة، في وقت يطرح فيه مراقبون تساؤلات حول أسباب انهيار التهدئة واستئناف تبادل الضربات بوتيرة متسارعة.
وبحسب تقرير نشره موقع "واللا" العبري، فإن الإجابة تكمن في مضيق هرمز، الذي بات يمثل جوهر الصراع بين الطرفين، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ورمزًا لحرية الملاحة التي ترفض كل من واشنطن وطهران التنازل عنها.
مكسب استراتيجي
ويرى التقرير أن إيران، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها خلال الحرب وفقدانها العديد من الأصول العسكرية، نجحت في تحقيق مكسب استراتيجي بالغ الأهمية يتمثل في فرض سيطرة فعالة على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وهو مكسب لا تنوي التخلي عنه.
في المقابل، يعتبر التقرير أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تحققا مكاسب كبيرة خلال الحرب، وأن أي تراجع عن مبدأ حرية الملاحة الكاملة في الخليج العربي ومضيق هرمز سينظر إليه باعتباره دليلًا واضحًا على الهزيمة.
ويؤكد التقرير أن الولايات المتحدة قد تبدي مرونة في العديد من الملفات، كما ظهر في الاتفاق المؤقت مع إيران، إلا أنها لا تستطيع تقديم تنازلات في ملف حرية الملاحة، لأن هذه القضية لا يمكن إخفاء نتائجها أو التغطية عليها، إذ يستطيع العالم بأسره متابعة ما إذا كانت الملاحة في المضيق حرة أم لا.
وبحسب التقرير، فإن تمسك الطرفين بهذا الموقف أدى إلى استئناف العمليات العسكرية، مع التحذير من أن هذا النوع من الصراعات، رغم أنه يبدو حتى الآن تحت السيطرة، قد يخرج عن السيطرة في أي لحظة ويتحول إلى حرب شاملة، رغم أن أياً من الطرفين لا يبدو راغبًا في ذلك.
وفيما يتعلق بإسرائيل، يشير التقرير إلى أنها لا تزال خارج دائرة المواجهة المباشرة، وهو ما يعتبره تطورًا إيجابيًا، إذ لا توجد لإسرائيل مصلحة في العودة إلى حرب طويلة الأمد مع إيران، خاصة أن فرص الوصول إلى تسوية في مثل هذه الحرب تبدو محدودة للغاية.
سيناريوهان
ومع ذلك، يرى التقرير أن إسرائيل قد تجد نفسها مجبرة على الانخراط في المواجهة في حال تحقق أحد سيناريوهين؛ الأول أن تطلب الولايات المتحدة من إسرائيل "تقاسم العبء" العسكري، وهو احتمال يصفه التقرير بأنه ضعيف، أما السيناريو الثاني فهو أن تبادر إيران إلى مهاجمة إسرائيل، وعندها سيكون الرد الإسرائيلي حتميًا، ويقدر احتمال هذا السيناريو بأنه متوسط في الوقت الراهن.
ومن منظور إسرائيلي أوسع، يشير التقرير إلى أن الوضع الأمني في كل من غزة ولبنان يشهد حالة من الاستقرار النسبي، رغم أنه لا يرقى إلى مستوى التطلعات الإسرائيلية، إلا أن وقف إطلاق النار في الجبهتين، إلى جانب نجاح تمكن الاحتلال الإسرائيلي في إقامة "مساحة أمنية" تفصل بين التهديدات والمستوطنات، أوجد واقعًا يمكن التعايش معه في الوقت الحالي.
ويحذر التقرير من أن الجيش الإسرائيلي يواجه حالة إنهاك متزايدة، لا تقتصر على الضغوط الواقعة على قوات الاحتياط، بل تشمل أيضًا الجنود النظاميين الذين بالكاد يحصلون على التدريب اللازم، إضافة إلى الاستنزاف الكبير الذي تعانيه الأنظمة التقنية، والنقص في أنواع مختلفة من الأسلحة.
ويضيف أن الجيش بحاجة إلى استمرار حالة الهدوء النسبي القائمة حاليًا على مختلف الجبهات، حتى يتمكن من إعادة بناء قواته والاستعداد للحملات العسكرية المقبلة، خاصة في ظل التكلفة الاقتصادية الباهظة للحرب التي استمرت قرابة ثلاث سنوات، والتي ستظل آثارها المالية ممتدة لسنوات طويلة في مختلف القطاعات.
الجبهة الداخلية الإسرائيلية
كما يشير التقرير إلى أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية، رغم ما أظهرته من قدرة على الصمود خلال السنوات الماضية، قد لا تكون قادرة على تحمل جولات قتال جديدة من شأنها تعطيل مظاهر الحياة الطبيعية التي بدأت تعود تدريجيًا.
ويرى التقرير أيضًا أن الجيش الإسرائيلي يحتاج إلى استثمارات وموارد ضخمة لتطوير قدراته القتالية وتجهيز نفسه بأنظمة أكثر تطورًا استعدادًا لمستقبل أمني غامض، لا يقتصر على احتمال تجدد المواجهة مع خصومه التقليديين، بل يشمل أيضًا احتمالات تصاعد التوتر العسكري مع تركيا.
ويختتم التقرير بالإشارة إلى أن تركيز إسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية انصب على جبهات القتال التقليدية، إلا أن التحديات المقبلة قد تظهر في مناطق أخرى، مثل الضفة الغربية، وعلى طول خط التماس، وحتى في مناطق بعيدة مثل إيلات ووادي عربة، وهو ما يجعل من الضروري منح هيئة الأركان الإسرائيلية فترة من الهدوء لإعادة تقييم الأولويات والاستعداد للتحديات المستقبلية.
ويخلص التقرير إلى أن المصلحة العليا لإسرائيل، في هذه المرحلة، تتمثل في تجنب أي تصعيد عسكري جديد ما أمكن ذلك، سواء على الجبهات القريبة أو في المواجهة مع إيران، بما يتيح للجيش إعادة بناء قدراته والاستعداد للتحديات المقبلة.





